تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعند الإمام الشافعي شرع من قبلنا ليس شرعاً لنا، إلا إذا أتى ما يؤيده من كتاب الله عز وجل وأما الآخرون يقولون شرع من قبلنا هو شرعٌ لنا إذا لم يأت ما يخالفه؛ على كل حال وعلى القولين فقد ورد في كتاب الله عز وجل أن الربا كان محرماً على الأمم السابقة وحرم الله علينا الربا وهو شرع لمن قبلنا وهو شرع لنا، فلم يختلف أحد في مسألة تحريمه سابقاً أو لاحقاً، فالله عز وجل عندما أنزل تحريم الربا أمرنا بالتقوى فقال ﴿يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 2/278-279].. فالمؤمن الذي أمره الله بالتقوى لا يقرب من عقد الربا على الإطلاق، لما في هذا العقد من تجرد من القيم الإنسانية والأخلاق الفاضلة، وبناءاً على ما تم إيضاحة أخي المسلم الكريم من تفصيلات فقهية في جميع فروع الربا صغيرها وكبيرها يتبين لك زيف وبطلان ادعاء من يقول أن ربا البنوك مباح وهو ما يسمى بالفائدة في عصر قلبت فيه المصطلحات فسميت الخمر مشروبا روحيا و سميت الربا فائدة أو عائداً ربحياً و الرد على ذلك واضح يستطيع أي مسلم قد أولى دينه شيئاً من اهتماماته أو تعلم ما هو واجب عليه مما علم من الدين بالضرورة التي يجب على كل مسلم الإلمام و الاهتمام بها و الإحاطة بكل جوانبها فهي من ضمن أخطر القضايا التي يحارب الإسلام من خلالها ويتهم بالتخلف و الرجعية وعدم مواكبة العصر، وأنهم يزعمون استحالة وجود نظام اقتصادي دولي لا يقوم على الربا، فالأعداء الذين يمكرون بالإسلام والمسلمين في كل زمان و مكان يركزون و يضعون جُلَّ طاقاتهم من أجل تسويق النظام الربوي الى العالم، و يستخدمون شتى أساليب الخداع و الحيل من أجل ذلك، و من بعض هذه الأساليب إيجاد صنائع لهم يربونهم على أيديهم و يشترونهم عن طريق الأموال والمناصب ثم يضعونهم على منابر رسول الله ليتصدروا الإفتاء، كفتوى إباحة التعامل مع البنوك الربوية،وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء المتفيهقين وحذر منهم في قوله (أخوف ما أخاف على أمتي أئمة مضلين ) ويا للأسف نرى أنه خرج من بني جلدتنا ومن كليات شريعتنا أناس يفتون بإباحة الربا فيضلون السواد الأعظم من المسلمين لأنه لا يوجد من يرد عليهم جهاراً، لأنهم محميون بمزيد من الإرهاب الفكري فينخدع بهم كثير ممن لم يتفقه بأحكام الشريعة الغراء ويتبعهم أصحاب النفوس المريضة الذين يعتقدون أن أموالهم ستزيد بالربا وتنقص بالصدقات،زاعمين أن ما يقولونه وما يقدمونه من نظريات هو الحق وهو الحضارة و الانفتاح وأن ما عداه هو التخلف و التقوقع على أحكامٍ أكل الدهر عليها و شرب وليس ذلك .

فهؤلاء يريدون نسف النص ونسف الدين فقد خرجوا عما اجتمعت عليه الأمة سابقاً ومجمع الفقه الإسلامي لاحقاً من تحريمٍ للتعامل مع البنوك الربوية ولا نشك في أنهم منافقون يظهرون ولائهم للإسلام و أيديهم بأيدي أعداء الإسلام الذين يدعمونهم بالمال و المناصب والشهرة و قد أخرجوهم على أنهم فقهاء و مجددون ومستنيرون و يجعلون علماء الأمة سلفاً و خلفاً أنهم ظلاميون ومتخلفون وهذا أيضا ما نبه عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال (أخاف عليكم كل منافق عليم اللسان ) فهؤلاء يَفُتُّون في عضد الأمة أكثر من ألف فاسق .

والحمد لله نحن المسلمين لا نستقي أحكامنا من رئيس المجمع الفلاني ولو كان أكبر مجمع إسلامي و لا الدكتور الفلاني ولا الشيخ الفلاني نحن نستقي أحكامنا من كتاب الله و سنة رسوله وإجماع الأمة، فالأمة معصومة بمجموعها كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال (إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة ).

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٨٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٨٦١