تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- الصلاة في البيوت في الليلة الباردة مع أن الأصل وجوب الصلاة في المساجد جماعة ، ففي الصحيحين عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة في الرحال في الليلة الباردة (33) .- ومن ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تقطع الأيدي في الغزاة(34).

- ومن ذلك النهي عن الادخار في الأضاحي أكثر من ثلاث في زمن الفاقة ،فعن عائشة رضي الله عنها قالت : "دف-أي أقبل- الناس من أهل البادية فحضرت الأضحى ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إدخروا لثلاث ،وتصدقوا بما بقي " قالت عائشة ،فلما كان بعد ذلك قلت: يا رسول الله قد كان الناس ينتفعون بضحاياهم، فقال صلى الله عليه وسلم"إنما كنت نهيتكم للدافة التي دفت ،فكلوا ،وتصدقوا ،وتزودوا" وفي رواية "فعلت ذلك من أجل الدافة "(35).

ولهذا عندما خطب علي رضي الله عنه الناس زمن عثمان ،والناس في فاقة ،وجوع ذكرهم بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الادخار(36).

أمثلة تطبيقية :

- تحريم بيع السلاح في زمن الفتنة مع أن الأصل جواز بيعه(37).

- جواز تولية الفاسق للقضاء عند فساد الزمان(38).

2- تغير المكان:

إن تغير الفتوى بتغير المكان من أسباب التيسير في الفتوى ،ويدل لذلك ما رواه البخاري معلقاً "قال طاووس قال معاذ رضي الله عنه لأهل اليمن : ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير ،والذرة أهون عليكم، وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة"(39).

ومما يدل عليه إخراج زكاة الفطر من قوت البلد لأنه أنفع لفقراء البلد وأيسر على المتصدقين.

فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير(40) .

قال ابن القيم رحمه الله – :"وهذه كانت غالب أقواتهم في المدينة، فأما أهل بلد أو محلة قوتهم غير ذلك، فإنما عليهم صاع من قوتهم كمن قوتهم الذرة أو الأرز أو التين أو غير ذلك من الحبوب، فإن كان قوتهم غير الحبوب كاللبن، واللحم، والسمك أخرجوا فطرتهم من قوتهم كائناً ما كان"(41).

أمثلة تطبيقية:

- ذهب جماعة من أهل العلم إلى كراهية الزواج من الكتابية في دار الحرب(42).

- إن الضيافة إنما تتأكد على أهل البادية ،ولا ضيافة في الحضر لوجود الفنادق ،وغيرها ،ولأن القرى يقل الوافد إليها ،فلا مشقة بخلاف الحضر(43).

- صلاة أهل القطبين ،وصيامهم ،وكذا المناطق التي يطول فيها وجود الشمس أو غيابها فوق العادة.

3- تغير الأشخاص:

من المعلوم أن المكلفين لا يستوون قوة وضعفاً ، وغنىً وفقراً ،ولذا فإن الشارع الحكيم راعى هذا الجانب ،ولكنه لم يخص أحداً لشخصه ،وإنما لوصفه .

ويدل لذلك حديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال كانت بي بواسير ،فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة ،فقال: " صل قائماً ،فإن لم تستطع ،فقاعداً ،فإن لم تستطع ،فعلى جنب"(44).

ومما يدل على ذلك ما جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذنت سودة النبي صلى الله عليه وسلم ليلة جمع ،وكانت ثقيلة ثبطة ،فأذن لها(45).

وما سبق دليل على أن مراعاة حال الشخص من أبواب تغير الفتوى تيسيراً أو تشديداً يقول الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله " إذا كانت حال المستفتي أو المحكوم عليه تقتضي أن تعامل معاملة خاصة عمل بمقتضاها ما لم يخالف النص"(46).

أمثلة تطبيقية :

- عدم التوقيت في المسح على الخفين للبريد(47).

- تأجيل إقامة الحد على المريض حتى يبرأ (48).

4- تغير العرف والعادة:

والعرف هو عادة جمهور قوم في قول أو فعل(49)،والعادة هي العرف ،والعرف من مجالات التيسير في الفتوى شريطة ألا يصادم نصاً شرعياً ،ولو تعارف عليه أهل الأرض جميعاً كالربا.

والدليل على تغير الفتوى بتغير العرف قوله تعالى : ( وعاشروهن بالمعروف)،وقوله تعالى(ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعاً بالمعروف حقاً على المحسنين) (سورة البقر 236).

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٦٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٦٨٤