تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: "احفظ الله يحفظك"، كما أن للعبادة وقت الفتن شأناً وفضلاً، قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: "بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا" رواه مسلم . وقال _صلى الله عليه وسلم_: "عبادة في الهرج كهجرة إلي" رواه مسلم وأحمد ولفظه عنده "العبادة في الفتنة كهجرة إلي" قال ابن رجب _رحمه الله تعالى_ في شرحه لهذا الحديث في لطائف المعارف (وسبب ذلك أن الناس في زمن الفتنة يتبعون أهواءهم فلا يرجعون إلى دين، فيكون حالهم شبيهاً بحال الجاهلية، فإذا انفرد من بينهم من يتمسك بدينه ويعبد ربه ويتبع مراضيه ويجتنب مساخطه، كان بمنزلة من هاجر من بين أهل الجاهلية إلى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_" ا هـ.

4- الحذر الحذر من العجلة والتسرع أيام الفتن، ولزوم التؤدة في جميع الأمور، فالتؤدة خير كلها إلا في أمور الآخرة؛ وتتأكد في النوازل والفتن، فكم هم الذين أقروا بندمهم على تسرعهم وتعجلهم في أمر كان لهم فيه أناة ولكن حين لا ينفع الندم، ومما يعين على التؤدة والأناة كثرة المشاورة لأهل العلم الناصحين وأهل الوعي والتجربة، وعدم الانفراد بالرأي في اتخاذ الموقف، ومما له علاقة بالعجلة أيام الفتن تطبيق أحاديث الفتن الواردة في آخر الزمان على واقع قائم أو نازلة تحل بالمسلمين فإنه يحلو لبعض الناس المتعجلين مراجعة أحاديث النبي _صلى الله عليه وسلم_ في الفتن وتنزيلها على واقع قائم وهذا خطأ وتعجل لا يحمد عقباه، كمثل ظن بعضهم أن المهدي هو رجل من هذا الزمان سموه وعينوه ورتبوا على ذلك أفعالاً وأحكاما وكما فسر بعضهم قول النبي _صلى الله عليه وسلم_: "إن الفتنة في آخر الزمان تكون من تحت رجل من أهل بيتي" بأنه فلان بن فلان أو القول بأن تفسير حديث النبي _صلى الله عليه وسلم_ "يكون بينكم وبين الروم صلح آمن..." إلى آخر ما جاء في الحديث من أخبار وأحداث هو ما يحصل في زماننا وهذا التطبيق لأحاديث الفتن على الواقع وبث ذلك في المسلمين قبل حصول موجبات القطع واليقين به ليس من منهج أهل السنة والجماعة فإن السلف علمونا أن أحاديث الفتن لا تنزل على واقع حاضر، وإنما يظهر صدق النبي _صلى الله عليه وسلم_ بما أخبر به من حدوث الفتن بعد حدوثها وانقضائها. وأهل السنة والجماعة يذكرون الفتن وأحاديثها محذرين منها مباعدين للمسلمين عن غشيانها أو الاقتراب منها، وشبيه بالعجلة في تفسير أحاديث الفتن العجلة في تأويل الرؤى والتعلق بها والانطلاق منها في اتخاذ المواقف والقيام بأعمال خطيرة بناء على الرؤى وهذا قد يكون من كيد الشيطان ومكره، فالصادق من الرؤى يستبشر به ولا يعول عليه.

أيها الإعلاميون في بلدان المسلمين:

إن أمتكم تمر بظروف عصيبة وحاسمة وإن المسؤولية عليكم عظيمة والأمانة جسيمة "لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" (الأنفال: من الآية27) .

لقد أنعم الله عليكم بنعمة القلم والبيان، فاشكروا الله على ذلك وسخروا ذلك في بيان الحق للناس وتحذيرهم من الباطل، ولا تلبسوا على الناس الحقائق ولا تضللوهم بتقليد الإعلام الكافر وترديد ما يقول ويلبس؛ إنكم إن فعلتم ذلك فقد كفرتم نعمة الله عليكم وعصيتم أمر ربكم وخنتم أماناتكم وأمتكم وتحملتم وزر من ضل بسببكم من غير أن ينقص ذلك من أوزار الضالين شيئاً.

تجنبوا النفاق والكذب وقلب الحقائق، فإن الله سائلكم ومحاسبكم عن ذلك كله "وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً" (الكهف: 49).

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٥٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٥٤٠