تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البنوك الإسلامية V.s البنوك الربوية

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين والصلاة ولسلام على أشرف المرسلين محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

وبعد

فإن في هذه الدراسة البسيطة ردود على تساؤلات بعض الإخوة الأفاضل حول الفرق بين البنوك الإسلامية والربوية

بالإضافة إلى شرح لبعض المفاهيم في فقه البيوع لنتعرف على أسباب التحريم في بعض المعاملات المالية المعاصرة

لذلك سنقسم الموضوع كالتالي:

المبحث الأول: الربا

*الربا في الفقه الإسلامي

*الربا في الدراسات الاقتصادية

*المضاربة

المبحث الثاني: معاملات البنوك

*طبيعة عمل البنك

*هل تتدخل البنوك التجارية في العملية الإنتاجية؟

*ودائع البنوك عقد قرض (شرعاً وقانوناً) مهم جداً

المبحث الثالث: بعض العقود البديلة للقروض الربوية

*المضاربة

*الاستصناع

*صكوك المقارضة

*المشاركة المتناقصة المنتهية بالتمليك

المبحث الأول: الربا

الحمد لله الذي بنعمه تتم الصالحات وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وبعد ...

سوف نناقش في هذا المبحث مفهوم الربا والأدلة عليه وبعض أضراره الاقتصادية، بالإضافة إلى مفهوم المضاربة في الفقه الإسلامي (وليس مضاربة البورصة) والفرق بينها وبين القرض الإنتاجي الربوي

نبدأ على بركة الله

الربا في الفقه الإسلامي

أولاً: في الكتاب الكريم

من المعلوم أن الربا لم يحرم إلا في العهد المدني، إلا أن الآيات في الكاتب الكريم منها ماهو مكي.

فقد جاء ذكر الربا في سورة الروم (مكية) من باب التدرج في تحريم الربا

يقول تعالى: ((وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَاْ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُواْ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ)) [سورة الروم:39]

ثم جاء التحريم في قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)) [سورة آل عمران:130]

وجاءت ئسورة البقرة بختام هذا التشريع وبينت سوء المنقلب لمن يتعامل بالربا واعتبرته عدواً لله ولرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم

يقول تعالى: ((الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ)) [سورة البقرة:275-279]

وكما رأينا فإن في هذه الآيات الشريفات ما يقشعر له البدن من سوء العاقبة لمن يأكل الربا

تدبر أخي الكريم مرة أخرى في قوله عز وجل: ((فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ))

لم يؤذن بحرب من الله ورسوله لا في الزنا ولا في شرب الخمر ولا في القتل ولا في السرقة

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٩١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٩١٨