تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن يودع لدى البنك الربوي وديعة دون فائدة (أو أي حساب بدون فوائد) إنما هو يقرض البنك الربوي قرضاً حسناً، أي كأنما يقرض مُرابياً قرضاً حسناً ليرابي بهذه الأموال.

وهنا يتبين لنا أن الودائع البنكية في البنوك الربوية سميت بغير حقيقتها، وهذا ما يقطع الشك باليقين عن حكم هذه الودائع وخصوصاً إذا ما ربطنا هذه الحقيقة بالجزء السابق والذي أثبت لنا قطعاً أن مصدر الدخل الرئيسي للبنوك الربوية هو الإقراض بالربا.

ودائع البنوك الربوية في القانون

بعد أن عرفنا حقيقة الودائع البنكية لدى البنوك الربوية في الشرع، فإننا سنبين حقيقتها في القانون.

علماً بأننا لانحتاج إلى القانون الوضعي ليفتي لنا، إلا أن ذلك جاء من باب زيادة الحجة على من يستحل ودائع البنوك الربوية أو فتح حساب لديها.

"يقول الأستاذ دكتور عبد الرزاق السنهوري في كتابه: الوسيط في شرح القانون المدني:

((ويتميز القرض عن الوديعة في أن القرض ينقل ملكية الشيء المقتَرض إلى المقرض على أن يرد مثله في نهاية القرض إلى المُقرض، أما الوديعة فلا تنقل ملكية الشيء المودَع إلى المودَع عنده، بل يبقى ملك المودٍع ويسترده بالذات. هذا إلا أن المقترض ينتفع بمبلغ القرض بعد أن أصبح ملكاً له، أما المودَع عنده فلا ينتفع بالشيء المودَع بل يلتزم بحفظه حتى يرده إلى صاحبه.

ومع ذلك فقد يودع شخص عند آخر مبلغاً من النقود أو شيئاً آخر مما يهلك بالاستعمال ويأذن له باستعماله، وهذا ما يسمى بالوديعة الناقصة.

وقد حسم التقنين المدني الجديد الخلاف في طبيهة الوديعة الناقصة، فكيفها بأنها قرض. وتقول المادة 726 مدني في هذا المعنى: إذا كانت الوديعة مبلغاً من النقود أو أي شيء آخر مما يهلك بالاستعمال، وكان المودَع عنده مأذوناً له في استعماله اعتبر العقد قرضاً.

أما في فرنسا فالفقه مختلف في تكييف الودائع الناقصة. والرأي الغالب هو الرجوع إلى نية المتعاقدين؛ فإذا قصد صاحب النقود أن يتخلص من عناء حفظها بإيداعها عند الآخر فالعقد وديعة. أما إن قصد الطرفان منفعة من تسلم النقود عن طريق استعمالها لمصلحته فالعقد قرض. ويكون العقد قرضاً بوجه خاص إذا كان من تسلم النقود مصرفاً.)) "

وهنا تتجلى الحقيقة، فتسمية الأمور بغير مسمياتها قد تخدع البعض، إلا أنها لايمكن أن تمحو الحقيقة.

المبحث الثاني: معاملات البنوك

إن الحمد لله، نحمده ونستغفره ونستعين به، ونصلى ونسلم على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين

وبعد ...

سوف نناقش في هذا المبحث طبيعة عمل البنوك الربوية، وإذا ما كانت تساهم في العملية الإنتاجية، بالإضافة إلى ماهية ودائع البنوك من وجهة نظر الشرع والقانون.

نبدأ على بركة الله

طبيعة عمل البنك

"جاء في المعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية هذا التعريف للبنك:

البنك: مؤسسة تقوم بعمليات الائتمان بالإقراض والاقتراض.

وفي الموسوعة العربية الميسرة:

مصرف أو بنك: تطلق هذه الكلمة بصفة عامة على المؤسسات التي تتخصص في إقراض واقتراض النقود."

أما تعريف البنك كما جاء في موقع www.investopedia.com (أشهر موسوعة إقتصادية على الشبكة):

"A commercial institution licensed as a receiver of deposits. Banks are mainly concerned with making and receiving payments as well as supplying short-term loans to individuals."

أي:

"مؤسسة تجارية مسجلة كمستقبلة للودائع. وظيفة البنوك الرئيسية تعنى بخلق واستقبال المدفوعات كما أنها توفر القروض قصيرة الأجل للأفراد"

هذه التعريفات السابقة تلخص طبيعة عمل البنك.

ما ذكر أعلاه هو التعريف الاصطلاحي، فماذا عن مفهوم البنك عند أساتذة الاقتصاد؟

مفهوم البنك عند الاقتصاديين

"يقول الدكتور إسماعيل محمد هاشم في كتابه مذكرات في النقود والبنوك (ص43):

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٩٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٩٤٤