تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي أن صاحب رأس المال هو الضامن طالما أن المضارب لم يقصر ولم يفرط ولم يخن الأمانة ولم يخالف الشروط (إن كانت هنالك شروط).

القرض الإنتاجي الربوي وشركة المضاربة

وأقتبس هنا ما جاء في (موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة والاقتصاد الإسلامي)

"الفرق بين القرض الإنتاجي الربوي وشركة المضاربة، أن القرض يحدد له فائدة ربوية للمبلغ المقترض، والزمن الذي يستغرقه القرض، كأن يكون 10% من رأس المال سنوياً بغض النظر عما ينتج عن هذا القرض من كسب كثير أو قليل أو خسارة.

أما في المضاربة فالربح الفعلي يقسم بين صاحب رأس المال والمضارب بنسبة متفق عليها، والخسارة من رأس المال وحده، ولا يأخذ العامل شيئاً في حالة الخسارة، ولا في حالة عدم وجود ربح.

والعلاقة بين صاحب القرض وآخذه ليست من باب الشراكة، فصاحب القرض له مبلغ معين محدد، ولا شأن له بعمل من أخذ القرض، ومن أخذ القرض يستثمره لنفسه فقط، حيث يملك المال ويضمن رد مثله مع الزيادة الربوية، فإن كسب كثيراً فلنفسه، وإن خسر تحمل وحده الخسارة.

أما المضاربة فهي شركة فيها المغنم والمغرم للإثنين معاً. فالمضارب لا يملك المال الذي بيده وإنما يتصرف فيه كوكيل عن صاحب رأس المال، والكسب -مهما قل أو كثر- يقسم بينهما بالنسبة المتفق عليها، وعند الخسارة يتحمل صاحب رأس المال الخسارة المالية، ويتحمل العامل ضياع جهده وعمله، ولا ضمان على المضارب كما ذكرنا."

المضاربة أساس العمل المصرفي الإسلامي

فجميع العقود الخاصة بالودائع وحسابات التوفير هي عقود مضاربة، وما هذه الأرباح المحققة من قبل البنوك الإسلامية على الودائع (كبيت التمويل مثلاً 8.4%) إلا نتاج المضاربة

فالعقد هنا يتم بين طرفين، الطرف الأول هو العميل، والطرف الثاني هو البنك الإسلامي بصفته شخصية إعتبارية.

وقد جاء تعريف الشخصية الاعتبارية في كتاب: المدخل إلى فقه المعاملات المالية للأستاذ دكتور محمد عثمان شبير، كما يلي:

"الشخصية الاعتبارية تعني اعتبار المنشأة التي ترمي إلى هدف معين شخصاً مستقلاً عن أشخاص المكونين لها أو القائمين عليها. بحيث تكون لها ذمة مالية خاصة ومستقلة عن هؤلاء الأشخاص، تستطيع بواسطتها أن تتملك وتتعاقد، وأن تكون دائنة ومدينة، وأن تلتزم بالحقوق، وتلتزم بالواجبات مثل الشخص الطبيعي."

فتوى مجمع البحوث الإسلامية بإباحة فوائد المصارف

الصادرة في 23 من رمضان 1423هـ الموافق 28 من نوفمبر 2002م

الذين يتعاملون مع بنك الشركة المصرفية العربية الدولية أو مع غيره من البنوك، ويقومون بتقديم أموالهم ومدخراتهم إلى البنك ليكون وكيلا عنهم في استثمارها في معاملاته المشروعة مقابل ربح يصرف لهم ويحدد مقدما في مدد يتفق مع المتعاملين معه عليها؛ هذه المعاملة بتلك الصورة حلال ولا شبهة فيها؛ لأنه لم يرد نص في كتاب الله أو من السنة النبوية بمنع هذه المعاملة التي يتم فيها تحديد الربح أو العائد مقدما، ما دام الطرفان يرتضيان هذا النوع من المعاملة.

قال الله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم" سورة النساء: الآية 29.

أي: يا من آمنتم بالله حق الإيمان لا يحل لكم ولا يليق بكم، أن يأكل بعضكم مال غيره بالطرق الباطلة التي حركها الله – تعالى – كالسرقة، أو الغصب، أو الربا، أو غير ذلك مما حرمه الله – تعالى – لكن يباح لكم أن تتبادلوا المنافع فيما بينكم عن طريق المعاملات الناشئة عن التراضي الذي لا يحل حراما ولا يحرم حلال، سواء كان هذا التراضي فيما بينكم عن طريق التلفظ أم الكتابة أم الإشارة أم بغير ذلك مما يدل على الموافقة والقبول بين الطرفين.

ومما لا شك فيه أن تراضي الطرفين على تحديد الربح مقدما من الأمور المقبولة شرعا وعقلا حتى يعرف كل طرف حقه.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٩٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٩٢٢