الاقتصاد الإسلامي والتحديات المعاصرة
د. يوسف بن أحمد القاسم 24/5/1427
20/06/2006
أكد الدكتور يوسف القاسم الأستاذ المساعد بالمعهد العالي للقضاء أن القضايا المستجدة تحتاج إلى تتبع واستقراء؛ وذلك لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره, والواقع أن عالم الاقتصاد, بل والعالم بأسره، أصبح يطل علينا يومياً بكل جديد.
وقال في حوار لإسلاميات معاصرة إن أهم ما يجب أن يتعلمه المشتغلين بالسوق: التفقه في مسائل البيع والشراء. وأبان أن الاختلاف بين المفتين ظاهرة طبيعية وجدت منذ عصور متقدمة، ولهذا لا ينبغي أن ينتقد أهل العلم في ذلك، وقد شعر العامة بهذا المأزق بسبب كثرة برامج الفتاوى التي تبثها وسائل الإعلام المختلفة، وتحدث عن جوانب أخرى تهم المتابع كالجوانب الاقتصادية وفيما يلي نص الحوار ..
ما سبب التوجه للكتابة في الاقتصاد الإسلامي؟
الحقيقة أن أول اهتمامي للكتابة بهذا الموضوع كان عبر البحث الذي كتبته للترقية قبل أكثر من سنة، وعنوانه " زكاة الأسهم المتعثرة " وقد نشر بعد تحكيمه في مجلة العدل الفصلية، وفي بعض المواقع والمنتديات، وقد دفعني للكتابة في هذا الموضوع كثرة المساهمات المتعثرة التي شهدها بلدنا - وللأسف - هذه السنوات الأخيرة، وكثرة سؤال الناس عنها، مما دفعني للكتابة في هذا الموضوع حيث لم أقف على أي بحث أو كتاب عن هذه المسألة النازلة، وبعدما نشر هذا البحث، هاتفني أخي الفاضل الأستاذ عبد الحي شاهين الكاتب في موقع الإسلام اليوم طالباً الكتابة حول أي موضوع يتعلق بالأسهم، حيث كان تعلق الناس حينها بالسوق على أشده، وكانت رغبته تلك من أجل أن ينشر المقال في مجلة الإسلام اليوم، وكنت حينها أسمع ببعض السلوكيات الخاطئة في سوق الأسهم، فقررت أن يكون المقال حول هذا الموضوع، وحيث لم يكن لي سابق خبرة في هذا المجال فقد سألت بعض الإخوة المهتمين بالسوق عما يدور في الكواليس وفوق الطاولة وتحتها، فوقفت على تجاوزات يندى لها الجبين، فكتبت المقال حينها، ونشر في المجلة، وكان عنوانه "قراءة نقدية لواقع المساهمات في السوق المحلي" وكان له صدى طيب في أوساط المهتمين بالأسهم، حيث نشر في عدد من المواقع والمنتديات، وقد أشرت في ذلك المقال إلى ما يقع في سوق الأسهم من مخالفات شرعية، من نجش, وتدليس, وإشاعات كاذبة، حتى أصبح من المقولات السائدة "اشتر على الإشاعة وبع على الخبر!!" وهكذا أصبح السوق في الحقيقة مجموعة من السلوكيات الخاطئة، وزاد الطين بلة تلك المضاربات التي رفعت بأسعار بعض الشركات إلى معدلات غير حقيقية، حتى نطق المجانين قبل العقلاء، والبسطاء قبل العلماء، بأنها قمار، وأنها ستهوي بالسوق نحو القاع، وقد أشرت في المقال الآنف الذكر إلى هذه الحقيقة، ومن الطريف حقاً أن الأستاذ المحرر عبد الحي أضاف إلى هذا المقال شيئاً من السخونة، حيث أعطاه عنواناً آخر، وهو " سوق الأسهم على شفا انهيار " ونشر في المجلة في عددها الثامن، ثم نشر على الصفحة الرئيسية لموقع الإسلام اليوم قبل الانهيار بأيام قليلة، وكأنه صيحة تحذير للمضاربين في السوق !
هل تعتقد أن الاهتمام بقضايا الاقتصاد ونوازل العصر يحتاج إلى متابعة مستمرة؟
لاشك أن هذه القضايا المستجدة تحتاج إلى تتبع واستقراء؛ وذلك لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، والواقع أن عالم الاقتصاد، بل والعالم بأسره، أصبح يطل علينا يومياً بكل جديد، وهذا يحتاج من طالب العلم إلى أن يتابع كل ما يستجد في الساحة قدر الإمكان، حتى يضع الحكم الشرعي في محله الصحيح، ولهذا قرر ابن القيم في أعلام الموقعين أن المفتي لا يتمكن من الفتوى إلا بنوعين من الفهم، أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه، والثاني: فهم الواجب في الواقع وهو فهم حكم الله تعالى الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم يطبقه على هذا الواقع.