وذكر الدارقطني أنه تفرد بقوله : عن عمرو بن الحارث
قال بن عدي : يقال إن مالكا سمع هذا الحديث من بن لهيعة .
ورواه البيهقي : من طريق عاصم بن عبد العزيز عن الحارث بن عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب . أ ـ هـ
وبهذا أن كلا الحديثين الذين وردا في حل بيع العربون وحرمته لا تقوم بهما حجة ، لا في الإباحة ولا في التحريم .
* حكم بيع العربون
بالنسبة للصورة الأولى :
فلم يقع فيها خلاف بين أهل العلم في ذلك :
قال أبو عمر بن عبد البر في (التمهيد : 19 /11) :
قال مالك في الرجل يبتاع ثوبا من رجل ، فيعطيه عربانا على أن يشتريه ، فإن رضيه أخذه ، وإن سخطه رده ، وأخذ عربانه ! إنه لا بأس به .
قال أبو عمر : لا أعلم في هذا خلافا . أ ـ هـ
حكم الصورة الثانية :
وهي عدم رد العربون إذا نكس المشتري .
أختلف العلماء من لدن الصحابة رضي الله عنهم وإلى يومنا هذا في حكم بيع العربون .
القول الأول : من أجاز بيع العربون
1 ـ من الصحابة :
ـ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
قال بن عبد البر في كتابه (الاستذكار : 19/11) :
وحديث نافع بن عبد الرحمن ؛ رواه سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عبد الرحمن بن فروخ ، عن نافع بن عبد الحارث ـ عامل عمر على مكة ـ أنه اشترى من صفوان بن أمية دارا لعمر بن الخطاب بأربعة آلاف درهم ، واشترط عليه نافع إن رضي عمر ، فالبيع له ، وإن لم يرض فلصفوان أربع مئة درهم .أ ـ هـ
وقد أخرجه أيضا ابن أبي شيبة في (المصنف : 5/7) من نفس الطريق .
وقد ذكر القصة البخاري في صحيحه معلقة فقال :
بَاب الرَّبْطِ وَالْحَبْسِ فِي الْحَرَمِ وَاشْتَرَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ دَارًا لِلسِّجْنِ بِمَكَّةَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ عَلَى أَنَّ عُمَرَ إِنْ رَضِيَ فَالْبَيْعُ بَيْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ عُمَرُ فَلِصَفْوَانَ أَرْبَعُ مِائَةِ دِينَارٍ وَسَجَنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ . أ ـ هـ
هكذا جزم البخاري ، وعبد الرحمن بن فروخ لم يروي عنه غير عمرو بن دينار .
ـ عبد الله بن عمر بن الخطاب :
قال ابن أبي شيبة في مصنفه (5/7) :
(23199) ـ حدثنا يزيد بن هارون ، عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال : كنا نتبايع بالثياب بين يدي عبد الله بن عمر من اقتدى اقتدى بدرهم فلا يأمرنا ولا ينهانا .(7)
2 ـ من التابعيين
ـ محمد بن سيرين :
أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (5/7) :
(23198) ـ حدثنا يزيد ، عن هشام ، عن ابن سيرين : أنه كان لا يرى بأسا أن يعطي الرجل العربون الملاح أو غيره فيقول إن جئت به إلى كذا وكذا وإلا فهو لك .
وأخرجه أيضا :
(23202) ـ حدثنا يزيد بن هارون قال : حدثنا هشام وابن عون عن ابن سيرين قالا : كان يقول في الرجل يستأجر الدار والسفينة ، فيقول إن جئت إلى كذا وكذا وإلا فهو لك ، قال فإن لم يجئه فهو له .
وهو صحيح
ـ مجاهد بن جبر
أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (5/7) :
(23197) ـ حدثنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : كان لا يُرى بالعربون بأسا .
ورجاله ثقات
ـ وقد قدمنا عن زيد بن أسلم ونافع بن الحارث ذلك .
3 ـ العلماء والأئمة
ـ مذهب الإمام أحمد بن حنبل
الصحيح من مذهبه صحة بيع العربون وجوازه .
قال الإمام أحمد : لا بأس ببيع العربون لأن عمر فعله وأجاز هذا البيع
قال المرداوي في (الإنصاف : 4/357) :
الصحيح من المذهب : أن بيع العربون صحيح ، وعليه أكثر الأصحاب ، ونص عليه ، وجزم به في الوجيز وغيره ، وقدمه في المحرر والتلخيص والشرح والفروع والمستوعب وغيرهم .
وهو من مفردات المذهب .
وعند أبي الخطاب : لا يصح ، وهو رواية عن أحمد .
قال المصنف : وهو القياس ، وأطلقهما في الخلاصة والرعايتين ، لكن قال في الرعاية الكبرى : المنصوص الصحة في العقد طاعة قوله : وهو أن يشتري شيئا ويعطي البائع درهما ويقول إن أخذته وإلا فالدرهم لك .