وفي هذا السياق يؤكد الشيخ أحمد الخضيري على أهمية العناية في هذا الوقت بفضح خطط الأعداء من النصارى، وبيان ارتباطهم مع اليهود والمنافقين ، وكشف الوجه القبيح لهؤلاء الأعداء، الذين يتسترون بالديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والشرعية الدولية، وهم أول من يكفُر بها إذا تعارضت مع مصالحهم وأطماعهم ،وتجلية هذا الأمر يكشف الغفلة عن كثير ممن خُدِع بثقافة هؤلاء الأعداء، فاتخذهم الأعداء بوقا وأداة لهم في تضليل المسلمين .
ويؤكد ذلك الشيخ محمد الدحيم بضرورة رفع الوعي، وفك الغموض حول هذه الحملة بجرأة كافية تتلاءم مع الحدث، وليس هذا خاص بعلماء الشريعة؛ بل هو مسؤولية الشرعي، والاجتماعي، والاقتصادي، والسياسي، وهذه المنظومات يكمَّل بعضها البعض؛ لتخرج برؤية متكاملة متناسقة.
ويربط الشيخ علي الألمعي "قضية الوعي بالأحداث ومخططات الأعداء" بالمنظار الشرعي حول الأحداث، وذلك ببيان عداوة اليهود والنصارى، وظلم وطغيان الغرب في الجملة، ثم تذكيرهم بعقيدة الولاء والبراء، وبسنن الله الكونية والشرعية، وتنيبه الخطباء، والأساتذة والمعلمين، والكتّاب إلى ضرورة التحدث في الوضع القائم بمنهجية واضحة، مع البعد عن التهويش والفوضى التي لا فائدة منها، ويجب التذكير بالثوابت التي يجب ألا تتغير، وإظهار الحق وقواعده الثابتة، وبيان الباطل وأساليبه، وضلوع اليهود في العالم، ودورهم في التخريب والفساد وإيقاد الفتن والحروب، فهم عبر التاريخ كله لا يعيشون إلا على هذا النمط، كما قال تعالى: " كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين".
الاهتمام بالدراسات المستقبلة
الأزمات تتكرر، والتاريخ يعيد نفسه، والحاجة إلى إعادة أسلوب تجاوبنا مع الأحداث؛ بحيث نتجاوز وصفها بأنها (ردود أفعال) إلى أن تصبح استباقية تستوعب الواقع، وتستشرف المستقبل، في هذا السياق يدعو الشيخ أحمد الخضيري إلى أخذ الأهبة والاستعداد لما يتوقع أن تؤول إليه الأمور في المستقبل في المنطقة ، وهذه الدعوة تكون عامة لولاة الأمر، وللمجتمع وأفراده كل فيما يخصه، بحسب ما أمر الله –تعالى- وأرشد إليه؛ لتتوافر أسباب الجهاد. والاستعدادُ يشمل جوانب كثيرة منها: الجانب العسكري، والاقتصادي، والعلمي، والتقني، والاجتماعي...، وغير ذلك. ولا ينبغي أن تُسكرنا الغفلة، وتلهينا حياة الترف عما يراد بنا.
ويرى د.رياض المسيميري ضرورة صياغة البرامج السياسية والاقتصادية والتربوية الفاعلة، المرتكزة على شريعة الإسلام، والكفيلة بتحقيق مصالح الأمة في هذه المجالات المهمة، ووأد كافة الخيارات المخالفة لأحكام الدين الحنيف.
ويذكّر الشيخ يوسف القاسم بضرورة تقديم البحوث والدراسات العلمية في شتى الميادين، حتى يرتفع الجهل عن الأمة، وحتى نرتقي بالفكر إلى الحد الذي يجعلنا في مستوى المواجهة .
ويرى د.حمد الحيدري ضرورة إعادة النظر في معالجة بعض الأمور، والاستنارة في ذلك بسنن الله التي لا تتخلف، فإنها كما جرت في قوم سابقين ستجري فيمن بعدهم، إذا وجدت أسبابها، وهذه السنن تستفاد من كتاب الله وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم-، ثم من وقائع التاريخ. وأكاد أجزم أن الدول لم تستفد منها شيئاً؛ لأن أكثر المستشارين لا يبالون بها، أو لا يدركونها بالرؤية الشرعية.
وفي نفس السياق يرى الشيخ محمد الدحيم ضرورة متابعة الحدث أولا بأول، ومن مصادر عدة، وإعداد دراسات مستقبلية توقعية- غير قطعية- لكل مرحلة؛ حتى لا نفاجأ بما لم نفكر فيه، وهذا لن يكون سهلاً ما لم نتواجد مع الحدث أينما حصل.
ولأن التاريخ يتكرر، ويمكن أن نستفيد منه لفهم كثير من دورات التاريخ التي تتغير في ظاهرها، وليس في حقيقتها. يؤكد الشيخ هاني الجبير على أهمية دراسة التاريخ، وخصوصا مرحلتي: الهجمة المغولية، وزمن ملوك الطوائف بالأندلس المفقود، حيث صارت كل مدينة دولة لها توجهاتها ومصالحها التي تهمها أكثر من أي شيء!.. حتى استعان بعضهم على بعض بالنصارى الذين وجدوا طريقا مُعبّداً، ودرباً سالكاً؛ لابتلاع هذه الدول!! الغارقة في لهوها..إن في كل صورة وموقف دروساً كثيرة، وعبراً عديدة، وجوانب يمكننا من خلال تأملها أن نستجلي وسائل الإصلاح.