تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا دعاة الأمة والإصلاح:

"فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ" (الأنفال: من الآية1)، "وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ" (الأنفال: من الآية46)، واعلموا أن من أخطر الأدواء وأفتك الأمراض التفرق وبخاصة في مثل هذه الظروف العصيبة التي رمانا فيها الأعداء عن قوس واحدة، فما أشد فرح عدونا بخلافنا.

إنه لا يجوز بحال أن نوجه حرابنا وخصامنا إلى بعض والعدو يسن سلاحه علينا جميعاً، فالدعاة جميعاً مستهدفون من الغرب الكافر وأذنابه، ومن العجب أن دعاة أهل السنة يتفقون في مواطن كثيرة والخلاف بينهم قليل ومع ذلك يوقف الشيطان كثيراً منهم عند نقاط الخلاف وينسيهم مواطن الاتفاق، فلنتعاون فيما اتفقنا عليه وهو كثير وأهمه الاتفاق على وجود الخطر وضرورة مواجهته وما اختلفنا عليه من مسائل الاجتهادية فليناصح بعضنا بعضا فيها.

معاشر المصلحين:

إنكم تمثلون – بإذن الله تعالى – صمام الأمان لهذه الأمة، فبكم وبأمثالكم يدفع الله العقاب والعذاب عن العباد، قال الله _تعالى_: "وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ" (هود: 117).

فكثفوا الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتربية الناس على الإيمان ونشر الخير ومحاربة الفساد ودعوة الناس إلى التوبة الصادقة، وكونوا على يقظة تامة في مثل هذه الظروف مما يحيكه أعداء الأمة من الكفار وأوليائهم المنافقين في انتهازهم لأوقات الفتن وانشغال الناس ليمرروا وينفذوا مخططاتهم الفاسدة في مجتمعات المسلمين وبخاصة فيما يتعلق بالمرأة وسبل إفسادها، فهذه عادة المنافقين في كل زمان ومكان، وإنما ينجم نفاقهم ويظهر ويفتضح خبثهم أيام الفتن والنوازل والمحن، فكونوا على حذر واقطعوا عليهم الطريق، وافضحوهم وعرفوهم للناس حتى لا ينخدعوا بهم، فالمنافقون في كل زمان ومكان أولياء للكفار وبخاصة اليهود والنصارى، قال الله _تعالى_: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ" (الحشر:11).

أيها المسلمون:

إن الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر هم خير وبركة على الأمة، فبهم يفتح الله الخير والبركات على الناس وبهم يدفع الله الشرور عن الأمة، وبهم يرهب الله الأعداء.

ألا ما أشرف مهنتهم وما أكثر خيرهم وأثرهم على الناس، فما أجدر الأمة أن تحبهم وتدعو لهم وتتعاون معهم على البر والتقوى وتكون معهم على أعدائهم وشانئيهم.

معاشر المسلمين:

إن أيام الفتن والنوازل مظنة لمزلة الأقدام وضلال الأفهام وتحير العقول، وإن من أعظم ما يتسلح به أمام هذه الفتن:

1- دعاء الله - عز وجل - والتضرع إليه: قال الله _تعالى_: "فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا" (الأنعام: من الآية43).

فالدعاء سلاح عظيم تسلح به الأنبياء _عليهم الصلاة والسلام_ وأتباعهم من الصالحين، فلنجهد فيه للنفس.

للمسلمين وعلى الكافرين، وليحث الناس عليه وبخاصة كبار السن من الصالحين

قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: "هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم" رواه البخاري.

2- العلم بالشرع والبصيرة في الدين: فبالعلم تدفع الشبهات ويزول اللبس، ولا يتعرض العبد لخداع المضللين، فإن لم يكن لدى المسلم علم يكفي فالمتعين عليه سؤال العلماء الربانيين الذين يجمعون بين

العلم والتقوى والوعي بسبيل المجرمين، فبهم تدفع الشبهات ويميز الله بهم الحق من الباطل.

3- الاجتهاد في العبادات: ففي ذلك تثبيت للعبد وتوفيق له إلى الصواب والحفظ من الفتن بخلاف الغافل المقصر فإنه يخشى عليه أن تزل قدمه. قال الله - عز وجل -: "وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً وَإِذاً لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً" (النساء: 66-68).

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٥٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٥٣٩