تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

o تسهيل فتح قنوات استثمارية متنوعة لاستيعاب الفائض النقدي لدى الأفراد بحيث تكون هذه القنوات منضبطة بضوابط شرعية وقواعد نظامية بعيداً عن التعقيد أو مضارَّة من يسعى لإيجاد منفعة اقتصادية أو أصلاً إنتاجياً يستفيد منه ويفيد البلاد وفي هذا جمع للمصالح ودفع للمفاسد وتحقيق لرفاهية الأفراد وبناء مستقبل واعد بالخير.

o نشر الثقافة الصحيحة الاستثمارية من الجهة الشرعية والاقتصادية والنظامية من خلال المنابر الإعلامية والقنوات التعليمية وغير ذلك من وسائل التوعية العامة حتى يتحقق المقصد الشرعي من حفظ أموال الناس وقبل ذلك سلامة دينهم وهذا بلا شك هو من القيام بواجب الأمانة التي حملها الله الراعي تجاه الرعية لإصلاح دينهم ودنياهم. قال الإمام الشافعي رحمه الله ( منزلة الوالي من الرعية بمنزلة والي اليتيم ).

===============

الحلال والحرام في الأسهم والشركات

د. عبدالله الزايدي 8/8/1426

12/09/2005

من نعم الله علينا في بلادنا -المملكة العربية السعودية- أن معظم سكانها يحرصون على تحري الحلال في تعاملاتهم البنكية؛ لهذا أقبلوا على الأسهم والبنوك التي تتعامل تعاملاً شرعياً؛ فتجتنب القروض الربوية وتتجنّب الاتّجار في المحرّمات، لما في ذلك من مرضاة الله وطاعته وبركة الكسب الحلال وآثاره الطيبة.

ولهذا اتجه هؤلاء إلى استفتاء المتخصصين فيما يريدون الاكتتاب فيه أو شراء أسهمه من شركات وبنوك.

وقد كان لهذا الاتجاه أثره في السوق المالية وفي حالات الاكتتاب. فالفتوى الشرعية من المختصين أصبحت عاملاً ثالثاً يتحكم بأسعار السوق إلى جانب العرض والطلب، فكمية الأسهم المتداولة ترتبط أحياناً بالتحليل والتحريم.

وانطلاقاً من هذا الواقع الجيد المرشح للاستمرار والزيادة بسبب الوعي العلمي والشرعي فإن من المهم أن تعمد الشركات لإصلاح أوضاعها بما يتفق مع الشريعة والواقع.

إن بعض البنوك -التي تُسمّى تقليدية- قد سارت شوطاً طيباً فيما يتصل بالتحوّل إلى التعامل المشروع في كافة أنشطة البنك، وكانت ناجحة في قسم الخدمات الإسلامية التي تطوّرت بشكل كبير، ولكن لم نعد نسمع عن إكمال المسيرة.

لِمَ لا تتوافق البنوك والمؤسسات مع الاختيار الشعبي، وقبل ذلك مع الأحكام الشرعية والأنظمة القائمة، لاسيما أن هذا التوافق سيجلب لها المزيد من الربح والزيادة في أسهمها والإقبال عليها؟

من الغريب حقاً أن تجد هذه الشركات وتلك البنوك سبباً مشروعاً متفقاً مع الأنظمة، ومؤثراً حتماً في زيادة الربح والتوسع، ومع ذلك تتوقف في سلوكه وتتريث في انتهاجه.

إن الربح المشروع والتجارة المنضبطة بضوابط الشرع سبب في بركة المال التي تتعدى مجرد زيادة الرصيد؛ فهي تمتد لتؤثر إيجاباً في المحافظة على المال من الجوائح والنكبات التي تحدث لأسباب كثيرة.

ومن المعلوم أن أكبر المؤسسات المالية لدينا وهي (شركة الراجحي المصرفية للاستثمار) هي أعلى الشركات سعراً في الأسهم، وهي أقل الشركات ديوناً غير ممكنة التحصيل، بعكس بعض البنوك التي لاتزال تتعامل بالفائدة غير المشروعة (الربا) والتي بلغت ديونها الشكوك في تحصيلها نسبة مؤثرة مقارنة بموجوداتها المالية. ولا نجد فرقاً بين الشركة وهذه البنوك سوى التزام الشركة بالبعد عن الربا في تعاملاتها. وهذا يؤكد الأهمية الكبيرة للالتزام الشرعي.

وإن مما يشجع البنوك والشركات ويحفزها على التوجه نحو الالتزام بالضوابط الشرعية - وضع هيئة رقابة شرعية لسوق المال تفتي في تعاملات الشركات والمؤسسات المالية حتى تتلافى اختلاف الفتوى وتعدّد الفتاوى حول بعض الشركات؛ لأن ارتفاع أسهم شركة ما يرتبط بكثرة الإقبال عليه، ومن أسباب ذلك الفتوى بحل ذلك السهم، و من الطبيعي أن يكون أعضاء هذه الهيئة المقترحة هم ممن يجمع بين العلم الشرعي وفهم حقيقة التعاملات المالية المعاصرة أمثال أساتذة الاقتصاد الإسلامي في بعض جامعاتنا السعودية.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٧٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٧٨٣