تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما المطعومات الخاصة بالبهائم فقط فلا ربا فيها كالحشيش والتبن.

أما ما اشترك فيه البهائم والآدميون ففيه الربا وإن أكلته البهائم كثيراً.

أما الطعام المشترك بين الآدميين والبهائم ففيه التفصيل الآتي

فالمطعوم المختص بالآدميين وما يغلب اختصاصهم فيه وما يستوي فيه الآدميون وغيرهم ففيه الربا، أما ما يختص بغير الآدميين وما يغلب في غير الآدميين فلا ربا فيه.

أما التفكه فالمراد به ما يؤكل للالتذاذ به كالتحلي بحلوى لا أكل الفاكهة وبعد أن تعرفنا على الأجناس الربوية التي نص عليها الحديث الشريف فلا بد أن نتعرف على كيفية بيع بعضها ببعض وبيع بعضها بغيره.

والمراد بالجنس كل شيئين اتفقا في الاسم الخاص من أصل الخلقة، فهم جنس واحد فالذهب في كل أنواعه يعتبر جنساً واحداً والحنطة في كل أنواعها تعتبر جنساً واحداً وكل ما يتفرع عن الأصل يعتبر جنسا تابعاً لأصله فالبرغل والطحين يعتبران جنساً واحدا ًتابعاً لأصليهما وهو البر. فإذا بيع ربوي بجنسه ُشرِطَ لصحة البيع ثلاثة أمور حلول و تقابض قبل تفرق ومماثلة يقيناً ومعنى الحلول أي لا يصح بيع جنس ربوي بجنسه ديناً، وأما التقابض ففي المجلس ، ولا بد من المماثلة يقيناً وتكون المماثلة فيما يكال كيلاً ويوزن وزناً وهذه الأمور الثلاثة أخذناها من قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الوَرِقَ بالوَرِقَ ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا التمر بالتمر ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين يدا بيد فإن اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إن كان يداً بيد) . فلا بد من المماثلة يقينا في البدلين كيلاً في المكيلات كمد بمد ووزنا في الموزونات كرطلٍ برطلٍ وعدداً في المعدودات كخمسة بخمسة.

والجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة، فلو بيعت صبرة[1]حنطة بصبرة أخرى لا يعلم قدر كل منهما فهذا ربا ولو علم تساويهما بعد ذلك، لأن الجهل بالمماثلة سبق البيع فالجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة أي كبيع مد بمدين وهذا حرام لكن لو بيع مدان من هذه الصبرة بمدين من تلك الصبرة جاز وذلك للعلم بالتماثل حالة البيع.

والتفصيل في مسألة المكيل والموزون أنه إذا كان المبيع أصغر من تمرة فمكيل وإن كان أكبر من تمرة فموزون، أما إذا كان مثل التمر فبعادة بلد المبيع حالة البيع، وقال أبو يوسف من الحنفية: المعتبر هو العرف مطلقاً وفي هذا رفع للحرج.

وإذا بيع ربوي بربوي غير جنسه واتحدا علة كبر بشعير وذهب بفضة شرط حلول و تقابض قبل التفرق لا مماثلة. فإذا بيع مد قمح بمدي شعير أو بيع مائة غرام من الذهب بألف غرام من الفضة فهذا جائز وذلك للاختلاف في الجنس، كمشتقات أصول مختلفة الجنس وخلولها وأدهانها ولحومها وألبانها أي أن حكم مشتقات الجنس كحكم أصولها، فلو بيع طحين قمح بطحين شعير يشترط الحلول و التقابض فقط كأصلهما تماماً، وكذا في الخلول و الأدهان واللحوم والألبان والبيض فيباع خل العنب بخل التمر متفاضلاً بشرط الحلول و التقابض فقط، وكذا بقية مشتقات الأصول المختلفة لاختلاف الأجناس واتحاد العلة.

والعلة إما أن تكون علة طعم كما في البر والشعير وإما أن تكون علة ثمنية كما في الذهب والفضة، وخرج بمختلفة الجنس متحدته كمشتقات أنواع البر فهي جنس واحدٌ أي لا يجوز بيع دقيق الحنطة بدقيق الحنطة لعدم تأتي المماثلة، أما إذا بيع جنس ربوي بجنس ربوي مختلف مع الجنس الآخر في العلة كبيع طعام بذهب أو بيع طعام بثوب أو بيع ثوب بثوب لم يشترط شيء من الشروط الثلاثة السابقة للاختلاف في الجنس والعلة، فالطعام علته الطعم والذهب علته الثمنية.

وتعتبر المماثلة في الثمر والحب واللحم بجفاف لها والثمر هو العنب والتمر والحب هو الحنطة والشعير وما يلحق بهما من ذرة وأرز وعدس فلا يصح بيع الحبوب بعضها ببعض رطبة بل لا بد من الجفاف وكذا الثمار واللحم فلا يصح بيع رطب برطب أي ولا بجاف أي لا يصح بيع رطب بجاف وكما لا يصح بيع حنطة رطبة بحنطة رطبة ولا يصح بيع شعير رطب بشعير رطب كذلك لا يصح بيع حنطة رطبة بحنطة جافة ولا شعير رطب بشعير جاف فلا بد من المماثلة في الثمر ولا بد من المماثلة في الحب ولا بد من المماثلة في اللحم ويعتبر كل ذلك بجفافها. وقد استثنى النبي من ذلك بيع العرايا ولكن بشرط أن لا يزيد المبيع عن خمسة أوسق، فيقول البائع للمشتري بعتك الرطب على النخيل بتمر على الأرض، ولا بد من تقدير المماثلة حالة الجفاف، وقدرة الخمسة أوسق بسبع مائة وخمسين كيلو غرام وجاء في مشروعية ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن سهل بن أبي حتمة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر بالتمر ورخص في العَرِيَةِ أن تباع بخرصها[2] يأكلها أهلها رطباً، وفي حديث آخر يرويه البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا لخمسة أوسق أو دون خمسة أوسق والأصل في ذلك سؤل النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر فقال: أينقص الرطب إذا يبس؟ فقالوا نعم فنهى عن ذلك. رواه الترمذي وغيره وصححه .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٨٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٨٥٨