أما الشيخ يوسف القاسم فيدعو إلى توظيف الطاقات نحو الإنتاج المثمر، والمشاركة الفعالة في المشروعات النافعة، التي يتحقق بها نشر الخير، والدعوة إلى الله على أوسع نطاق، وذلك من خلال الاستفادة بكل ما هو متاح من وسائل تقنية متطورة، وكذلك شغل الأوقات، وشحنها بالواجبات، ومراعاة الأولويات؛ بتقديم الأهم فالمهم، فليس المندوب كالواجب، وليس المكروه كالمحرم..، وهكذا...
ويوسع الشيخ حسن القطوي دائرة الجهاد ومجالاته فيرى الانطلاق لمقاومة الزحف الغربي، بجبهاته المختلفة: الثقافية، والاقتصادية، والسياسية، والعسكرية، من واقع هوية أمتنا الإسلامية ومقوماتها الذاتية، وألا ننطلق في مقاومتنا لهذا الزحف من خلال محاكاتنا لما تفرزه لنا تلك القوى، فإن هذه المحاكاة لن توصلنا إلا إلى مزيد من التهويل والتضخيم؛ لما تستند إليه قوى الشر الغربية من خطط وإمكانات، فتولَّد لدينا الإحباط واليأس والاستسلام، ثم يؤكد على اعتماد أساس بناء الذات؛ للتحصن من كل محاولات الاختراق، والقدرة على مقاومة آليات التبعية، وامتلاك الوعي الصادق بحجم ما نعانيه من قصور؛ بهدف إصلاحها بعزيمة لا تثنيها قوى الشر عن سلوك أفق الحوار الحضاري بما تمليه ثقافتنا الدينية وتعاليم الإسلام " فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير * ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون" [هود 112 – 113].
ويحمَّل الشيخ عمر المقبل أهل العلم مسؤولية التواصل مع الجهات المسؤولة - كل في تخصصه (الشرعي، الاقتصادي، السياسي، المؤرخ...إلخ)- وبيان الخطط الحقيقية لهذه الحملة، وما يترتب على الانصياع لما تمليه الإدارة الأمريكية من الآثار السيئة على جميع الأصعدة: السياسية، والأمنية والاقتصادية، والاجتماعية، وغيرها.
ويدعود.عبد الله وكيل الشيخ إلى البدء الجاد والفوري ببرامج القوة العسكرية والاقتصادية والتعليمية والإدارية، فلن تنتفع المنطقة بكثرة التسويفات لبرامج الإصلاح، ولقد عاشت المنطقة في عام 1991م ذلاً ليس بعده ذل، إذ عجزت كافة الدول العربية -بل الإسلامية- عن إحقاق الحق في اعتداء العراق على الكويت، وتم استدعاء القوات الأجنبية لتحقيق هذا الغرض، وقد اُعتُذِر عن هذا الاستدعاء حينها بضعف الإمكانات عن القيام بالواجب، وقَبِل الناس هذا الأمر على مضض لعلها سحابة صيف تنقشع قريباً، وتبدأ الإرادة الإدارية بالنهوض بالأمة، لكننا وللأسف الشديد بعد اثني عشر عاماً نعيش عيش الضعف، بل ضعفاً أكثر تجلى في المحافل والمؤتمرات، فهل ستؤجل إلى سنوات أخرى، بعد أن تلتهم القوات المعتدية دول المنطقة دولة بعد أخرى؟! إن القواسم المشتركة بين دول الخليج أكثر من أن تُحصى، بل إن الفوارق تكاد أن تتلاشى، ولكن الفرقة والخصام والموالاة للقوى المعتدية من أهم أسباب التشفي، وقد أوجب الله علينا الاتحاد، والاعتصام بحبله المتين، فقال عز من قائل " واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا"، ولعل من أهم أسباب هذه الفرقة أيضاً: الانفراد بالرأي في المنطقة لدى الإدارة السياسية، ولو كان لأهل الحل والعقد، وأهل الرأي والمشورة فاعلية حقيقية -من خلال مؤسسات فاعلة في صنع قرارات الأمة- لما وصل الحال إلى ما نحن عليه.
ويؤكد د.رياض المسيميري على ضرورة الاهتمام بشرائح المجتمع، وشؤون المرأة والطفل على وجه الخصوص، وصياغة السياسات والبرامج الكفيلة بصيانتها من الطرح العابث، والمساومة الفكرية، والأخلاقيات الهدامة.
ويوجه د. الشريف حاتم العوني النظر إلى الاهتمام بالإعلام ووسائله؛ فيقول: "لقد عرف الناس كلهم ما للإعلام من أثر سحري في عقول الناس ونفوسهم، فلقد شاهدنا جميعاً كيف تتغير الحقائق، وكيف تزول الثوابت، وكيف تتبدل العقائد والمبادئ في قلوب الناس بعد ذلك الإعلام الموجه لتلك الأغراض، لقد أصبحنا نخشى على من حولنا أن يأتي يوم يصبح فيه الرجل مؤمنا، ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، وأن يكون المعروف منكراً، والمنكر معروفاً، كما أخبرنا بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من أخبار المستقبل والغيب"، إنه ليجب على الناس أن يعرفوا حقيقة ذلك الإعلام الموجه من أعدائنا، ومن يقع تحت تسلطهم، وأنه لم يكن ولن يكون إلا في صالح الأعداء، وإلا هل نتصور أن عدونا سيُفوّت فرصة استثمار هذه العصا السحرية في تدجيننا، وبث روح التبعية له، والهزيمة النفسية أمامه؟!