إذا فإذا جمع عقد جنساً ربوياً من الجانبين و اختلف المبيع جنساً المد جنس والدرهم جنس آخر، فإذا بيع هذان الجنسان بمثلهما كأن بيع مد عجوة ودرهم بمد عجوة ودرهم أو مدين كأن بيع مد عجوة ودرهم بمدين أو بدرهمين وكأن بيع مد عجوة ودرهم بمدين وهذه الصور الثلاثة السابقة في اختلاف الجنس فلا يصح، أما في اختلاف النوع كأن بيع مد عجوة برني ومد عجوة صيحاني بمثلهما أي مد عجوة برني بمد عجوة صيحاني أو بمدين كأن بيع مد عجوة برني ومد عجوة صيحاني بمدي عجوة صيحاني أو بمدين برنييين فلا يصح.
ومثال اختلاف الصفة كأن بيع دينار صحيح ودينار مكسر بمثلهما أي بدينار صحيح ودينار مكسر أو بدينارين كأن بيع دينار صحيح ودينار مكسر بدينارين صحيحين أو مكسرين، فلا يصح بيع تمر جيد ورديء بتمر جيد ورديء ولا يصح بيع تمر جيد ورديء بتمر جيد ولا يصح بيع تمر جيد ورديء بتمر رديء وقيمة الرديء دون قيمة الجيد كما هو الغالب فباطل، أما إذا كانت قيمة الرديء تساوي قيمة الجيد فإن البيع يكون صحيحاً.
كأن باع تمراً جيداً ورديءً ولكن قيمة الرديء تساوي قيمة الجيد بتمر جيد ورديء صح البيع.
وكذا لو باع مداً جيداً ومداً رديءً بمدين جيدين لأن قيمة الرديء تساوي قيمة الجيد فيصح كذا لو باع مداً جيداً ومداً رديءً بمدين رديئين صح كذلك إذا كانت قيمة الرديء تساوي قيمة الجيد والدليل على ذلك ما رواه مسلم عن فضالة بن عبيد قال أوتي النبي صلى الله عليه وسلم بقلادة فيها خرز والقلادة ذهب والخرز غير الذهب تباع بتسعة دنانير فأمر النبي بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده ثم قال الذهب بالذهب وزنا بوزن وفي رواية لا تباع حتى تفصل.
و لو لم يشتمل أحد جانبي العقد على شيء مم اشتمل عليه الآخر كبيع درهم ودينار بصاع بر وصاع شعير أو بصاعي بر أو شعير وبيع دينار صحيح وآخر مكسر بصاع تمر برنياً و صاع معقلي أو بصاعين برني أو معقلي جاز.
أما اذا كان الربوي تابعاً بالإضافة الى المقصود كبيع دار فيها بئر ماء عذب بمثلها فيصح.
ولا يصح بيع اللحم بالحيوان كأن بيع لحم شاة بشاة للنهي عن ذلك رواه الترمذي مسندا وأبو داوود مرسلاً بالنهي عن بيع الشاة باللحم رواه الحاكم والبيهقي وصحح إسناده.
وأخيرا إنما مر من تفصيل في الأحكام ليبين الفرق الطحين بين المسائل التي تتعلق بالربا ومقارنتها بالمسائل التي تتعلق بالبيع، وإن الساحة الاجتماعية اليوم لتشهد وللأسف بعضاً من أدعياء العلم يعودون الى الجاهلية الأولى فيبيحون التعامل مع المصارف الربوية على أنها مصارف عمل، وليس فيها إلا الربا و إلا الذي حاربه الله وحرمه، ويبيعون دينهم بعرض من الدنيا قليل.
وبدلاً من أن يظهر الدعاة خطورة الربا على الناس وعلى مجتمعاتهم راح بعضهم يبحث عن تسهيلات للمصارف الربوية وكأنه لم يسمع الى قول الله عز وجل وجوابه المسكت المخرس كما ورد في قوله تبارك وتعالى : " الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَِ " ( سورة البقرة : 275 )
وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء.
و كأني بالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يحذر أمته فيقول يا أمة محمد اجتنبوا كل جانب من جوانب الربا.
و إذا كان علماء المذاهب الأربعة قد اختلفوا في شرع من قبلنا أهو شرع لنا ؟!