تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصحيح من المذهب أن هذه صفة بيع العربون ، ذكره الأصحاب ، وسواء وقت أو لم يوقت ، جزم به في المغني والشرح والمستوعب وغيرهم وقدمه في الفروع

وقيل العربون : أن يقول إن أخذت المبيع وجئت بالباقي وقت كذا وإلا فهو لك جزم به في الرعايتين . أ ـ هـ

وقال ابن قدامة في (المغني : 4/160) :

والعربون في البيع هو : أن يشتري السلعة فيدفع إلى البائع درهما ، أو غيره على أنه إن أخذ السلعة احتسب به من الثمن ، وإن لم يأخذها فذلك للبائع .

يقال : عربون وأربون وعربان وأربان .

قال أحمد : لا بأس به ، وفعله عمر رضي الله عنه ، وعن ابن عمر أنه أجازه .

وقال ابن سيرين : لا بأس به

وقال سعيد بن المسيب وابن سيرين : لا بأس إذا كره السلعة أن يردها ويرد معها شيئا

وقال أحمد هذا في معناه .

واختار أبو الخطاب : أنه لا يصح ، وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ، ويروي ذلك عن ابن عباس ، والحسن لأن النبي r نهى عن بيع العربون رواه ابن ماجة .

ولأنه شرط للبائع شيئا بغير عوض ؛ فلم يصح ، كما لو شرطه لأجنبي

ولأنه بمنزلة الخيار المجهول ، فإنه اشترط إن له رد المبيع ذلك مدة فلم يصح ، كما لو قال : ولي الخيار متى شئت رددت السلعة ومعها درهما

وهذا هو القياس ، وإنما صار أحمد فيه إلى ما روي فيه عن نافع بن عبد الحارث أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية فإن رضي عمر وإلا فله كذا .

وكذا قال الأثرم : قلت لأحمد : تذهب إليه ؟

قال : أي شيء ؟!! أقول هذا عمر رضي الله عنه

وضعف الحديث المروي

روى هذا القصة الأثرم بإسناده .

فأما إن دفع إليه قبل البيع درهما ؛ وقال : لا تبع هذه السلعة لغيري وإن لم أشترها منك فهذا الدرهم لك ثم اشتراها منه بعد ذلك بعقد مبتدئ وحسب الدرهم من الثمن !! صح . أ ـ هـ

ـ قرار المجمع الفقهي الإسلامي

إن مجلس مجمع الفقه الإِسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري باجوان ، بروناي دار السلام من 1 إلى 7 محرم 1414 هـ الموافق 21-27 يونيو 1993م.

بعد إطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع : "بيع العربون".

وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله.

قرر ما يلي :

1- المراد ببيع العربون بيع السلعة مع دفع المشتري مبلغاً من المال إلى البائع على أنه إن أخذ السلعة احتسب المبلغ من الثمن وإن تركها فالمبلغ للبائع.

ويجري مجرى البيع الإجارة ، لأنها بيع المنافع. ويستثنى من البيوع كل ما يشترط لصحته قبض أحد البدلين في مجلس العقد (السلم) أو قبض البدلين (مبادلة الأموال الربوية والصرف) ولا يجري في المراجعة للآمر بالشراء في مرحلة المواعدة ولكن يجري في مرحلة البيع التالية للمواعدة.

2- يجوز بيع العربون إذا قيدت فترة الانتظار بزمن محدود. ويحتسب العربون جزءاً من الثمن إذا تم الشراء، ويكون من حق البائع إذا عدل المشتري عن الشراء. أ ـ هـ

ـ من فتاوي الدكتور حسين عفانة

يقول السائل : إنه صاحب محجر ، واتفق مع شخص أن يبيعه حجارة للبناء ، وأخذ منه مبلغاً من المال كعربون ، ثم إن الشخص الآخر اتفق مع صاحب محجر آخر لتوريد الحجر ، وجاء يطالبه بالعربون ، فهل يحل له أن يأخذ العربون ؟

الجواب :

إن بيع العربون هو أن يبيع الإنسان الشيء ويأخذ من المشتري مبلغاً من المال يسمى عربوناً لتوثيق الارتباط بينهما على أساس أن المشتري إذا قام بتنفيذ عقده احتسب العربون من الثمن ، وإن نكل كان العربون للبائع ، (المدخل الفقهي 1/495) . وقد اختلف فيه الفقهاء ، فجمهور الفقهاء على أنه غير صحيح ، لما روي في الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع العربان ) رواه أحمد والنسائي وأبو داود ومالك ، وهذا الحديث ضعيف . قال الحافظ ابن حجر: " وفيه راوٍ لم يسمَّ ، وسمي في رواية لابن ماجة ضعيفة عبد الله بن عامر الأسلمي وقيل هو ابن لهيعة وهما ضعيفان " (التلخيص الحبير3/17 ) ، وضعف الحديث الشيخ الألباني في (تخريجه للمشكاة 2/866 ) . وأجاز الحنابلة بيع العربون وروي القول بصحة بيع العربون عن عمر وابنه عبد الله، وقال به محمد بن سيرين وسعيد بن المسيب ، وقد ضعف الإمام أحمد الحديث الوارد في النهي عن بيع العربون ، واحتج لصحته بما ورد عن نافع بن عبد الحارث " أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية بأربعة آلاف درهم فإن رضي عمر كان البيع نافذاً وإن لم يرض فلصفوان أربعمائة درهم "، قال الأثرم : قلت لأحمد : " تذهب إليه ؟ قال : أي شيء أقول ؟ هذا عمر رضي الله عنه ، وضعّف الحديث المروي " (المغني 4/176 ) . واحتجوا على صحته بما رواه عبد الرزاق في المصنف ، عن زيد ابن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سئل عن بيع العربان فأحله ) ، ولكنه مرسل وفيه ضعيف كما قال الشوكاني في( نيل الأوطار 5/173 ). والقول بصحة بيع العربون هو أرجح القولين في المسألة لما في ذلك من تحقيق مصالح العباد وخاصة أنه لم يثبت النهي عن بيع العربون عن الرسول صلى الله عليه وسلم . ومن المعلوم أن طريقة العربون ، هي وثيقة الارتباط العامة في التعامل التجاري في العصور الحديثة ، وتعتمدها قوانين التجارة وعرفها ، وهي أساس لطريقة التعهد بتعويض ضرر الغير عن التعطل والانتظار . وقد أيد ذلك ابن القيم رحمه الله بما رواه البخاري في صحيحه في باب ما يجوز من الاشتراط ، عن ابن عون عن ابن سيرين أنه قال : " قال رجل لكرّيه : أرحل ركابك فان لم أرحل معك في يوم كذا ، فلك مائة درهم ، فلم يخرج فقال شريح : من شرط على نفسه طائعاً غير مكره فهو عليه " المدخل الفقهي ( 1/495 –496) ، والكرّي هو المكاري الذي يؤجر الدواب للسفر ، وأرحل ركابك ، أي شدّ على دوابك رحالها استعداداً للسفر. وبناءً على ما تقدم ، يجوز أخذ العربون إن تراجع المشتري عن الصفقة . وإن كنت أفضل أن يعاد العربون لصاحبه خروجاً من الخلاف ورحمة بالناس . ***** (8)

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٥١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٥١٥