إذاً الربا يسهم في انتشار البطالة وهناك أرقام مخيفة في بريطانيا فعدد العاطلين عن العمل ثلاثة ملايين شخص بنسبة أربعة عشر بالمائة من مجموع العمال ، طبعاً هذه الإحصاءات كثيرة جداً والآن الغرب يعاني من مشكلات كثيرة ، وأسبابها :
أولاً ـ الربا .
وثانياً ـ حلول الآلة محل الإنسان .
فمثلاً كنا لكل نول نريد عاملاً يراقبه . وبالآلة تم الاستغناء عن آلاف العمال .
حدثني أخ كان بفرنسا قال لي مائة نول تراقبها كاميرا تلفزيونية واحدة فإذا كان في معمل ألف نول ، عوضاً عن ألف عامل يكفي خمسة عمال و مراقب على الشاشة فقط ، وكذلك التقدم التكنولوجي الحديث جداً ساهم بالبطالة ، يقولون إن أحد الكتاب عمل عملاً فنياً أدبياً مفاده أن التقدم العالي جداً في الصناعة له منعكس اجتماعي خطير ساهم بالبطالة أيضاً ، أيْ بما أن كل شيء يحل عن طريق أجهزة التحكم الآلية فلم يعد هناك دور للإنسان ، فإنسان خارج الفضاء مثلاً وعاد بعد ألفي سنة فيجد الأمر تبدل تبدلاً جذرياً . كل شيء عن طريق الآلة و الإنسان لم يعد له عمل ، فنحتاج إلى موظفاً من بني البشر فيتقدم ملايين يأخذون شخصاً واحداً ، والباقي ينتحرون مللاً ، فالعمل يحقق وجود الإنسان . و من دون عمل تفسد حياة الإنسان أي أنّ الفراغ أحد أسباب الفساد الفكري و الخلقي .
إذاً الربا يسهم أيضاً في البطالة الاجتماعية ، و البطالة خطيرة جداً والفراغ خطير بالنسبة للشباب وإذا كان الآباء قد أكرمهم الله بأبناء صالحين ، فالابن الصالح أحد أسباب صلاحه انهماكه في عمل أو دراسة ويكون وقته مليئاً أما إذا كان بلا عمل أو بلا دراسة فهذا الفراغ أحد أسباب الفساد ، والربا بشكل أو بآخر يسهم بفساد الإنسان ، والعاطل إنسان فاسد ، بالمناسبة لكي لا أتجنى على بعض الإخوة ، فكل إنسان يطلب علماً دينياً أو غير ديني فهذا ليس عاطلاً والذي يطلب العلم هذا إنسان عامل من أعلى درجة ، فطلب العلم أعلى درجة ، فإذا كان إنسان لا يعمل لكنه يدرس أو يطلب العلم لا يجوز أن يسمى هذا عاطلاً أبداً .
النبي عليه الصلاة والسلام لما جاءه شريك يشكو شريكه طالب العلم ، قال له : لعلك ترزق به.
عندنا شيء آخر أن الربا يسبب شقوة المقترضين لحاجاتهم الشخصية ، أنت عندك حالان وأنت بحاجة للمال ، فلديك طريق رحماني وطريق شيطاني ، الطريق الرحماني أساسه القرض الحسن والطريق الشيطاني أساسه القرض الربوي ومع انتشار القرض الربوي تضعف همة الناس للقرض الحسن ، أول كلمة يقولها لك : أمعقول أن أجمد مالي ؟
كلما انتشر القرض الربوي تضاءل القرض الحسن ، فالقرض الربوي عرّفوه : أنه يساعد المدين كما يساعد حبل المشنقة على إنهاء حياة هذا الإنسان ، كلما مضى يوم يدفع فقط الفوائد لا غير ويبقى الدين كما هو وهذه المشكلة تعانيها الدول الصغيرة مع الدول الكبرى فلو كانت قروضها كلها ربوية فإنك ترى خلال عشر سنوات أوعشرين سنة يسددون فقط الفوائد وأصل القروض ثابت ، إذاً الناس يطلبون المساعدة عن طريق الربا ، وهذا القرض لا يساعد بل يسحق ، لأن المطلوب أن يوفي أصل الدين وعليه أن يوفي الفوائد المركبة والإنسان بالأساس فقير وحَمَّلْته فوق طاقته ، فقد تقترض مائة ألف وتجد أربعين ألفاً فوائدها وقَّع العقد على مائة وأخذ ستين ، انتفع بستين وعليه أن يدفع المائة ، فلو أراد أن يعمل بها عملاً صار رأس ماله قليل والمطالب كثيرة جداً ، فالقرض يسبب شقاوة للمقترض وليس مساعدةً له ، لذلك تجد في بعض البلاد ، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لمثل هذا ، يعني هناك مؤسسات للإقراض الحسن ، مؤسسة للزكاة والإقراض الحسن والقرض له فائدة كبيرة جداً وليس كل إنسان يأخذ مساعدة ، بل قد تجد إنساناً له قيمته وكرامته وعزته لا يحتاج إلا إلى قرض حسن أما القرض مع فائدة ففوق طاقته ، يجب أن يسدّد ، أصل الدين والفوائد المركبة . أما القرض الحسن فيحل مشكلة كبيرة جداً ، لذلك نرى القرآن الكريم شَجّع على القرض الحسن وعدّه عملاً صالحاً وشدد على القرض الربوي وعدّه معصية كبيرة .