تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما أن التجديد ليس هو السخرية بكل قديم وفتح الأبواب أمام كل جديد، بزعم أن الجديد لا يمثل إلا التطور والرقي والقديم لا يمثل إلا التخلف والجمود، يقول شكيب أرسلان في الرد على دعاة نسف التراث:

كم من قديم لا يزال رواؤه … …

متألقاً يحكي الصباح المسفرا

مهما تقادم جوهر في عنقه … …

فهو الثمين وليس يبرح جوهرا(8)

المبحث الأول: مجالات التجديد ويشتمل على ما يلي:

1- تنزيل الحكم الشرعي الصحيح على الواقع المعاش.

2- مراجعة التراث الفقهي مراجعة استفادة فهو ثروة فقهية عظيمة لا يمكن الاستغناء عنها، وفيها من السعة والدقة ما لا يخفى، وربما احتاج هذا بعض هذا التراث إلى مراجعة تمحيص لما يحتاج إلى تمحيص ومراجعة ومن الأمثلة على ذلك.

(أ) مراجعة الأحاديث التي استدل بها الفقهاء وبنوا عليها كثيراً من أحكامهم، وهي أحاديث غير صحيحة كحديث (حق الجار أربعون داراً هكذا وهكذا وهكذا...)(9).

(ب) التثبت من مسائل الإجماع التي حكاها بعض الفقهاء، فلو صح الإجماع لما جازت مخالفته ولكن يتسامح بعض الفقهاء في نقله، وهو غير صحيح، وبالتالي فلا يترتب عليه المنع من الاجتهاد في المسألة التي لم يثبت فيها الإجماع.

(ج) المعلومات المتوافرة في هذا العصر والتي لها دور في تمحيص كلام الفقهاء، إذا كانت هذه المعلومات قد وصلت إلى درجة الحقائق لا النظريات، مثال ذلك: أقصى مدة الحمل. فقد ذكر بعض الفقهاء أن أقصى مدة الحمل: سنتان، وقال بعضهم: أربع، وقال البعض، خمس، وسبع. ومن المعلوم الآن طبياً أن الحمل لا يكون أكثر من سنة، وما ذكر من المدة الطويلة (سنتان، أربع، خمس ...) فهو حالة معروفة طبياً بالحمل الكاذب. وتظهر فيه كل أعراض الحمل من انتفاخ البطن، والشعور بالغثيان والقيء وتقلص عضلات البطن ونحوها بما يشبه حركة الجنين في البطن، وتظهر هذه الحالات كثيراً عند الرغبة العارمة للحمل، وحين يكشف عليها الطبيب بالوسائل الحديثة من التحليل والأشعة يجزم الطبيب بأنها غير حامل. ومن الطريف أن هذا المرأة قد تستمر معها هذه الحالة ثم يشاء المولى -جل وعلا- أن تحمل حملاً صادقاً في نهاية المدة فتظنه امتداداً للحمل الكاذب وتحسب المدة كلها على هذا الحمل، وتلد بعد سنتين أو ثلاث، فيصدق الناس هذه الدعوى(10).

3- إيجاد الحلول (الأحكام) الشرعية المناسبة للمستجدات والنوازل، ومن أبرز المجالات التي تبرز فيها النوازل مجال المعاملات والاقتصاد كقضايا الشركات والأسهم والتأمين والبنوك وبعضها شبيه بالقديم أو قريب منه وبعضها جديد تماماً ولا نظير له، فهل الحل هو في (أ) الجمود (ب) أو القبول بكل ما استجدّ.

(ج) أو البحث من خلال الثروة الفقهية التي ورثناها عن أسلافنا، فإن لم نجد اجتهد المجتهد في ضوء القواعد الشرعية العامة. الصحيح أنه لا يسع الفقيه إلا الأمر الأخير.والمجال الآخر الذي تكثر فيه النوازل: المجال الطبي، فقد وضع العلم الحديث بين يدي المسلم مجموعة كبيرة من النوازل، تدخل أحياناً في تفصيلات الحياة اليومية، وتثور أسئلة وافرة في ذهن الطبيب المسلم عن الحكم الشرعي لها كقضايا زرع الأعضاء، والاستنساخ، والهندسة الوراثية، وأبحاث العقم، والوفاة الدماغية .... الخ. خاصة وأن هذا التقدم العلمي قد نشأ في مجتمع غير مسلم وله أعراف غير أعرافنا، فهو شبيه بشعب بوان الذي قال فيه المتنبي:

ولكن الفتى العربي فيها … …

غريب الوجه واليد واللسان(11)

(4) تقريب الفقه للناس وتيسيره، وكتابته بأسلوب يناسب العصر، مع استخدام الوسائل المتاحة في هذا العصر وذلك يتم بأمور منها:

أ. استخدام اللغة الميسرة البسيطة التي يفهمها غير المتخصص لأنه يحال أحياناً بين الناس وبين كتب الفقه بسبب وعورة المصطلحات التي تشكل على غير المتخصص، ومن حق الناس أن يقرب لهم الفقه بلغة عصرهم.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٦٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٦٧٥