تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأم المراد بالتأخير في البدلين أو أحدهما أي فيم لو كان العوضان متماثلين عند العقد لكن لم يتم التقابض في المجلس بين المتعاقدين والمراد بالتأخير كذلك اشتراط الأجل في العقد. وبعد شرح تعريف الربا نبين أن الربا على ثلاثة أنواع.

النوع الأول هو ربا الفضل وهو البيع مع زيادة أحد العوضين على الآخر كبعتك ديناراً بدينارين، وقد روى هذا التحريم البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل ولا ُتشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلاً بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض أي لا تفضلوا بعضها على بعض، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تشفوا بعضها على بعض (أي لا تفاضلوا ).

كما أنه لا عبرة للصنعة في هذا، كأن بيع خاتم ذهب ووزنه خمسة عشر غراما بخمسة عشر غراماً من الذهب ومائة ليرة للصنعة فهذا ربا، إذ لا عبرة للصنعة وإن ذلك سيؤدي إلى زيادة أحد العوضين وانتفاء التماثل، ومن هذا النوع ربا القرض وهو أن يشترط ما فيه نفع للمقرض وجعل من ربا القرض لأنه لما شرط فيه نفع للمقرض كان بمنزلة أنه باعه ما أقرضه بما يزيد عليه، كأن قال مقرض لمقترض أقرضتك ألف ليرة على أن تعيدها إلي بعد شهر ألفاً و خمسين فكأنه باعه ألف ليرة بألف وخمسين ليرة فأشبه البيع مع زيادة أحد العوضين.

وأما النوع الثاني فهو ربا اليد وهو البيع مع تأخير العوضين أو أحدهما كأن بيع مال ربوي بمال ربوي فيه نفس العلة دون أن يشترط لذلك أجل بنفس العقد، ولكن يحصل التأخير في قبض البدلين أو أحدهما عن مجلس العقد بالفعل والدليل على تحريم هذا النوع الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء. وكلمة هاء هي اسم فعل أمر بمعنى خذ، والمراد أن يعطي كل من المتعاقدين ما بيده من العوض فيحصل التقابض في المجلس كبعتك هذا المدَ بهذا المدِ وأسلمك المد الذي بيدي ثم تسلمني المد الذي بيدك ويتم التقابض في المجلس.

أما إذا تم تأخير تسليم العوضين أو أحدهما عن مجلس العقد فإن ذلك هو ربا اليد.

وأما النوع الثالث من أنواع الربا فهو ربا النَساءِ وهو البيع لأجل والنساء معناه التأخير وهو بيع مال ربوي بمال ربوي آخر فيه نفس العلة إلى أجلٍ

ومثاله: بعتك عشرين غراماً ذهباً بعشرين ذهباً وأسلمك العشرين بعد يومين.

والرسول صلى الله عليه وسلم قال مثلاً بمثل و يدا بيد سواءً بسواء.

وبعد أن استعرضنا نصوصاً واضحةً من القرءان الكريم والسنة المطهرة في تحريم الربا وبينا أنواعه الثلاثة وهي :

- ربا الفضل

- ربا اليد

- ربا النساء

فلا بد أن نتعرف على الأشياء التي يحصل فيها و يتحقق الربا.

فالربا لا يكون إلا في الذهب والفضة ولو غير مضروبين وفي المطعومات لا في غير ذلك.

والمراد بالمطعومات ما قصد لطعم تقوتاً أو تفكهاً أو تداوياً كما يؤخذ ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح ِمثلاً بمثل سواءً بسواء يداً بيد. فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد . أي مقابضة، فقد نص الحديث الشريف على أن الربا إنما يكون في الذهب والفضة وإن كانا غير مضروبين كحلي وتبر وسبائك أي ولو كان الذهب أو الفضة مكسراً ويطلق على الذهب والفضة اسم النقدين وإنما يكون الربا في الذهب والفضة لعلة الثمنية الغالبة ويعبر عنها بجوهرية الأثمان غالباً، وهي منتفية عن العروض. وأيضاً نص الحديث الشريف على البر والشعير والمقصود منهما التقوت فألحق بهما ما في معناهما كالأرز والحمص والذرة والماء العذب فإنه مطعوم قال الله تعالى (ومن لم يطعمه فإنه مني) وأيضاً نص الحديث الشريف على التمر والمقصود منه التفكه والتأدم فألحق به ما في معناه كالذبيب والتين، وأيضاً نص الحديث الشريف على الملح والمقصود منه الإصلاح فألحق به ما في معناه من الأدوية كالزعفران والزنجبيل وحب الحنظل والكزبرة. فالملح لإصلاح الطعام والأدوية لإصلاح البدن.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٨٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٨٥٧