ولكن واقع الأمر أن صندوق الضمان الاجتماعي يعاني من مشكلتين: أولاهما أن معدل الإنفاق على المتقاعدين سيتجاوز مقدار الضريبة المأخوذة من العاملين بحلول عام 2018م. واعتباراً من ذلك الوقت سيحتاج صندوق الضمان الاجتماعي إلى مصادر خارجية لتمويل العجز. ونظراً لأن الصندوق حكومي بطبيعة الحال، فستكون الحكومة هي المسؤولة عن سد العجز.
المشكلة الثانية: أن الفائض الذي تراكم لدى صندوق الضمان خلال العقود الماضية قد اقترضته الحكومة لتمويل نفقاتها الأخرى. وهذا يعني أن عبء الضمان الاجتماعي على الحكومة صار مضاعفاً: فهي بحاجة لسداد الديون الماضية لتغطية عجز الصندوق، كما أنها ملزمة بتغطية ما يزيد عن ذلك من مصاريف الضمان.
وهذا يعني أنه يجب على الحكومة الأمريكية أن تستعد لتوفير هذه المبالغ الطائلة لهذه الشريحة الكبيرة من المجتمع.
والوسائل المتاحة للحكومة لذلك لا تخرج عن ثلاثة:
- الاقتراض،
- الضريبة،
- زيادة إصدار النقود.
أما الاقتراض فهو خيار متعذر بسبب المديونية العالية التي تستهلك فوائدها خمس الميزانية حالياً، وأي توسع في الاقتراض من شأنه أن يهدد ثقة المستثمرين في السندات الأمريكية، ويعرض من ثم الدولار إلى الانهيار. أما الضريبة فقد تزايدت ضريبة الضمان الاجتماعي عبر السنين إلى حد أن زيادتها أكثر مما سبق ستصبح ضارة بالاقتصاد، وقد لا تفي بالمبالغ المطلوبة.
أما إصدار النقود فسيؤدي إلى تدهور قيمة الدولار، ومن ثم إلى تهديد الاقتصاد الأمريكي أكثر من ذي قبل.
وإذا لم تنجح الحكومة الأمريكية في سد عجز الضمان الاجتماعي فيصبح المجتمع الأمريكي مهدداً بنقص حاد في دخول شريحة كبيرة من أعضائه. ونظراً للثقل الانتخابي لهذه الشريحة فليس من مصلحة أي حكومة أن تتجاهلها، ولكن الحال أنه لا توجد موارد لحل المشكلة. "كيفما نظرت إلى الأمر"، يقول الاقتصادي الأمريكي المعروف (بول كروجمان): "تجد المستقبل مخيفاً".
وإذا كان الأمر بهذه الخطورة فلا بد من بحث عن حل خارج الإطار المعتاد، وهذا يقود إلى محاولة تأمين مصادر خارجية للثروة، وأبرز هذه المصادر وأهمها هو الطاقة. ومرة أخرى نجد المؤشرات تتجه نحو آبار النفط؛ لمواجهة النُذُر التي تهدد الاقتصاد الأمريكي.
الحرب
إن إقدام الإدارة الأمريكية على احتلال منابع النفط ليس قراراً ارتجالياً. وبالرغم مما يتسم به القرار من الكبرياء والغطرسة والاستعلاء والرغبة في استكثار المال والتحكم في الثروة، إلا أنه في الحقيقة ينبع مما هو أعمق وأبعد من ذلك: إنه محاولة لإنقاذ الاقتصاد الأمريكي من الانهيار تحت وطأة الديون والفوائد الربوية المتراكمة عليه، وتحت وطأة اختلال التركيبة السكانية، وتزايد نسبة المعتمدين على الضمان الاجتماعي.
وعبر التاريخ نشبت العديد من الحروب التي دفعت إليها أغلال الديون وآصار الربا، وهاهو التاريخ اليوم يعيد نفسه. ولقد صدق الله تعالى إذ يقول: ﴿فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾، ومن مظاهر إعلان الحرب على الله وآثاره: نشوب الحروب بين الدول لتوفير المصادر اللازمة لسداد الديون أو مجرد التخفيف منها.
ويتضح مما سبق العلاقة الوثيقة لليهود بهذه الحرب، فمن جهة فإن اليهود هم الذين تبنوا النظام الربوي السائد اليوم، والذي يتمثل بأجلى صوره في الولايات المتحدة، فأغرقوها بالديون ليجمعوا أكبر قدر ممكن من الثروة من خلال الفوائد الربوية المترتبة عليها، فأصبحت أمريكا عاجزة عن الوفاء إلا من خلال الاستيلاء على مصادر ثروة خارجية. ومن جهة يطمح اليهود إلى بناء "إسرائيل الكبرى" التي تمتد من الفرات إلى النيل، ويشكل العراق جزءاً مهماً من هذا الكيان. فاليهود ورطوا الاقتصاد الأمريكي، في هذه المعضلة، ثم هاهم أولاء يوجهونه للخروج منها من خلال التورط في معضلة جديدة هي الحرب. وصدق الله فيهم إذ يقول: ﴿ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين﴾.