تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنتم يا من ابتلاكم الله بتوجيه الإعلام المرئي من تلفاز وبث فضائي إلى الأمة.. إن الأمة تشكوكم إلى بارئها - عز وجل - وتعج إلى الله _تعالى_ مما صنعتم في إفساد الدين والأعراض والأخلاق. فهل أنتم منتهون؟ وهل أنتم مدركون لعظيم جرمكم؟ اتقوا الله إن كنتم مؤمنين، وانتبهوا لعظيم ما تجرونه من الفساد على أمتكم. إن عدونا يحيط بنا من كل جانب، فهل يليق بنا والحالة هذه أن نلهو ونلعب و نرقص ونغني؟؟ فاتقوا الله في دينكم وأمتكم "وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ" (البقرة: 281).

هذا ما يسر الله لي كتابته في هذا البحث فما كان فيه من صواب فمن الله وحده وبتوفيقه وله علي المن والفضل، وما كان فيه من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان، وأعوذ بالله أن يكلني إلى نفسي أو إلى أحد من خلقه طرفة عين .

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه ومن سار على هديه إلى يوم الدين.

الأحداث المعاصرة في ضوء السنن الربانية 2/2

الشيخ عبد العزيز بن ناصر الجليل

11/1/1426

ارسل تعليقك …

تعليقات سابقة …

ارسل الصفحة …

الى مشرف النافذة …

طباعة …

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على رسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

قال الله _تعالى_: "قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ" (آل عمران:137).

"فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً" (فاطر: من الآية43).

والآيات من كتاب الله _عز وجل_ في ذكر مثل هذه السنن الربانية كثيرة جداً وبخاصة عند التقديم والتعقيب على قصص الأنبياء _عليهم الصلاة والسلام_ مع أقوامهم، وإنه لمن الواجب على دعاة الحق و المجاهدين في سبيل الله _تعالى_ أن يقفوا طويلاً مع كتاب الله _عز وجل_ وما تضمن من الهدى والنور ومن ذلك ما تضمنه من السنن الربانية المستوحاة من دعوة الأنبياء _عليهم الصلاة والسلام_؛ وذلك لأن في معرفتها والسير على هداها أخذ بأسباب النصر والتمكين والفلاح، ونجاة مما وقع فيه الغير من تخبط وشقاء وفي الغفلة عنها تفريط في الأخذ بأسباب النجاة وإعراض عن هدي الأنبياء _عليهم الصلاة والسلام_ في الدعوة إلى الله _عز وجل_، الذين هم أعرف الناس بالله _سبحانه_، وبأسمائه وصفاته، وبالتالي فهم أعرف بسننه _سبحانه_ وعاداته وأيامه وهم ألزم الناس لها وللسير على ضوئها،وما ضل من ضل إلا بسبب الإعراض عن كتاب الله _عز وجل_ وما فيه من الهدي والنور، يقول الدكتور محمد السلمي _حفظه الله_:

"التاريخ بما يحتوي من الحوادث المتشابهة والمواقف المتماثلة يساعد على كشف هذه السنن التي هي غاية في الدقة والعدل والثبات، وفي إدراكنا للسنن الربانية فوائد عظيمة حتى لو لم نقدر على تفادي حدوثها والنجاة منها، حيث يعطينا هذا الإدراك والمعرفة صلابة في الموقف، بخلاف من يجهل مصدر الأحداث؛ فإن الذي يعلم تكون لديه بصيرة وطمأنينة، أما الذي يجهل فليس لديه إلا الحيرة والخوف والقلق" ا.هـ.(منهج كتابة التاريخ الإسلامي ص 60).

وليس المقصود هنا التفصيل في موضوع السنن الربانية فهذا له مقام آخر، وإنما المقصود هو الاستضاءة بهذه السنن في الوصول إلى الموقف الحق الذي نحسب أنه يرضي الله _عز وجل_ وذلك في الأحداث الساخنة التي تدور رحاها في العراق وفلسطين وأفغانستان، والشيشان وما صاحبها من فتن ومواقف ، وسأقتصر على ذكر ثلاث من هذه السنن التي رأيت أن لها مساساً بهذه الأحداث المعاصرة:

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٥٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٥٤١