تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ب) العلم بالقرآن (فيعرف آيات الأحكام – والناسخ والمنسوخ منه – والعام والخاص – والمطلق والمقيد – وأسباب النزول).

(ب) العلم بالسنة ( فيعرف مواقع أحاديث الأحكام، ولا يقتصر على الأمهات الست، ويعرف الصحيح والضعيف من الأحاديث، وعلم التاريخ والرجال، وأسباب الجرح والتعديل). .

(ج) معرفة مسائل الإجماع.

(د) معرفة أصول الفقه ، وأن يتقن هذا العلم خاصة مباحث الألفاظ ودلالاتها، ومباحث القياس، وذلك لمسيس الحاجة إليها.

(هـ) معرفة اللغة العربية.

(و) أن يكون فقيه النفس، فيكون الفقه ملكة وسجية له، يستطيع بها استنباط الأحكام(16)كذلك لابد أن يلم بمقاصد التشريع، وفقه المصالح والمفاسد وفقه الخلاف.

(2) أن يكون عدلاً في دينه، ورعاً؛ فإنه إنما يوقع عن الله، ومن لم يكن كذلك فليس من المقبول أن يرتع في هذا الحمى، فالبيوت إنما تؤتى من أبوابها، وإذا كان من غير المقبول أن يمارس مدعي الطب هذه المهنة، فما بالك بمن يتكلم في أمر الحلال والحرام وهو ليس لذلك أهل. والمجدد لابد أن يكون من أصحاب المنطلقات الشرعية الصحيحة فأما من كان منطلقه في التجديد: إخضاع الإسلام للعقل والواقع، كما يظهر ذلك في كتابات بعض المعاصرين، فهولاء ليسوا من أهل التجديد المنشود.

(3) الاعتدال: بعيداً عن الغلو والإفراط، فإن من الناس من هذا ديدنه فيقدم الأحوط دائماً، وكذا سد الذريعة وإن لم يكن لهما مساغ، والأخذ بهما شرعاً له ضوابط وليس على إطلاقه، وكذلك يجب البعد عن التفريط والتساهل بحجة مجاراة العصر، وكذا البحث عن المخارج بكل وسيلة ممكنة، وهذا طبع موجود، وكلا طرفي قصد الأمور ذميم.

(4) أن يكون المجدد قدوة لغيره: في سلوكه وحياته، حتى يستحق الشرف العظيم الذي يناط به.

*مجال التجديد: التجديد يكون في الفروع لا الأصول، وفي الظنيات لا القطعيات، وفي المتشابهات لا المحكمات.

المبحث الرابع: مزالق التجديد. وهي:

(1) المصلحة المتوهمة (الغلو في اعتبار المصلحة ولو على حساب النص).

فالمصلحة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

أ. مصلحة معتبرة: شهد الشرع لها بالاعتبار وهي ترجع إلى حفظ الضرورات الخمس ( الدين والنفس والعقل والنسل والمال) (17)

ب. مصلحة ملغاة(18)

شهد الشرع بعدم اعتبارها كالربا (وأحل الله البيع وحرم الربا) [البقرة : 275]. مع ما قد يتوهم من جلبه للمصالح، ومن الأمثلة التي تذكر في هذا المقام المصلحة التي حكم بها يحيى بن يحيى على عبد الرحمن بن الحكم الذي وطئ في نهار رمضان حيث حكم عليه بصيام شهرين متتابعين.

وترك هذا الفقيه الحكم بالعتق كما هو قول الجمهور، وترك كذلك التخيير بين الكفارات كما هو القول في مذهب مالك، وعلته في ذلك: أننا لو فتحنا له هذا الباب لسهل عليه (أي على هذا الواطئ) أن يعتق كل يوم رقبة، فحمله على أصعب الأمور لئلا يعود(19).

فهو نظر إلى مصلحة وفوت مصلحة أعظم منها وهي تشوف الشرع إلى إعتاق الأرقاء.

مثال آخر: الشخص الذي أراد نقل صلاة الجمعة ليوم الأحد في بلاد الغرب لمصلحة متوهمة، وهي أن الناس لا يجتمعون للجمعة، فتؤخر إلى اليوم الذي يجتمعون فيه، وقد رد عليه بعض العلماء بأمرين:

أحدهما: مخالفة النص الصريح: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) فنص على ذلك اليوم

وثانيهما: قيل له هذه صلاة الجمعة فإذا أقمناها يوم الأحد فماذا تسمى؟!!!(20)

(ج) مصلحة لم يقم الدليل على اعتبارها بذاتها ولا إلقائها، ولكنها تدخل ضمن مقاصد الشرع، وتسمى (المصلحة المرسلة).

ومن أمثلتها: جمع القرآن، تدوين الدواوين، قوانين السير والمرور، وتحديد الأسعار، وإنشاء المحاكم، فهذه مصلحة معتبرة(21).

2- مسايرة الواقع بعجره وبجره (الرضوخ تحت ضغط الواقع). فيشكل هذا الضغط تكييف الأحكام الشرعية وفقاً للواقع المعاش، دون مراعاة النصوص.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٦٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٦٧٧