تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن الأمل أن يهدي الله أحدهم أو بعضهم فيقذف الله في قلبه الإيمان وإرادة المقاومة والجهاد ؛ حينئذ تبدأ نهاية العدو..

فإن تولوا جميعاً وتمادوا في الاستسلام للعدو، فالأمل أن يبعث الله للأمة قيادة جديدة إيمانية، قيادة إنقاذ وجهاد وعزة..

كما حدث دائماً في المرات السابقة من تاريخ هذه الأمة..

رغم الكوارث والأزمات الكبرى التي كانت تحل بهذه الأمة، إلا أن هناك ومضات مشرقة كانت تتخلل هذه الدياجير، تتمثل في سلاطين وملوك صالحين مجاهدين يغيث الله بهم الأمة كلما اشتدت أزماتها، تختلف هذه الومضات من حيث المدة وعظم الأثر، فالذين وقفوا في وجه المد الرافضي من بويهيين وفاطميين هم ملوك ( السلاجقة ) السنيون، وكان من أشهرهم السلطان المجاهد ( ألب أرسلان ) الذي أوقف زحف الصليبيين من الشمال في معركة (ملاذكرد ) وهذه المعركة فتحت بوابة آسيا الصغرى ( تركيا الآن ) أمام العثمانيين بعد ذلك، وكان من بركات (السلاجقة) السلطان عماد الدين زنكي، وابنه نور الدين زنكي الشهيد، اللذان مهدا الطريق للملك الصالح والسلطان المجاهد صلاح الدين الأيوبي الذي طرد الصليبيين بعد ذلك وحرر ( بيت المقدس )، وعندما هبت عاصفة المغول وأحرقت الأخضر واليابس، وتملَّك الفزع سائر الأمراء والسلاطين، قيض الله ذلك الملك الصالح المجاهد ( سيف الدين قطز ) المملوكي فأوقف زحف المغول وكسر شوكتهم وهزمهم ومرّغ أنوفهم الفَطْسَاء في تراب ( عين جالوت ) سنة 658

ومن يقرأ سيرة هؤلاء الملوك الصالحين والسلاطين المجاهدين يجد منهجاً واضحاً للنهوض بالأمة، ولإنقاذها عند الأزمات الكبرى، ويرى بركة الجهاد وأثره العظيم في إنقاذ هذه الأمة، ويعلم أنه ببركة هذه الومضات حفظ الله هذه الأمة من الفناء.. وأهم منها - كما أشرنا في موضع آخر - حفظ الله هذه الأمة ببركة العلم والعلماء..

( رابعاً ) : الصراع المتوقع مع الغزو الصليبي الأمريكي سيكون شاملاً، لأن العدو أعلن أنه يستهدف كل شيء، حتى المدارس والجامعات، وطريقة حياة الناس، ودينهم ومعتقداتهم..

من أجل هذا سنشهد في الفترة المقبلة ( إسلاماً أمريكياً ) بدأ يروج له البعض منذ الآن..

وسنشهد محاولات للترويج للطريقة الأمريكية في الحياة، وهي لمن كان جاهلاً بها تمثلها نماذج معلنة واضحة : سياسيون بارزون، وشركات كبرى في اللصوصية والكذب، وآخرون بارزون في التحلل الأخلاقي..

سيعمل بعض المنافقين عندنا على إلغاء شريعة الجهاد، وستحل محلها أحاديث السلام، وأحلام التنمية والحياة الرغيدة، وسيعمل البعض على إلغاء عقيدة ( الولاء والبراء ) وسيحل محلها مصطلحات جديدة: احترام الرأي الآخر، التعددية الفكرية والثقافية، تكامل الحضارات، الحوار بين الحضارات، التسامح والمحبة بين بني البشر..

حتى الأسماء الجغرافية ستتغير، فبدلاً من العالم الإسلامي أو العرب ستُسمّى المنطقةُ ( الشرق الأوسط )، وستبدأ المشاريع الشرق الأوسطية بمشاركة اليهود الصهاينة، بل قل تحت هيمنتهم.

وستنشط مشاريع السياحة؛ حتى تتقاطر وفود الصهاينة وجواسيس ( الموساد ) و ( السي آي إيه) ليكملوا المهمة فيفسدوا ما لم تتمكن الجيوش من إفساده ؛ والعجيب أنهم عندنا يتحدثون منذ الآن عن السياحة الدينية لليهود والنصارى، كأنه لا تكفينا أعظم سياحةٍ دينية وهي ( الحج والعمرة ) إنهما أعظم استثمار ديني واقتصادي، وليتنا نستطيع إدارتهما على المستوى المطلوب، والعجيب أنهم منذ الآن يرممون الآثار المتعلقة باليهود والنصارى بينما يهدمون الآثار الإسلامية بما فيها المساجد النبوية في مكة والمدينة(5) في تناقض لا يفهمه عاقل ولا يقبله مسلم..

ستشهد المنطقة حُمّى من المشاريع الاقتصادية والاستثمار الأجنبي حتى تكتمل الحلقة بالسيطرة الاقتصادية..

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٥٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٥٧٥