تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(38) - متفق عليه: البخاري 8/208, برقم: 7376، ومسلم 4/1809, برقم: 2319.

(39) - أبو داود 4/285, برقم: 1941، والترمذي 4/324, برقم: 924، وقال الألباني في السلسلة الصحيحة 2/ 594, برقم: 925, صحيح

(40) - كتاب الربا / أضراره وآثاره / في ضوء الكتاب والسنة فضيلة الشيخ الدكتور / سعيد بن علي بن وهف القحطاني

(41)- http://www.arriyadh.com/Economic/LeftBar/Researches/------/----------------------3.doc_cvt.asp

(42) - مضار الربا: فضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.

===============

أضرار الربا

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وعلى آله وأصحابه أجمعين، اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه يا أرحم الراحمين.

أما بعد:

لما تعاظم أمر الربا وانتشر وباؤه، حتى كاد أن يدخل كل بيت وتعامل به كثيرون ممن لم يدركوا خطره، بل لما استباحه بعض المسيسين زوراً وبهتاناً، كان لا بد من تبيين المسائل الربوية حتى يتجنبها الناس و أصبح لزاماً على العقلاء النابهين أن يظهروا البديل الشرعي الذي اختاره الله عز وجل لإسعاد البشرية لذلك تقدمت بين يدي هذه الضرورة الملحة ببيان مضار الربا و بجملة من الأحكام مبينا فيها الفرق بين مسائل البيع ومسائل الربا، فنسأل الله التوفيق والسداد في مبتغانا.

فالشريعة الإسلامية اعتبرت الربا من أكبر الجرائم الاجتماعية والدينية، فالربا في نظر الإسلام من أفظع الجرائم وهو أساس المفاسد وهو الوجه النقيض للصدقة والبر والإحسان، فالصدقة عطاء وسماحة ، وهي التعاون والتكافل والطهارة ... والربا شح وقذارة ودنس وجشع وأنانية. ويمكننا أن نجمل بعض أضرار الربا في ثلاث فقرات:

1- ضرر الربا من الناحية النفسية .

2- ضرر الربا من الناحية الاجتماعية0

3- ضرر الربا من الناحية الاقتصادية.

1- فمن الناحية النفسية فإن الربا يولّد لدى الإنسان حب الأثرة والأنانية، فلا يهمه إلا مصلحته ونفعه ، فبذلك تنعدم المروءة والإيثار، وتنعدم معاني البر و الإحسان ومحبة الخير للآخرين، وتحل مكانها الأنانية والأثرة وحب الذات، وتتلاشى الروابط الأخوية بين الإنسان وأخيه فيغدو الإنسان المرابي مصاص دماء لا يهمه سوى استلاب ما في أيدي الناس ومص دمائهم، ويصبح ذئبا ً في صورة إنسان وديع ، وتجد أن معاني الخير والنبل والمروءة ٌ قد انعدمت في قلوب الناس وحل مكانها الجشع والطمع.

2- وأما ضرر الربا من الناحية الإجتماعية : فإنه يولد الكراهية والعداوة بين أفراد المجتمع ويكون معول هدمٍ يهدم الروابط الإنسانية والاجتماعية بين طبقات الناس، ويقضي على كل مظاهر الشفقة والحنان، والتعاون والإحسان في نفوس البشر، بل إنه ليزرع في القلب الحسد والبغضاء، ويدمر قواعد المحبة والإخاء ، ومن المقطوع به أن الإنسان الذي لا تسكن قلبه معاني الشفقة والرحمة، ولا يعرف معنى للأخوة الإنسانية سوف يعدم كل إحترام أو عطف من أبناء مجتمعه وينظرون إليه بعين الإزدراء والإحتقار، وكفى بمن يتناولون مرض الربا مقتاً أنهم أعلنوا على أنفسهم الحرب من الله عز وجل، بما كسبت أيديهم من مص لدماء البشر عن طريق استغلالهم حاجتهم واضطرارهم.

3- وأما ضرر الربا من الناحية الاقتصادية: فهو جلي واضح لأنه يقسم الناس الى طبقتين، طبقة مترفة تعيش منعمة مرفهة على حساب الآخرين، وطبقة معدمة تعيش على الفاقة والحاجة، والبؤس والحرمان.

فالله عز وجل يخبر أولئك المتعاملين بالربا فيمتصون دماء الناس، بأنهم لا يقومون من قبورهم يوم القيامة، إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له، فيتعثر ويسقط ولا يستطيع المشي سوياً، لأن به مساً من الشيطان، فهذه الحالة تلبَّستهم لما استحلوا الربا الذي حرمه الله، فقالوا الربا مثل البيع فلماذا يكون حراماً؟ وقد رد الله عليهم قولهم السقيم بأن البيع تبادل منافع وقد أحله الله، أما الربا فهو زيادة مقتطعة من جهد المدين أو لحمه وقد حرمه الله فكيف يتساويان ؟!

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٨٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٨٥٥