تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد دعا دعاة التغريب إلى شعار الحرية .. شعار التفلت شعار اللاحدود شعار التمرد على التعاليم وفرحوا بذلك كثيراً .

أما نحن فقد رفعنا شعار العبودية لله رب العالمين وفرحنا أن لم نسجد إلا لله ولم نركع إلا لله ولم نعبد إلا الله .. فالفرق بيننا وبين دعاة التغريب وحرية التمرد على الخالق هو أننا لم ولن نعبد عقولنا .. ولم نعبد أهواءنا (( ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار )).

جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ..

وحينما يحقق المؤمن العبودية لله ... فإنه يتحرر من المخلوقين .

وكلما عظمت هذه العبودية وارتفعت في نفس المسلم .. كلما ازداد تحرره من المخلوقين فيتحرر بدنه من عبادة المخلوقين ويتحرر قلبه من رق المخلوقين .. من رق هواه .. بل يتحرر من استعباد الدنيا له ..

فثوابتنا هي : تحقيق العبودية لله رب العالمين .

أما عند دعاة التغريب فالحرية والتحرر من كل القيود وإشباع الشهوات .

إن الحرية التي يدعون إليها اقتصرت على تلبية الغرائز الدنيا في الإنسان ، دون أدنى اعتبار للقيم العليا التي من أجلها كرم الله بني آدم وحملهم في البر والبحر ، وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلا ً .

إنهم يعيشون منفلتين من كل القيود ؟

يعيشون بلا رادع من دين أو أسرة أو مجتمع أو دولة ؟

(( إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل ))

إن دعاة التغريب الذين يدعون إلى هذه الحرية . يعيشون في عبادة لا شعائر لها يعيشون في عبادة غير واضحة المعالم .. يسيرون هوجاء في طرق مظلمة .. يبحثون عن سعادة مفقودة ... وغاية غير موجودة .

إنهم يعبدون أنفسهم وأهواءهم .

ائتمروا بأمر أهوائهم .. وانتهوا عما نهتهم عنه أهواؤهم (( أفرأيت من اتخذ إله هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون)).

إنها تلك الحياة التي تفلتت فيها النفس من كل المعايير الثابتة .

إنها تلك الحياة التي تخضع فيها النفس لهواها . وتتعبد لشهواتها .

ولذلك كانت أغيظ كلمة ينفر منها دعاة التغريب هي كلمة ( الثوابت ) و ( العقيدة ).

لأن سجيتهم إتباع الأهواء .

لقد كان أصحاب هذا الفكر الغربي ردة فعل للفكر الشيوعي .

لقد سقط الشعار الشيوعي الذي جعل الفرد وعمل الفرد ليس له وإنما للمجتمع .

وفي المقابل تهافتت الحرية الغربية .. حرية الفرد التي تأمر وتجرح فرداً آخر .. حرية الفرد على حساب المجتمع ولم تبقى الحياة الحقيقية .. والحياة المتوازنة بين حقوق الفرد وحقوق المجتمع إلا في الإسلام .

لقد جاءت الشريعة بمنهج متوازن لا يقيد طاقات الفرد ... حتى يحقق مصلحته ومصلحة المجتمع.

ولم تطلق الشريعة للفرد نزواته وشهواته المنحرفة لتؤذي حياة المجتمع .. أو تسخرها لإمتاع فرد أو أفراد ..

جاءت الضوابط للحرية في الإسلام .. حتى يحمى هذا الإنسان وحتى يحمى المجتمع من الإنسان.

(( ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً )).

جاء الإسلام ليحافظ على الإنسان ..

ليحافظ على عقله وملكه وعرضه .. بل ليطالبه على أن يحافظ على هذه الأمور .. قال صلى الله عليه وسلم : (( من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله فهو شهيد )) . رواه أحمد .

وفي مسند الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( من قتل دون مظلمته فهو شهيد )) .

(( وجاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب حقاً من حقوقه فقال صلى الله عليه وسلم : دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً )).

انظر إلى نظرة الإسلام في معاملات الفرد المالية ، إن الإسلام يهدف إلى صلاح الفرد والمجتمع معاً في توازن دون أن يطغى أحدهما على الآخر .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٤٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٤٦٩