تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتحدثون عن الاستثمار الأجنبي بينما الأموال السعودية الهاربة المستثمرة في أمريكا وحدها تقارب (الترليون )، وهو رقم لا أعرف كيف أعده..

وستبلغ الوقاحة بالأمريكان والمتأمركين أن ينشروا في ربوعنا الجامعات ( الأمريكية )، وها هو أحد المنافقين المتأمركين من أبناء جلدتنا يعلن عن نواياه في مشروع إنشاء ( جامعة أمريكية ) في جدة (6).

أي أن المعركة ستكون شاملة، أهونها الجانب العسكري.. لذلك فإن الأمل بعد لطف الله في العلماء الربانيين، علماء الصحوة، فهم فقط الذين يستطيعون مقاومة غزو شامل بهذا المستوى إذا وَحَّدوا جهودهم..

ونكاد نجزم أن الأمريكان بشراستهم وعجرفتهم وغرورهم سيكفوننا مؤونة إيقاظ العرب والمسلمين لمواجهتهم، وتنبيههم لخطرهم، وسوف يتسببون بسياساتهم المتهورة الحمقاء في إذكاء روح العداوة ضدهم في نفوس المسلمين، بل في إشعال نار المقاومة المسلحة..

(خامساً) : الهجوم العسكري الأمريكي الصهيوني على العراق يوشك أن يبدأ، وربما يكون قد بدأ فعلا عند نشر هذه المقالة، وحينئذ فالسؤال الذي يعتلج في فؤاد كل مؤمن، وربما نطق به لسانه:

ما العمل ؟ ما هو واجبي ؟ هل أبقى متفرجا ؟؟

أول واجب على الجميع أن يلتفوا حول العلماء، أعني العلماء الربانيين الذين يقولون الحق لا يخافون لومة لائم، علماء الصحوة الذين هم محل الثقة في صدقهم، وفي قدرتهم على القول والعمل، فقد يكون هناك علماء فيهم صدق وخير، ولكن لا قدرة لهم على قول الحق، ولا قدرة لهم على الحركة بسبب الخوف، أو لأسباب أخرى...

هذا الواجب الذي هو الالتفاف حول العلماء الربانيين، والرجوع إليهم، ورد الأمر إليهم هو مدلول قوله تعالى:

(وَإذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مَنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) [83/النساء].

تنبه إلى أن الآية تتحدث عن أمور الأمن، وأمور الخوف، ونحن الآن في خوف، في أزمة من أزمات الحرب، حرب شرسة على الإسلام والمسلمين، فلا ملجأ بعد الله إلا العلماء الذين هم ولاةُ أَمْرِ هذه الأمة، وأهْلُ حَلِّهَا وَعَقْدِهَا، حتى الأمراء والحكام يجب أن يرجعوا إليهم (7)..

ومما يدل على أن العلماء هم في الحقيقة ولاة الأمر، قوله في الآية (لَعَلِمَهُ) والعلم شأن العلماء، والذين يستنبطون الحكم من العلماء هم الراسخون في العلم، هؤلاء هم أهل الاستنباط، فإن الاستنباط هو استخراج المعاني الخفية بجهد ومشقة، من قولهم : نبط الماء من البئر. أي استخرجه بمشقةٍ..

فالمقصود أن الرجوعَ إلى العلماء، وردَّ الأمر إليهم، وتَلَقِّي التوجيه والحكم منهم، والالتفافَ حولهم، هذا هو أول واجب على الجميع بنص الآية.. وبنص الحديث، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : (العلماء ورثة الأنبياء) فالأنبياء الذين هم القادة، استخلفوا على هذه القيادة من أتباعهم العلماء.. فلا يجوز لمن يريد أن يستبرئ لدينه أن يتلقَّى من غيرهم العلمَ والحكمَ، والقولَ والعملَ.

والواجب الثاني على كل مسلم: ألاَّ يُعِينَ العدوَّ في حربه على المسلمين بأيّ شيء، ولا حتى بشطر كلمة، لا يَسْلَمُ له دينُهُ بغير ذلك، ولو أُمِرَ بإعانةِ العدوِّ على المسلمين فلا يجوز له أن يفعل، وليتذكر قولَ النبي صلى الله عليه وسلم: (لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالق)، حتى لو كان يخاف على نفسه إن عَصَى الأوامر فإنه لا يجوز له أن ينفِّذ مثلَ هذه الأوامر، هذا باتفاق الفقهاء أَنَّ الْمُكْرَهَ إذا أُكْرِهَ على قَتْلِ غيره من المسلمين لم يَحِلَّ له ذلك. وما سوى هذين الواجبين، فإن عليه أن ينتظر ما يتفق عليه العلماء الربانيّون، فإذا لم يتفقوا على شيءٍ، فليكن حِلْسَ بيته وليكفَّ سيفَه، والله المستعان، عليه توكلنا، وإليه أنبنا وإليه المصير.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٥٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٥٧٦