ويؤكد فضيلة الشيخ محمد الدحيم على أهمية ربط الناس بربهم وخالقهم؛ حتى يعلموا أن النصر من عند الله، وأن الأمر له يؤتي وينزع، ويعز ويذل، وأن الخير فيما يختاره جل جلاله. مع الأخذ بعين الاعتبار أن يكون هذا الربط ليس ردة فعل تصرّفٍ تغلب فيه العواطف، وتُلغى فيه العقول، وليكن هذا الربط حافزاً لإعداد القوة، والتهيئة للنصر .
ويُفصِّل هذا المعنى فضيلة الشيخ الدكتور حمد الحيدري ببعض التوجيهات، منها:
- الفرار إلى الله تعالى والصدق في ذلك، فإن من تقرب منه -تعالى- ذراعاً تقرب إليه - سبحانه- باعاً ومن أتاه يمشي أتاه -سبحانه- هرولة، وهو الغني سبحانه .
-التعرف على الله تعالى في الرخاء بشكر نعمه، وكثرة دعائه، وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- مرفوعاً:"تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة"
-كثرة الدعاء، والإلحاح فيه، وعدم اليأس أو الاستعجال؛ فيكثر المسلم من الدعاء لنفسه، ولمجتمعه ، ولأمته، ويلح في ذلك، وفي الحديث:"لا يرد القدر إلا الدعاء".
-الإصلاح، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، بالطريقة الشرعية التي لا تفسد القلوب؛ بل تؤلفها وتحبب إليها الخير وأهله، فالإصلاح سبب للنجاة "وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون" وأول ما يبدأ به الإنسان إصلاح نفسه، وأهل بيته.
-كثرة الاستغفار الصادق، قال الله تعالى:"وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون".
-كثرة الصدقة والإحسان إلى عباد الله، فإن الصدقة تطفئ الخطيئة، والخطيئة سبب كل مصيبة، والإحسان إلى العباد سبب لرحمة الله "والراحمون يرحمهم الرحمن".
ويواصل فضيلته: وقبل ذلك وبعده، التنبه إلى السبب الحقيقي لما يحصل من تسلط على المسلمين، وذلة واقعة بهم، ثم طلب الأسباب الحقيقية للتخلص من هذا الواقع المرير، والسبب الحقيقي قد وضحه الله -تعالى- بقوله:"وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير"،وقوله تعالى: "أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم"
تفعيل دور العلماء والدعاة
من ضمن القضايا التي أكد عليها المشاركون "ضرورة تفعيل دور العلماء والدعاة في هذه الأزمة"، ففي ذات السياق يتوجه فضيلة الشيخ الدكتور أحمد أبا بطين إلى علماء الأمة، ويحمّلهم مسؤولية المشاركة في وضع الحلول لهذه الأزمة، والالتفات حولهم، ومطالبتهم بعقد جلسات طارئة لاستصدار قرارات تنطلق من رؤية شرعية، يوضح فيها كيفية التعامل مع هذه الأحداث وقت الفتن.
ويرى الشيخ هاني الجبير ألا يُكتفى بتصريحات وفتاوى وأقوال العلماء والمفكرين منفردة؛ بل لا بد من وجود فتاوى وتوجيهات جماعية تتسم بالسرعة، والمبادرة مع التعقل في الطرح.
ويؤكد الشيخ علي الألمعي على ضرورة اتصال الدعاة بالشخصيات المعتبرة في الدولة؛ لإيصال فكرة "أننا جميعاً أمام عدو مشترك، فيجب التعاون للوقوف في وجهة، وصده عن مخططاته التي أصبح يرددها علناً دون مواربة ولا استحياء، قال تعالى: "ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن يُنزل عليكم من خير من ربكم" الآية.
والتأكيد على العلماء بأن يكون لهم دور واضح ومعلن فيما يجري، وتذكيرهم بما عليه الناس من المعاناة ومن فقدان الثقة، وأنه لا بد لهم من بيان مشترك؛ يسمعه العدو، وينتفع به الناس فيجبر الكسر ويعيد للناس الأمل، قال تعالى: " وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه" الآية.
يرى فضيلة الشيخ أحمد الخضيري: "ضرورة قيام العلماء- وبخاصة من أحيلت إليهم أمور إفتاء الناس- بواجبهم في بيان الموقف الشرعي للمسلم من هذه الأحداث؛ حتى لا تضطرب أفكار الناس، فيتجهوا إلى الأخذ بفتاوى شاذة، أو آراء متعجلة يطالعونها في وسائل الإعلام المختلفة، وينشأ عن ذلك ابتعادهم عن الاتصال بكبار العلماء وأهل الحل والعقد ، وإذا ابتعد الناس عن أهل العلم التمسوا البديل في بعض الفتاوى التي لا يُطمأن إليها، أو إلى من أصدرها ، وبخاصة مع ازدياد مساحة حرية الكلمة عما كانت عليه سابقا . كما أن في بيان أهل العلم وتوضيحهم هذه الأحكام لعامة الناس وطلبة العلم ما يعزز الثقة بهم ويقوي الارتباط معهم ويساعد في القضاء على ما قد يحدثه الشيطان في النفوس من الظنون السيئة.