تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3. الودائع التي اقترضها البنك أقرضها كاملة (100%) وأقرض أيضاً 46% زيادة على هذه الودائع، فمن أين جاءت هذه الزيادة؟! تذكر ما قيل عن خلق النقود أو الائتمان!

4. في حساب الأرباح والخسائر نلاحظ ضخامة الفرق بين الفوائد التي أخذها من المقترضين، والفوائد التي أعطاها المودعين المقرضين، فلم يعط إلا 55% من الفوائد التي حصلها، وأخذ البنك لنفسه 45%، وهذا هو الدخل الأساسي للبنك حيث أنه يمثل 85.8% من جملة الإيرادات.

وبعد

كنت من قبل احتفظت ببعض ما نشر من ميزانيات البنوك الربوية لأبين طبيعة عمل هذه البنوك، ولكن بعد ما سبق من عرض ودراسة أظن أن الأمر أصبح واضحاً جلياً، لا يحتاج إلى المزيد.

"

.................................................. ............

وهنا أوجه دعوة لإخواني في المنتدى:

من أراد أن يساهم في هذا البحث عن طريق عمل دراسة مماثلة للدراسة الآنفة أعلاه حول البنوك الربوية في الكويت فليفعل وله الأجر من رب العزة والجلالة.

.................................................. ............

أحبتي في الله

لازلنا في المبحث الثاني (طبيعة عمل البنوك) وسوف نكمل الجزء الثالث من المبحث متى ما سمحت الظروف.

لذلك أرجوا أن يؤجل النقاش في هذا المبحث، علماً بأن باب النقاش مفتوح فيما يتعلق بالمبحث الأول (الربا)

ودائع البنوك الربوية عقد قرض (شرعاً وقانوناً) مهم جداً

أكثر من تكلم عن ودائع البنوك اعتبرها قرضاً، والبعض يقول عن فوائد هذه الودائع بأنها أجراً لاستعمال النقود أي أنها ببساطة إجارة! بينما الشائع عند المتعاملين العاديين مع البنوك الربوية أنها وديعة "حيث يقال: نحن لانقرض البنك وإنما نودع لديه."

ما هي حقيقة ودائع البنوك الربوية؟

هل هي قرض؟ أم وديعة؟ أم هي عقد إجارة؟

قبل أن نبين ذلك، فلنستعرض الفرق بين هذه العقود الثلاثة في الفقه الإسلامي، من حيث الحقوق والواجبات والضمان.

عقد القرض

عقد القرض ينقل الملكية للمقترض، وله أن يستهلك العين، ويتعهد برد المثل لا العين.

والمقترض ضامن للقرض إذا تلف أو هلك أو ضاع، يستوي في هذا تفريطه وعدم تفريطه.

الوديعة

الوديعة هي أمانة تحفظ عند المستودع. وإذا هلكت إنما تهلك على صاحبها لأن الملكية لا تنقل إلى المستودع، وليس له حق الانتفاع بها، ولذلك فهو غير ضامن لها؛ إلا إذا كان الهلاك أو الضياع بسبب منه.

الإجارة

عقد الإجارة لا ينقل الملكية للمستأجر وإنما يعطيه حق الانتفاع مع بقاء العين لصاحبها، ويدفع أجراً مقابل هذا الانتفاع، ولذلك يطلق على الإجارة: بيع المنافع فتجوز إجارة كل عين يمكن أن ينتفع بها منفعة مباحة مع بقاء العين بحكم الأصل، ولا تجوز إجارة ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه كالطعام، فلا ينتفع به إلا باستهلاكه.

والإجارة عقد على المنافع، فلا تجوز لاستيفاء عين واستهلاكها، ومثل الطعام النقود، فلا يمكن الانتفاع بها إلا بإنفاقها في الشراء أو غيره، أي باستهلاك العين. والعين المستأجرة أمانة في يد المستأجر، إن تلفت بغير تفريط لم يضمنها.

تسمية بغير حقيقتها

وهنا بعد أن عرفنا العقود الثلاثة آنفة الذكر في الفقه الإسلامي، فإنه يتوجب علينا أن نسأل:

من هو الضامن في عقد الوديعة مع البنك الربوي؟

إنه البنك، سواء بتفريط منه أو بغير تفريط.

هل يستهلك البنك الربوي العين (الأموال)؟

نعم

هل يتعهد البنك بِرَد العين أم بِرَد المثل؟

إنه يتعهد برد المثل لا العين، حيث أنه لا يرجع الأموال عينها إلى العميل بنفس الأرقام التسلسلية، بل يرجع ما يماثلها من أموال.

والآن ... أي العقود السابقة ينطبق على عقد ودائع البنوك الربوية على ضوء الإجابات السابقة؟

إنه قطعاً عقد القرض.

فمن يودع لدى البنوك الربوية ودائع ذات فائدة، إنما هو يُقرض البنك الربوي قرضاً ربوياً.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٩٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٩٤٣