انه يعطل عقله لانه لا يحتاج اليه شيئا فشيئا يضمر العقل حتى ينتهي، و الربا هو ذلك المصدر الثابت الذي ينتظره كل الكسالى حيث يأملون ان تكون لديهم ثروة معينة يقرضونها للفقراء مقابل جزء من جهدهم، سواء خسر اولئك الكادحون ام ربحوا، و بذلك فان اخطر اضرار الربا هو تشجيعه على تكوين طبقة من المترفين و المعتوهين في المجتمع.
[الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس]
لا يجهدون انفسهم انما يقومون و يتحركون لمجرد اللهو حيث يخالطهم خبل من الشيطان.
ان هذا الخبل نتيجة طبيعية لاختيارهم السيء منذ البداية، حيث انهم اختاروا الربا، و خلطوا بينه وبين البيع، فخالطهم الخبل واصبحوا معتوهين طبيعيا، لخلطهم.
الباطل بين البيع و الربا.
[ذلك بأنهم قالوا انما البيع مثل الربا]
و زعموا انه كما يجوز التعامل بالبيع و الاكتساب به، كذلك يجوز الاكتساب بالربا، فالبيع عندهم هو الربا بالضبط، ولكن بصورة اخرى: انت في البيع تعطي سلعة وتأخذ ثمنا، وهنا تعطي قرضا و تأخذ ايجاره. كلا ..
[و احل الله البيع وحرم الربا]
بالطبع ليس عبثا انما الهدف محدد هو: منافع البيع و اضرار الربا.
[فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف و امره الى الله]
له ما سلف من رأس امواله، وهو مرجو لامر الله ان يشأ يعذبه او يتوب عليه.
[ومن عاد فأولئك اصحاب النار هم فيها خالدون]
[276] و الربا يسبب تكوين طبقة من المترهلين و العاطلين عن العمل المنتج، فيؤخر اقتصاد المجتمع، وهو في ذات الوقت يمتص جهود الفقراء، ولا يشجعهم على العمل الجاد، بينما الانفاق في سبيل الله، و اعطاء الفقراء صدقات لرفع عوزهم، و تهيئة رأٍس مال لهم، سوف يسبب في تدوير الثروة، و تحريك عجلة الاقتصاد و تشجيع العاطلين على العمل من هنا تقع الصدقات، في مواجهة الربا تماما.
[يمحق الله الربا و يربي الصدقات]
و الصدقات دليل على ايمان المنفقين وشكرهم لنعمه الثروة، بينما الربا دليل كفر المرابين الحقيقي! بالله، بالرغم من تظاهرهم بالايمان كما انه عمل اجرامي
و اثيم.
[و الله لا يحب كل كفار اثيم]
و ربما جاءت كلمة الكفار بصيغة المبالغة للدلالة على ان المرابي يكفر مرتين، مرة حين لا يدفع للفقراء الصدقة، و مرة حين يمتص جهود الفقراء بالربا.
ما هو العلاج؟
[277] كيف نتخلص من الربا؟ ان القلب البشري يهوى الثروة، ومن الصعب التخلص من هذا الهوى؟
يقول القرآن الحكيم: ان طريقة الخلاص من شهوة الثروة هي الايمان بالله، و العمل الصالح، و الصلاة، و الزكاة.
[ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات و أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة لهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون]
[278] ان تنمية التقوى في النفس هي مسؤولية المسلم نفسه، فعليه الا ينتظر شيئا يربيه، او شخصا يعظه، بل ليكن واعظ نفسه و مربيها، و ليتخلص من السلبيات وفي طليعتها الربا.
[يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و ذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين]
فاذا كانت بينكم وبين الناس ربا، فارضوا منهم فقط برأسمالكم، و اعفوهم عن الربا.
[279] اذا لو لم تتقوا الله، فان الله يعلن عليكم حربا تتمثل في تخلف إقتصادكم، واشاعة الخلاف بينكم، و تسلط العدو عليكم، و نزول الكوارث الطبيعية بكم. و غيرها.
[فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وان تبتم فلكم رؤوس اموالكم لا تظلمون ولا تظلمون]
[280] يمكنكم استعادة رؤوس اموالكم التي دفعتموها للمقترضين دون اخذ الربا منهم، و لكن لا يجوز لكم الضغط عليهم.
[وان كان ذو عسرة]
الذي استدان منكم.
[فنظرة الى ميسرة]
فلابد من اعطاء مهلة حتى يقدر على الوفاء، و الافضل من اعطاء المهلة هو التغاضي رأسا عن الدين، و اعتباره صدقة.
[وان تصدقوا خير لكم ان كنتم تعلمون]