تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"يقول الأستاذ دكتور عبد الرزاق السنهوري في كتابه: الوسيط في شرح القانون المدني:

((ويتميز القرض عن الوديعة في أن القرض ينقل ملكية الشيء المقتَرض إلى المقرض على أن يرد مثله في نهاية القرض إلى المُقرض، أما الوديعة فلا تنقل ملكية الشيء المودَع إلى المودَع عنده، بل يبقى ملك المودٍع ويسترده بالذات. هذا إلا أن المقترض ينتفع بمبلغ القرض بعد أن أصبح ملكاً له، أما المودَع عنده فلا ينتفع بالشيء المودَع بل يلتزم بحفظه حتى يرده إلى صاحبه.

ومع ذلك فقد يودع شخص عند آخر مبلغاً من النقود أو شيئاً آخر مما يهلك بالاستعمال ويأذن له باستعماله، وهذا ما يسمى بالوديعة الناقصة.

وقد حسم التقنين المدني الجديد الخلاف في طبيهة الوديعة الناقصة، فكيفها بأنها قرض. وتقول المادة 726 مدني في هذا المعنى: إذا كانت الوديعة مبلغاً من النقود أو أي شيء آخر مما يهلك بالاستعمال، وكان المودَع عنده مأذوناً له في استعماله اعتبر العقد قرضاً.

أما في فرنسا فالفقه مختلف في تكييف الودائع الناقصة. والرأي الغالب هو الرجوع إلى نية المتعاقدين؛ فإذا قصد صاحب النقود أن يتخلص من عناء حفظها بإيداعها عند الآخر فالعقد وديعة. أما إن قصد الطرفان منفعة من تسلم النقود عن طريق استعمالها لمصلحته فالعقد قرض. ويكون العقد قرضاً بوجه خاص إذا كان من تسلم النقود مصرفاً.)) "

وهنا تتجلى الحقيقة، فتسمية الأمور بغير مسمياتها قد تخدع البعض، إلا أنها لايمكن أن تمحو الحقيقة.

هل تتدخل البنوك التجارية في العملية الإنتاجية؟

في ندوة جمعية الاقتصاد الإسلامي قدم أحد الباحثين الاقتصاديين بحثاً في موضوع طبيعة البنوك التقليدية والوظائف التي تؤديها ومصادر أموالها و وجوه استخدامها.

أنقل ما لخصه الأستاذ دكتور على السالوس من هذه الدراسة للباحث الاقتصادي سمير عبدالحميد رضوان حين تسائل بعد أن قدم دراسته بشكل تفصيلي بهذا السؤال الذي يلخص الدراسة:

هل تتدخل البنوك التجارية في العملية الإنتاجية؟

"نلخص مما تقدم، ومن دراستنا لطبيعة أعمال البنوك التقليدية، إلى أن البنوك التجارية مؤسسات للوساطة المالية، لا تتدخل بطريقة مباشرة في العملية الإنتاجية، وإنما تتوسط بين المقرضين والمقترضين، فتقوم بتحويل الفوائض المالية من القطاعات ذات الطاقة التمويلية الفائضية -المقرضين و المودعين- إلى القطاعات ذات العجز في الموارد المالية (المقترضين).

ويتمثل دخل هذه البنوك في الفرق بين ما تحصل عليه من فوائد من المقترضين، وما تدفعه من فوائد للمقرضين. أما العمولات التي تتقاضاها مقابل الخدمات التي تقدمها فتمثل جزءاً يسيراً نسبياً. أ.هـ.

ثم قدم الباحث بعض النماذج التطبيقية من الواقع العملي، وقام بتحليلها، مؤكداً ما انتهى إليه من الدراسة.

وعلى سبيل المثال عرض المركز المالي الإجمالي للبنوك التجارية في مصر قي مارس سنة 1987م، وتبين من وجوه الاستخدام أن نسبة ما تقرضه بلغ 81.78% من جملة الاستخدامات، و أن 9.37% كان للاستثمار في الأسهم والسندات، ومعلوم أن السندات قروض ربوية، أي أن الاستخدامات كانت أساساً في الإقراض بفائدة.

وختم الباحث دراسته بعرض صورة لميزانية بنك الإسكندرية التجاري والبحري.

من استقراء المركز المالي لبنك الإسكندرية التجاري والبحري في 30/12/1987م وكذا حساب الأرباح والخسائر عن السنةالمنتهية في 31/12/1987م استبان لنا الآتي:

نسبة إجمالي الودائع إلى إجمالي الموارد 67%.

1. نسبة حقوق المساهمين إلى إجمالي الموارد 18.3%.

2. نسبة حقوق المساهمين إلى إجمالي الودائع 27.1%

3. نسبة الاستثمارات المالية إلى إجمالي الاستخدامات 0.5%.

4. نسبة القروض (والسلفيات) إلى إجمالي ودائع العملاء 146%.

حساب الأرباح والخسائر:

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٩٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٩٤٧