فأنت أيها الأب الكريم، وأنت أيها المدرس الناصح اللبيب، وأنتم يا من ولاكم الله مسؤولية التربية ومناهجها اتقوا الله في أبناء المسلمين وأدوا الواجب الذي عليكم؛ اغرسوا في قلوب أبناء الأمة كل معاني التوحيد من التوكل على الله - عز وجل - والتعلق به _سبحانه_ وموالاة المؤمنين وبغض الكافرين، واستثمروا هذه النازلة في تقوية عقيدة الولاء والبراء وبيان خطر أعداء الله وأهدافهم الحقيقية؛ يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب _رحمه الله تعالى_: " إن الواجب على الرجل أن يعلم عياله وأهل بيته الحب في الله والبغض في الله، والموالاة في الله والمعاداة فيه، مثل تعليم الوضوء والصلاة؛ لأنه لا صحة لإسلام المرء إلا بصحة الصلاة؛ ولا صحة لإسلامه أيضاً إلا بصحة الموالاة والمعاداة في الله " ا.هـ
معاشر الآباء والمربين:
اغرسوا في قلوب الناشئة الشجاعة والإقدام، والجرأة على الأعداء، واغرسوا في قلوبهم حب الجهاد والاستشهاد في سبيل الله، فالأمة التي تربت على الجهاد يخاف منها الأعداء وتصبح أمة قوية قاهرة ظاهرة، وكونوا قدوة صالحة لهم في كل ما توجهونهم إليه من الفضائل. علقوا أبناء الأمة بتاريخهم المشرق: تاريخ الصحابة الأبطال المجاهدين الذين رفعوا رأس الأمة، علموهم سيرة نبينا الكريم محمد _صلى الله عليه وسلم_ أعظم قائد عرفه التاريخ وأعظم شخصية عرفتها الأمم المسلمة والكافرة، والذي غير الله به مجرى التاريخ وأنقذ به من شاء من عباده من الظلمات إلى النور.
يا علماء الأمة ودعاتها:
إن أمتنا الإسلامية تمر هذه الأيام بساعات حاسمة ونوازل شديدة ومحن عظيمة لها ما بعدها، إن الأمة تنطلق من كلمتكم ومواقفكم التي تبينون فيها الحق للناس، فأنتم معقد الأمل فيها بعد الله - عز وجل -، وأنتم الذين ينير الله بكم الطريق للناس إذا ادلهمت الخطوب، وأنتم الذين أخذ الله عليكم الميثاق لتبينن الحق للناس ولا تكتمونه، فمن للأمة في هذه الفتن والنوازل والأزمات ومن لها إذا اختلطت عليها الأمور وكثر التلبيس والتدليس من قبل أعدائها من الكفار والمنافقين. إنه لا ملجأ لها بعد الله إلا إليكم، فاتقوا الله وكونوا مع الصادقين، ولا تتركوا الأمة في حيرتها ولا تسلموها لأعدائها يسيرونها وفق أهوائهم، وإن الله سائلكم عن علمكم فيما عملتم به "لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" (الأنفال: من الآية27)
يا علماءنا الأجلاء:
إن الأمة تحتاج إلى سماع قولكم فيمن يظاهر الكفار ويناصرهم بنفسه أو سلاحه أو ماله أو رأيه أو يسهل عليهم أي أمر يعينهم على قتال المسلمين. إن الأمة محتاجة إلى سماع ما كنتم تقولونه لطلابكم في شرح كتب التوحيد والإيمان وما يناقضه، فإذا سكتم في مثل هذه النوازل عن بيان أصل الدين وما يهدمه فمن يبينه للناس؟ (حقاً إن أمانة العلم عظيمة وخطيرة).
كما أن الأمة تنتظر بيانكم في كشف أهداف الصليبيين الحاقدين على الإسلام وأهله، وأنهم كما قال الله - عز وجل - عنهم: "وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا" (البقرة: من الآية217).
فالكفار لا تكفيهم التنازلات مهما كثرت إلا أن يرتد المسلمون عن دينهم. فلا تتركوا أمة الإسلام للإعلام المضلل الفاسد الذي يبعد الناس عن حقيقة الكفار في حربهم ويحاول حصرها في أهداف اقتصادية أو يردد ما يقوله الغرب الكافر بأنهم يهدفون إلى حرب الإرهاب وتخليص المنطقة من أسلحة الدمار الشامل!!.
يا دعاة الأمة من علماء ومتعلمين:
إن عليكم مسؤولية عظيمة في تثبيت الأمة _بإذن الله تعالى_ في مثل هذه الظروف، وإحيائها من سباتها واستثمار هذه الأحداث الكبيرة في إيقاظها وتقوية إيمانها وتوحيدها وولائها وبرائها والقضاء على اليأس والإحباط الذي قد يتسرب إلى بعض النفوس في مثل هذه الظروف، والتأكيد على أن النجاة من الفتن وتحقيق الأمن يكمن في قوة التوحيد وتخليصه من شوائب الشرك قال الله _تعالى_: "الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ" (الأنعام: 82). كما يكمن في قوة التوكل على الله _تعالى_ وإحسان الظن به _سبحانه_ "وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ" (الطلاق: من الآية3)، و "إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ" (هود: من الآية49).