تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفيه إشارة إلى أن المماثلة تعتبر عند الجفاف وألحق بالرطب فيما ذكر طري اللحم فلا يباع بطريه ولا يباع طري اللحم بقديده من جنسه.

فبيع 10ك.غ لحم بقر طري بـ10ك.غ لحم بقر قديد لا يصح .

لكن صح أن يباع قديده بقديده بلا عظم ولا ملح يظهر في الوزن فبيع 10ك.غ لحم قديد بـ10ك.غ لحم قديد بلا ملح أو عظم يظهر في الوزن فإنه يصح.

ويمتنع بيع بر ببر مبلول وإن جف أي لا يصح بيع بر مسلوق ببر مسلوق وإن جف كبيع الفريكة بالفريكة وبيع البرغل بالبرغل فإنه لا يصح وإن جف فلا تكون المماثلة فيما يتخذ من حب كدقيق وخبز فلا يباع بعضه ببعض ولا حبه به للجهل بالمماثلة بتفاوت الطحين في النعومة و الخبز في تأثير النار ويجوز بيع ذلك بالنخالة لأنها ليست ربوية فلا يجوز بيع دقيق الحنطة بدقيق الحنطة ولا يجوز بيع الخبز بالخبز لأن الخبز أثرت فيه النار كما أن الماء في الرغيف الأول يختلف عن الماء في الرغيف الثاني ولا يجوز بيع حب الحنطة بطحين الحنطة للجهل بالمماثلة ويجوز بيع ذلك بالنخالة لأنها ليست ربوية تقول السيدة عائشة أول بدعة دخلت في الإسلام النخل وقد ثبت الآن علميا فوائد النخالة فيصح بيع النخالة بالحنطة مفاضلة وتكون المماثلة في دهن السمسم فيجوز بيع دهن السمسم بدهن السمسم متماثلاً ولا يجوز بيع دهن السمسم بحب السمسم لعدم المماثلة، وتكفي المماثلة في العنب أو الرطب عصيراً أو خلاً فيجوز بيع عصير عنب بعصير عنب وعصير الرطب بعصير الرطب وكذا خل العنب بخل العنب وخل الرطب بخل الرطب لكن لا بد من المماثلة لأن ما ذكر حالات كمال وكعصير العنب والرطب عصير ثائر الفواكه كعصير الرمان وعصير قصب السكر وتعتبر أي المماثلة في لبن لبناً بحاله (أي لم يخالطه الماء) أو سمناً أو مخيضاً صرفاً أي خالصاً من الماء ونحوه ويجوز بيع بعض اللبن ببعض سواء فيه الحليب وغيره ما لم يغلى بالنار، ويجوز بيع بعض السمن ببعض، واللبن يطلق على الحليب فلا يجوز بيع حليب مخلوط بماء بحليب آخر لوجود الماء في الحليب كذلك لا يجوز بيع سمن فيه نوع من اللبن بسمن آخر، ويصح بيع المخيض بالمخيض و المخيض هو ما نزع زبده أي يباع المخيض بالمخيض الصرف والسمن بالسمن ما لم يخلط السمن باللبن. فلا تكون المماثلة في باقي أحواله كجبن و أقط ومصل وزبد لأنها لا تخلو عن مخالطة شيء فالجبن يخالطه الأنفحة[3]، والأقط يخالطه الماء ،والمصل يخالطه الطحين، والزبد لا يخلو عن قليل مخيض، فلا تتحقق فيها المماثلة فلا يباع بعض كل منها ببعض فبيع لبن بلبن يصح وبيع لبن بحليب يصح أما بيع جبن بجبن فلا يصح ، ولا يصح بيع مصل بمصل ولا يصح بيع أقط بأقط و الأقط هو ما يتخذ من اللبن المخيض ثم يطبخ ثم يترك، والمصل ما سال من ماء الأقط إذا طبخ فلا يباع المصل بالمصل، ولا يباع الزبد بالزبد، لأنها لا تخلو عن مخالطة شيء فلا يباع كل منها ببعض لعدم تحقق المماثلة ، ولا تكفي المماثلة فيما أثرت فيه نار كنحو طبخ وقليً وشيٍ وعقد ودبس فلا يباع بعضه ببعض للجهل بالمماثلة باختلاف تأثير النار قوة وضعفاً فلا يباع لحم مشوي بلحم مشوي ولا لحم مقلي بلحم مقلي ولا يباع معقود بمعقود ولا يباع دبس بدبس

ولا يضر تأثير تمييز ولو بنار كعسل وسمن مذاب عن الشمع واللبن فيباع بعض كل منهما ببعض حينئذ لأن نار التمييز لطيفة أما قبل التمييز فلا يجوز ذلك للجهل بالمماثلة إذا يصح بيع العسل بالعسل والسمن بالسمن ولو أتهما عرضا على النار لأنه لا بد من ذلك لحصول التمييز أي تمييز الشمع عن العسل وتمييز السمن عن اللبن ويباع بعض كل ببعض حينئذ لأن نار التمييز لطيفة أما قبل التمييز فلا يجوز ذلك للجهل بالمماثلة.

وإذا جمع عقد جنسا ربوياً من الجانبين فاختلف المبيع جنساً أو نوعاً أو صفة منهما أو من أحدهما، بأن أشتمل أحدهما على جنسين أو نوعين أو صفتين أشتمل الآخر عليهما أو على أحدهما فقط كمد عجوة ودرهم بمثلهما أو بمدين ودرهمين أو كمد عجوة وثوب بمثلهما أو بمدين وكجيد ورديء متميزين بمثلهما أو بأحدهما وقيمة الرديء دون قيمة الجيد كما هو الغالب فباطل.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٨٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٨٥٩