تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقتبس وباختصار ماجاء على لسانه وبترجمة الأستاذ الدكتور أحمد النجار رحمه الله تعالى بتصرف بسيط مني:

كارثة الفائدة: ماهيتها

على غرابة التشبيه فإنني أقول أنه كما تقلل المياه من صفاء وقوة وتركيز عصير البرتقال أو الحليب، فإن ارتفاع الفائدة يقلل من قيمة العملة.

كلما ارتفعت الفائدة كلما تدهور النقد، فكما يؤدي الماء إلى رداءة عصير البرتقال أو الحليب، تؤدي الفائدة إلى رداءة النقود.

قد يبدو الأمر أننا نسوق تعبيرات أدبية أو أنن نبسط المسألة ونسطحها، ولكن الحقيقة أن هذه العبارة السهلة البسيطة هي في الواقع معادلة سليمة وصحيحة تدل عليها التجربة ويمكن إثباتها، وهذا هو موضوع الدراسة.

الفائدة العالية تدمر قيمة النقود وتنسف أي نظام نقدي ما دامت تزيد كل يوم، وتتوقف سرعة التدمير وحجمه على مقدار الفائدة ومدتها.

ولكن ما هي الفائدة العالية؟ ومتى يمكن اعتبارها عالية؟

من البديهي أن 12% أعلى من 10% ولكن هل الـ10% رقم عال؟ أم أنه عال جداً؟ أم أنه يتجاوز المعقول؟

سؤال لا يمكن الإجابة عليه إلا إذا وجدنا مقياساً فما هو المقياس لمقدار الفائدة المناسب؟

المقياس هو إنتاجية الاقتصاد القومي، أي: هو القيمة المضافة، أو الزيادة في الإنتاج، أو قيمة الأصول الموجودة في المجتمع، والناشئة عن تشغيل رأس المال النقدي (النقود) في هذا المجتمع. أي الربح الناشئ عن استخدام النقود في نشاط منتج.

فكل الفوائد تعتبر عالية إذا زادت عن معدل الإنتاجية في المجتمع، أي إذا زادت عن القيمة المضافة أو عما أضافه استخدام النقود من زيادة حقيقة في الإنتاج.

فحيثما يحدث ذلك؛ فمقدار الفائدة يعتبر مرتفعاً، ومعنى ذلك أن النقود تتكلف أكثر مما تحققه من ناتج إستخدامها.

من المسؤول؟

المسؤول هو السياسة، وصانعو السياسة بقراراتهم غير المسؤولة التي أساءوا من خلالها إلى النقود واستعمالاتها، هم السبب وهم الذين يتحملون المسؤولية. ولكن آثار الكارثة التي سببوها غير موزعة بالتساوي.

لقد تعب الاقتصاديون من محاولات امتصاص وتقليل كمية النقود. فالكمية تزداد بالرغم من المحاولات المستمرة للحد منها وعلى الأخص مع استمرار زيادة الفائدة.

إن ارتفاع الفائدة مثل تدفق الماء الذي يعقب انهيار السد، والذي يزيد من آثار الفيضان الناشئ عن انهياره، والذي نعنيه اليوم هو فيضان نقدي وكارثة غرق في النقود الرديئة.

والسبب هو الفائدة، فهي أساسا الانهيار، إنهيار السد وزيادة كارثة الغرق. فالكارثة كان من الممكن تفاديها لو اتبعنا سياسة إقتصادية أخرى. سياسة نقدية أسلم وأصوب.

المضاربة

للمضاربة في الفقه الإسلامي معنى مختلف تماماً عن معناها الدارج عند المضاربين في أسواق المال.

وتسمى أيضاً بالقِراض (بكسر القاف)، وتسمى أيضاً بمعاملة.

وجاءت تسمية المضاربة من الضرب في الأرض (وهو السفر للتجارة)

يقول تعالى: ((وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ)) [المزمل:20]

والمضاربة أحلها الإسلام وجاء فيها إجماع السلف وإجماع المجامع الفقهية ويتجلى ذلك بقرارهم الخاص بصكوك المقارضة بديلاً عن السندات الربوية.

يقول ابن حزم عن الإجماع حول المضاربة:

"إجماع صحيح مجرد، والذي يقطع به أنه كان في عصر النبي صلى الله عليه وسلم فعلم به وأقره ولولا ذلك لما جاز."

كما أكد على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (19\192)

مفهوم المضاربة

تعريف المضاربة باختصار كما جاء في (الروض المربع -شرح زاد المستقنع) هو كالتالي:

دفع مال معلوم (لمُتَجِر) أي لمن يتجر به (ببعض ربحه) أي بجزء معلوم مشاع منه كما تقدم.

وبصورة أبسط:

تصور أنك تملك مالاً، وتعطي هذا المال لمن يتاجر به وتقتسمون الربح بينكم بنسبة متفق عليها.

فإذا كانت نتيجة هذه التجارة هي الخسارة أو عدم الربح، فإن المضارب (الذي يتاجر بالمال) لا يأخذ أجراً، ولكنه لا يعوض صاحب رأس المال أيضاً.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٩٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٩٢١