تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإصلاح الداخلي

لقد لاحظ الجميع اللغة التي تستخدمها الإدارة الأمريكية لدغدغة مشاعر العراقيين في الداخل، وذلك بالعزف على وتر العلاقة المتردية بين الحكومة والشعب.

في هذا الصدد يوجه فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن علوش المدخلي نصيحةً للحكومات الإسلامية -بصفة عامة-، وحكومات المنطقة - بصفة خاصة - أن تسعى لتحقيق التلاحم مع شعوبها، مما يعمق الانتماء للبلد، ويسد الثغرات والفجوات، ويسد كافة الطرق على أعداء الأمة المتربصين.

أمّا كيف يتم ذلك؟؛ فيرى الشيخ حسن أحمد القطوي وجوب تقديم القضايا الكبرى والمصيرية على الأمور الآنية والمحدودة، فإن قوى الشر في العالم بعمومها -والغربية منها على وجه الخصوص- قد قررت إعادة احتلال بلاد العروبة والإسلام، بحجة أن هذه البلاد تمتلك ما لا تستحقه من الثروات الهائلة، أو أنها لم تحسن استخدام ما تملك من تلك الثروات، وقد رأت قوى الغرب - في الحقيقة- أن هناك بوادر تنبئ عن امتلاك الأمة العربية والإسلامية لبعض الإمكانات التي يمكن بها مقاومة قوى الشر الغربية، فأعلنت خوفها من أن تؤول تلك الإمكانات إلى أيد الصادقين، فاعتبرت ذلك مما يهدد كيانها، ويعرض مصالحها (الانتهازية) للخطر.

وينبه الشيخ عمر المقبل إلى ضرورة توعية الجمهور –وخاصة الشباب- بأهمية توحيد الصف أمام العدو المتربص المتفق عليه، ولا يعني –بالضرورة- الاتحاد في الآراء في المسائل الاجتهادية، فهذا لم يحصل لخيار هذه الأمة في عهد نبيها –صلى الله عليه وسلم-، بل المقصود الاجتماع على ما اجتمع عليه السلف، من معرفة ما لا يجوز الاختلاف فيه، وما يجوز الاختلاف فيه، ولكنه لا يبيح التفرق.

ويطالب د.عبد الله وكيل الشيخ الحكومات بتوسيع هامش الحرية للشعوب؛ للتعبير عن مشاعرها، حيث تمتلئ مشاعر المسلمين بكم هائل من الغضب على هذا العدو الذي ينتهك حرية المسلمين، الذين يربط بينهم إخاء الإيمان "إنما المؤمنون إخوة " هذه المشاعر لا بد أن يسمح لها بالظهور، قولاً وفعلاً لا يؤديان إلى الغرر والنيل من مصالح المسلمين، ومن عدم التوفيق تجاهل هذه المشاعر أو مصادرتها حتى تنقلب إلى أعمال ارتجالية، تغيب عنها الرؤية المصلحية الشرعية، والتعبير عن هذه المشاعر لا يتخذ صورة واحدة؛ بل تتنوع صوره إلى مالا نهاية. فسلوك هذه المسالك يخفف من الاحتقان من ناحية، ويوجد الرعب في نفوس العدو من ناحية أخرى، وكم هي فتنة شديدة أن لا يعرف هؤلاء المعتدون حجم الكراهية لهم في نفوسنا، فيُغريهم ذلك بالاستمرار في عدوانهم، ولا ينبغي الاعتذار هنا بأن التعبير عن هذه المشاعر الإيمانية يقترن بأنواع من التخريب والتدمير، لأنه بالوعي المستمر، والتعامل الحسن، والتدريب على الانضباط تتلاشى هذه السلبيات، أو تخف إلى حد كبير، وبكل المقاييس فالبديل المتمثل في مصادرة التعبير، وتكميم الأفواه أعظم ضرراً، وأفدح خطراً، وقد تقرر شرعاً احتمال أقل الضررين لدفع أعظمهما.

الدعوة للجهاد العام

يؤكد د. رياض المسيميري على ضرورة إحياء فريضة الجهاد، بوصفها ذروة سنام الإسلام، وسببٌ رئيسي لرفع الذلة والصغار عن الأمة، وبناء هاجس الرهبة في قلوب الأعداء؛ لوأد كل مخطط ماكر لغزو ديار الإسلام.

ويقول إننا لو تأملنا قوله تعالى : " ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا" لأدركنا حتمية الجهاد، وضرورة إعداد العدة لمواجهة هذه الحقيقة الأبدية، وذلك القدر المحتوم.

ويؤكد د.محمد الخضيري على أن ضرورة الاستعداد للجهاد حقيقة. فما دامت قوات الصليب تمركزت واحتلت بلاد المسلمين؛ فقد تَحقّق ما يسميه الفقهاء "الجهاد العيني".

ويرى الشيخ ناصر بن محمد آل طالب ضرورة (تديين الحرب) بأن تذكي الجذوة الدينية في النفوس، فإن هذا بالإضافة إلى أنه الواجب الشرعي؛ فهو أثخن في العدو، وجبر له على إعادة حساباته في مطامعه الأخرى، وضرورة إعداد الأمة ثقافياً وعسكرياً، وإحسان التصرف في الميزانية العسكرية للدول الإسلامية في محاولة لإعادة بعض هيبة الأمة المفقودة.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٥٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٥٨٦