العلاقة الإيجابية المتبادلة بين العلماء والشباب
ربما شعر الجميع من خلال توالي الأزمات بالانجذاب الطبيعي بين هاتين الشريحتين ... العلماء والشباب، واختلفت مستويات هذا التفاعل مداً وجزراً. في هذا الصدد يؤكد فضيله الشيخ أحمد الخضيري: إن على العلماء أن ينزلوا إلى الشباب، ويصبروا على محاورتهم والسماع منهم، وليعلموا أن حال الناس في السنوات الأخيرة اختلف كثيرًا عما كان عليه قبل سنوات معدودة؛ من حيث انتشار وسائل الإعلام في كل مكان –تقريبًا-، فأصبح يتوفر للمرء سماع ومطالعة كثير من الآراء والاجتهادات المتنوعة، بخيرها وشرها، فيقتضي هذا من أهل العلم أن يواجهوا هذا السيل العارم بالبيان والتوجيه في النوازل التي تهم الأمة عبر وسائل الإعلام المتاحة ، وبخاصة مع ازدياد مساحة حرية الكلمة عما كانت عليه سابقا.
وفي هذا السياق يؤكد فضيلة الدكتور حمد الحيدري: على الحرص على جمع الكلمة، واحتواء الشباب، والأخذ بزمام المبادرة في ذلك؛ لئلا يكون الشباب مرتعاً خصباً للجماعات المنحرفة التي تستميلهم بإرضاء العواطف وتغذيتها، ولأن كبار العلماء عندهم ما يشغلهم من الأمور الكبار؛ فأقترح على كبار الدعاة -ممن هم محل الثقة والقبول عند الجميع- أن يتولوا هم هذا الأمور ويكونوا حلقة وصل بين الشباب وكبار العلماء؛ فيكون فزع الشباب وتوجههم إليهم، وهم يبلغون عنهم وإليهم.
ويرى فضيلة الشيخ عمر المقبل ضرورة فتح أهل العلم –من علماء وطلبة علم- أبوابهم للشباب والاستماع لأصواتهم –مهما كانت توجهاتهم- وفتح باب الحوار معهم، وإبداء وجهات النظر، مدعمة بالأدلة الشرعية، والعلل المرعية، ومقاصد الشريعة العامة.
ويقول: إن من الملاحظ أن كثيراً من الاحتقان -الذي يعيشه كثير من الشباب- هو بسبب تلقيهم عبر وسائل كثيرة من الإنترنت، أو المجالس الخاصة أو غيرها، ومن ثم عدم مقدرتهم على فهم وجهة النظر الشرعية، أو على الأقل وجهة النظر الأخرى، التي قد تخالف ذلك الرأي المطروح، إن كثيراً من الشباب يجلس أحدهم أمام الإنترنت؛ فيبحر في عباب هذا البحر الخضم، عبر مواقع كثيرة، فيستقبل؛ لكنه لا يرسل! وأحسب أن مثل هذه المجالس لو فتحت أمام هؤلاء الشباب، لكانت فرصة لبدء الإرسال عندهم، فهل من تواصٍ بين طلاب العلم بهذا؟، إن أقل ما يُطالب به في هذه الفترة بالذات، أن يوجد في كل بلد مجموعة من طلاب العلم، يفتحون أبوابهم؛ لاستقبال الشباب، وسماع ما لديهم، بل وأرى أن تكون هذه المجالس مفتوحة أمام أطياف المجتمع كلها ليرتادها شباب الصحوة، وعامة الناس، ومن على ظاهرهم بعض المخالفات الشرعية؛ ليكون لأهل العلم دورهم الذي يليق بهم في توجيه سفينة المجتمع، حتى ترسو على شاطئ النجاة -بإذن الله تعالى-، ومن جرب هذه المجالس، سواء بفتحها أو بحضورها ومدى استفادة الشباب منها؛ أدرك تعطشهم إلى مثلها، فكم استرشدها من شاب! وكم استنار بها من جاهل!.
نشر الوعي بأبعاد القضية
فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله وكيل الشيخ يرى ضرورة نشر الوعي بحقيقة الأهداف الأمريكية، وقد لا يجد الباحث قرارات صادرة بهذه الأهداف لكن الأمر المتواتر -الذي لا يُشك فيه- أن القرارات لا تُتخَذ إلا بعد سيل من الدعاية الإعلامية، والدراسات البحثية؛ لتهيئة النفوس لتقبٌّل القرارات، وقد يُظن أن نشر مثل هذه الأهداف يوهن من عزيمة الفرد المسلم، وربما يُبتلى بالإحباط واليأس؛ لكن حقيقة الأمر أن المعرفة بأهداف العدو تُولِّد حالة التحفز والاحتياط عند المسلم، وهنا تأتي الحاجة إلى البرامج التي تحول المعلومات من وسيلة للإحباط إلى وسيلة للتفاعل الحي، فنحن أمام عدو شرس، منتهك لكل الأعراف والقوانين، يعيش حالة من الغرور، عزّزها في نفسه ضعفُنا وهوانُنا وعجزُنا من اتخاذ مشاريع الدفاع عن النفس.