تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن من الخطأ الانسياق في هذه الحرب تحت مسوغات خاصة ذاتية ، بينما أهدافها الحقيقية تتجاوز العراق ونزع أسلحته ، بل وتغيير نظامه إلى إعادة صياغة المنطقة ، ورسم خريطتها وفق رؤية أمريكية إسرائيلية .

وهذه الحرب تأسيس خطير لمبدأ التدخل المباشر في شؤون الدول ، وخوض المعارك بهدف تغيير الأنظمة ، فضلاً عما قد يتمخض عنها من انكسار حاد في النظام والوجود العربي والإسلامي .

وتمهيد للتطبيع الكامل وصفقة السلام المذلة ، وفق "خارطة الطريق" أو غيرها مما تتفتق عنه قرائح الليكوديين !

وربما كانت العراق حلقةً في سلسلة ممتدة ترمي إلى القضاء على جميع ألوان الاستقلال في الإرادة والقرار ، أو العمل والتخطيط ، أو التصنيع وامتلاك القوة في المنطقة الإسلامية كلها ، وزحزحة كل مشروع يشكل خطراً حالياً أو مستقبلياً على الوجود الغربي والتفوق الإسرائيلي في المنطقة .

قد تتمكن الآلة المتفوقة من حسم المعركة في نهاية المطاف ، وإقامة الأنموذج الذي تنشده ليكون قدوةً لجيرانه ، ومنطلقاً لحروب أخرى تشن هنا وهناك ...

ولكن تظل السنة قائمة " وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ"[البقرة:251]

فصاحب الحق أطول نفساً وأمد صبراً ، وأقدر على التضحية والفداء ، وهو إذا مات يورث الأحفاد الوصية بمحاسبة المعتدي والانتصاف منه .

فإذا رأيت جريمة الجاني وما اجترحت يداه

فانثر على قبري وقبر أبيك شيئاً من دماه !

وما زالت ذكريات المقاومة الباسلة للاستعمار ماثلة في الأذهان ، أو ظاهرة للعيان ، في العراق والشام ومصر وبلاد المغرب وغيرها ، وما الاحتلال الجديد عنه ببعيد .

قل للفرنسيس إذا جئته … …

مقالة من ناصح بر فصيح

دار ابن لقمان على حالها … …

والقيد باق..والطواشي صبيح

"وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ"

============

ضوابط الفتيا في النوازل المعاصرة (1/2)

الدكتور / مسفر بن علي القحطاني أستاذ الفقه وأصوله في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن 18/2/1424

20/04/2003

إن للنظر والاجتهاد في أحكام النوازل المقام الأسمى في الإسلام لما له من موصول الوشائج بأصوله وفروعه الحظ الأوفى والقدح المعلى ،وهو الميدان الفسيح الذي يستوعب ما جدّ من شؤون الحياة والأحياء ، وتعرف من خلاله أحكام الشرع في الوقائع والمستجدات الدينية والدنيوية .

ولا يخفى على أهل العلم والإصلاح ما وقع خلال الأسابيع الماضية من عدوان غاشم على العراق استهدف أرضه ومقدراته وانتهك حقوق شعبه وحرماته ، فكانت نازلة عظيمة أصيبت بها الأمة العربية و الإسلامية في فؤادها وتأثر لها العالم أجمع ، ولعلها بداية السيل الغربي العرم على بلادنا ومقدساتنا وثقافاتنا الإسلامية.

عندها علت صيحات الغيورين محذّرةً من هذه الفتنة ومرشدةً للمخرج الشرعي منها ، فخرج على إثرها عدد من الفتاوى الشرعية للجان وهيئات علمية وكذا لأفراد من أهل العلم ؛ بيّنت أحكام بعض النوازل التي وقعت في الحرب ؛ كحكم جهاد الغزاة من الأمريكان والبريطانيين ، والتعاون مع البعثيين في ذلك ، وحكم مناصرتهم ومظاهرتهم على المسلمين في هذه الأزمة ، وهل يجوز لجيوش المسلمين المشاركة في هذه الحرب بتقديم العون والدعم مهما كان لأولئك المعتدين إلى غيرها من المسائل الواقعة والمتوقعة الحدوث خلال الأيام القادمة .

وقد أدى خروج بعض هذه الفتاوى في الساحة الإسلامية إلى شيءٍ من التباين والاختلاف في أحكامها ، والتنافر والتباعد بين أعلامها ، إضافة للحيرة والاضطراب التي اعترت كثير من المسلمين من جراء هذا الاختلاف ، في حين أننا في أمس الحاجة في هذه الأزمات للتقارب والائتلاف و التعاون وجمع الكلمة على الحق . ومن أجل هذا المقصد العظيم أحببت أن أشارك إخواني الباحثين وطلبة العلم الناصحين بتوضيح أهم ضوابط النظر والاجتهاد في مثل هذه النوازل ، وذكر الملامح الهامة لاجتهادٍ أمثل يستند على نصوص الشرع ويتوافق مع مقاصده الكلية وقواعده العامة.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٥٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٥٥٣