ب. التخفف من المسائل التي لا وجود لها في عصرنا كبعض المعاملات التي لا يتعامل بها حالياً، أو يتعامل بها على نطاق ضيق كشركات المفاوضة والعنان، فينبغي التركيز على ما يعايشه الناس في هذا الشأن وغيره كأعمال البنوك وشركات التأمين، ونحو ذلك، وكذلك البعد عن التفصيلات وتشقيقات المسائل التي لا طائل من ورائها.
ج. استخدام معارف العصر في الترجيح، فقد يترجح بعض الأقوال بناء على ذلك، خلافاً لما يذكر في كتب الفقه، فالسفينة التي يتكلم الفقهاء السابقون عن ضمانها غير السفينة الحالية، فتلك تحركها الرياح وهذه يحركها المحرك الآلي.
د. تحويل المقادير الشرعية إلى مقادير معاصرة، فلا يكاد الناس اليوم يعرفون مقدار الدينار والفرسخ والقلة والوسق إلا ببيانها بالمقادير المعاصرة، وهو أمر متاح وقد ألفت فيه مؤلفات عدة(12)
هـ. الحرص على بيان الحكمة من التشريع فإن لها أثراً على اطمئنان القلب كما في قوله - تعالى - (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) مع الاستفادة مما يكتبه المعاصرون كحديثهم عن مضار التدخين، ومضار ولوغ الكلب في الإناء، وأكل لحم الخنزير، مع الحذر من التعليلات القاصرة التي تفتح الباب لذوي الأهواء أو المنكرين كتعليل تحريم الربا باستغلال حاجة الفقير وتعليل الزنا باختلاط الأنساب، مع الإشارة إلى عدم الجزم بالعلة أو الحكمة من التشريع إذا لم يكن منصوصاً عليها.
(و) ربط جزئيات الفقه بمقاصد الشريعة الكلية: فالإسلام كل لا يتجزأ، فمن المناسب جداً أن يتكلم المرء عن نظام العاقلة في الديات ويربط ذلك بنظام النفقات والمواريث حتى يتضح جانب الغنم والغرم ، وكذلك عند الحديث عن نصيب الذكر والأنثى ينبغي أن يذكر بأن المرأة إن كانت زوجاً فنفقتها على زوجها، وإن كانت بنتاً فنفقتها على أبيها إن احتاجت ... إلخ.
ز. الاستفادة مما كتبه المعاصرون من العلماء الثقات في جميع جوانب الفقه وكذلك فتاوى المجامع الفقيه وهيئات كبار العلماء والموسوعات الفقهية ورسائل الماجستير والدكتوراة.
ح. الاستفادة من الوسائل المعاصرة التي تيسر الشرح من الرسوم والأشكال التي لا محظور فيها كما كان صلى الله عليه وسلم يستخدم الخط على الرمل وضرب المثال(13).
المبحث الثاني: مبررات التجديد، وبواعثه، وهي:
(1) التغيرات الهائلة في الحياة المعاصرة (التقدم التقني في مجال الاتصالات والمجالات الصناعية والطبية وغيرها وكل ذلك يحدث وقائع تحتاج لأحكام شرعية، وبعضها كان موجوداً لكن بصفة مبسطة كمسائل الإجارة وأحكام الشركات).
(2) سيطرة أنماط الحياة الغربية وأعرافها على كثير من جوانب الحياة، والذي يعيش في الأجواء الطبية يلاحظ هذا، بالإضافة إلى غزو القوانين الوضعية لكثير من بلاد المسلمين، وكل ما سبق يحتاج إلى بيان الحكم الشرعي فيه.
(3) الانبهار بالفكر الغربي، وتصدي بعض هؤلاء المبهورين – خاصة ممن درس في بلاد الغرب – للحديث عن قضايا شرعية ليسوا مؤهلين للخوض فيها، فزلوا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً. ومن العجيب أنه لا يقبل من أحد أن يتحدث في تخصصه الدقيق إلا أن يكون من أهل الدار، وتجده يرتع في حمى الفقه، ويصدر الفتاوى بلا خطام ولا زمام، وربما استسهل الكلام في مسألة لو عرضت على عمر – رضي الله عنه – لجمع لها أهل بدر.
(4) الجمود الفقهي، والتعصب المذهبي، وقد استمر هذا الأمر ردحاً من الزمن، ولا زالت بقاياه، ومن الأمثلة على هذا الجمود وجود أكثر من مائة شرح وحاشية لأحد كتب بعض المذاهب الفقهية)(14).، ومن الأمثلة على ذلك قول بعضهم عن كتاب (الهداية)
إن الهداية كالقرآن قد نسخت ... ما صنفوا قبلها في الشرع من كتب(15).
المبحث الثالث: صفات المجدد:
(1) العلم:
فالمجدد في الفقه لابد أن يكون مالكاً لأدوات الاجتهاد فيما يجتهد فيه، كما هو مقرر في علم أصول الفقه، وأهم هذه الشروط: