تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عباد الله :

مهما ارتفع المؤشر فلا بد أن يهبط ، وهذا هو مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم " حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه " [ رواه البخاري ] احفظوا هذا الحديث جيدا " حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه " وهذا أمر ثابت عند الله تعالى أن لا يرتفع شيء من أمور الدنيا إلا وضعه الله وحطّه وطرحه ، وذلك لهوان الدنيا على الله والتنبيه على ترك المباهاة والمفاخرة فيها وحتى يتعلم الناس أنها لا تدوم .

اللهم إنا نسألك العفو والعافية ، والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة ، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فا ستغفروه إنه غفور رحيم .

الخطبة الثانية

إن هذا السوق المليء بالخديعة والتلاعب والتدليس والكذب والحيل هو في حقيقة الأمر سوق ملوثة ، والتلويث أصلا واقع في كثير من الشركات المحرمة لحرمتها بالإضافة إلى تلاعب مساهميها بين فينة وأخرى فيها ، ومن الأمور المهمة التي ينبغي أن تتضح عباد الله : الحكمة في مثل هذه الأمور ، وإن من الحكمة انتهاز فرصةِ الاكتتاب في الشركات المباحة التي ينصّ على حلّها العلماء ومن لهم رسوخ علمي في هذا المجال ، فإن مثلَ هذا التصرفِّ فيه انتهازُ للفرص واستثمارٌ في تلك الشركات ، لكن أن يبعَ بعضُ الناس البيوت والسيارات وتبيعُ بعض النساء ما لديها من ذهب ومجوهرات لأن من النساء من شملتها حمى الأسهم ، فيبقى المسلمُ بلا بيت يأوي فيه قد كان يوما من الأيام يملكه ، ويتحمل عناء ومشقة بلا مركب قد كان يوما من الأيام يركبه ، ويبيعُ أمورا من حاجاته المعيشيةِ الأساسية التي هي من صلب الحياة اليومية ليدخل في سوق يضارب فيه وهذه حال اضطرابه وانهياره فهذا ليس من الحكمة في شيء ، ومن الناس من يقترض بالحرام ليدخل في السوق الملوث ، والدخولُ في تجارةٍ كهذه بأموال حرام ، لا يبارك الله فيها ، ولذلك خسر الكثير من هؤلاء في هذا الانهيار فلا ربحوا من جهة المضاربة ولا استفادوا من هذا القرض ، عباد الله :

كان من القواعد العمرية التي سنّها أمير المؤمنين عمرُ رضي الله عنه في حياته : أن لا يدخلَ في السوق إلا من يفقه ، وعلى هذا فإنه ولا بد من تعلم الأحكام التي تتعلق بالأسهم لمن يريد الدخولَ في سوقها ، وهذه طائفة منها :

أولا : المساهِمُ في أي شركةٍ يملِكُ حصّةً شائعةً في كلِّ موجوداتِ الشركة ، وشهادةُ السهم وثيقةٌ تُثبتُ حقه في تلك الحِصّة .

ثانيا : شراءُ أسهمِ الشركات التي تُمِارس نشاطا محرما كالربا وإنتاجُ المحرمات والمتاجرةِ بها حرام قطعا.

ثالثا : شراءُ أسهمِ الشركاتِ التي تمارسُ الأنشطةَ المباحةَ كالزراعة والصناعة والخدمات المباحةِ هي حلال من جهة الأصل .

رابعا : الشركاتُ التي لها أصلٌ مباحٌ ، لكنها تتعامل في بعض الأوضاع بالحرام كالاقتراض بالربا وهي ما يسمى بالشركات المختلطة فأكثر العلماءِ الثقاتِ المعاصرين وفتاوى المجاميع الفقهية على تحريمها .

خامسا : المساهمُ يملك حصةً شائعة في موجوداتِ الشركة ، ولذلك فإنه شريكٌ في جميعِ ما يحدث في هذه الشركة ، ومن ذلك المال المختلط بالربا ، فعندما يشتري سهما في شركة ، وتقترض الشركةُ في الربا ، فقد صار للمساهِمِ نصيبٌ من المال المأخوذِ بالربا ، ولذلك يجب نُصح مجالسِ إداراتِ الشركاتِ لأن بقاءَ المساهمينَ دون أن يبدوا أيَّ حِراك في هذه العملياتِ المحرمة ، هو غفلةٌ وتقاعدٌ وتركٌ للأمر بالمعروف والنهيِ عن المنكر ، وهذا كسل وتدمير للدين ، فأين حركةُ المساهمين ونصحُهم لمجالسِ الإدارات لأن مجلسَ الإدارةِ هو الذي يقومُ بالنيابة عنهم في هذه القرارات .

ساداسا : من اشترى أسهُما من مصرِفٍ يتعاملُ بالربا أو شركةٍ تتعامل بالحرام ، فيجب عليه أن يتوبَ إلى الله بالندمِ على ما فات والعزمْ على عدم العودة ، كما يجبُ عليه أن يتخلّص من الأسهم مباشرةً ويخرج من الشركة المحرمة التي هو شريك ومساهم فيها .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٤٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٤٩٥