تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الغزالي: أعطوا النظرية الاقتصادية الإسلامية الفرصة

حوار /عبد الرحمن أبو عوف 10/9/1425

24/10/2004

أكد الدكتور عبد الحميد الغزالي -أستاذ الاقتصاد الإسلامي بجامعة القاهرة- أن الدول العربية والإسلامية جربت العديد من النماذج الاقتصادية مما سبب لها التراجع عن الركب العالمي، وطالب بإعطاء النموذج الإسلامي الفرصة ليثبت نفسه في الساحة الاقتصادية، الإسلامية، وغيرها من القضايا التي أثيرت في الحوار التالي.

• بوصفك خبيرًا اقتصاديًّا هل لك أن توضح لنا أسباب التخلف الاقتصادي الذي يعاني منه عالمنا الإسلامي؟

• إن مجتمعاتنا تعاني من التخلف الاقتصادي لبعدها عن تطبيق النموذج الإسلامي للاقتصاد والحياة؛ فنحن قمنا بتجربة جميع النماذج الاقتصادية من اشتراكي إلى ليبرالي حُرّ، وفشلت كلتا النظريتين؛ فلماذا لا نعطي النظرية الإسلامية الفرصة؟ كما أن هذه النظرية تقوم على محورين لإحداث التنمية الأول: أن تكون هذه المجتمعات حرة، والثاني أن تكون مستقلة ومنتجة. المشكلة في عالمنا العربي أنه لا يتوفر الشرطان؛ فالمناخ السياسي يقوم على القهر السياسي والاستغلال الاقتصادي، وهما سبب مصيبتنا وتخلّفنا، ونحن نستطيع التغلب على هذه المشكلة بتطهير المناخ والقيام بإصلاحات في مجالات التعليم والتكنولوجيا والانتباه لمصالحنا الاقتصادية.

تجربة البنوك الإسلامية

• شهدت بريطانيا مؤخرًا افتتاح بنك إسلامي كبير كيف تنظرون إلى هذه التجربة؟

• المصرفية الإسلامية تُعد ظاهرة قديمة تقوم أساساً على توفير تمويل للمشروعات الإنمائية وفقًا لصيغ الاستثمار الإسلامي البعيدة عن شبهة الربا المحرّم، وتُعدّ هذه الظاهرة جديدة؛ لأنها تختلف جذريًّا عن العمل المصرفي الربوي الحديث، وقد حققت هذه التجربة الحديثة نسبيًّا- أول بنك إسلامي تم إنشاؤه في دبي عام 1971 - نجاحاتٍ لا ينكرها إلا جاحد؛ حيث وصل عدد البنوك الإسلامية إلى (300) بنكٍ، ومؤسسة نقدية تعمل من خلال شبكة من الفروع تصل لأكثر من (500) فرع يبلغ حجم أعمالها مئات المليارات، ويتعامل معها ملايين العملاء، وليس أدل على النجاح الذي حققته هذه التجربة من قيام البنوك الربوية بفتح شبابيك للتعامل الإسلامي، وهذا ليس إيمانًا بالفكرة، وإنما استغلال لجدواها الاقتصادية.

• ولكن هل ظهرت اعترافاتٌ من جهات دولية تشهد بنجاح البنوك الإسلامية؟

• بالتأكيد صدرت تقارير ودراسات عن صندوق النقد والبنك الدوليين تشير إلى جدوى العمل المصرفي الإسلامي، وتوصية للدول النامية، ومنها الإسلامية بالأخذ، ولو جزئياً بهذه الصيغة في عملية تمويل التنمية على أساس أن البنك الإسلامي يُعد شريكًا حقيقيًّا في الاستثمار، أي يقوم بإنشاء مشروعاتٍ إنمائية، وهذا ما تحتاجه هذه الدول لتنمية اقتصادياتها؛ حيث إن المصرفية الإسلامية لا تتعامل بالنظام الربوي، وتقوم على نظام المشاركة في الربح والخسارة، فالعلاقة بين البنك الإسلامي والمودعين يحكمه عقد المضاربة الشرعي، وصيغ الاستثمار الإسلامي الذي يقوم على العقود الشرعيّة التي تتكون من ثلاث مجموعاتٍ.

المجموعة الأولى: تشمل عقود الشركة، وعقود المضاربة، والمجموعة الثانية: الخاصة بالبيوع، وتشمل بيع المساومة، أو المتاجرة، والمرابحة، والمجموعة الثالثة: هي عقود الإيجار التشغيلية، والإجارة. وتحكم علاقة العملاء بالبنك الإسلامي ضرورة تحمل المخاطرة الكاملة لكلا الطرفين أي أن رأس المال لا يكون غانمًا إلا إذا كان هناك احتمال حدوث خسارة، وثانيها أن النقود في حد ذاتها لا تلد نقودًا؛ إنما تزيد أو تنقص بدخولها في نشاط اقتصادي، وتحمل مخاطر ذلك، وثالثها أن الربح وقاية لرأس المال لأنه إذا خسر ينقص.

• حديثك يشير إلى إيجابيات ألا تواجه هذه الظاهرة مشكلات تعوق عملها؟

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٧٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٧٤٩