أي عقول هذه العقول التي تسخر بعقول الناس وتستهجن عقولهم باسم الحرية !!!
لقد اختلفت دول الغرب في كثير من القضايا . هل هي من الحرية أم لا .
بل إن الحرية تختلف من شخص لآخر .
فما يراه الإنسان حرية لا يراه الآخر حرية .
فالحرية إذا نسبية .. في كل بلد لها نسبة معينة ، بحسب توجه ذلك البلد .
فالذي يقول بأنه يوجد في بلدٍ ما حريةٌ مطلقة فهو غالط .
فدعاة التغريب إنما رفعوا شعار الحرية حتى ينقلوك من سماحة ويسر الإسلام إلى سجن حرية دعاة التغريب والغرب .
دعاة التغريب ينادون إلى الحرية بالمفهوم الغربي ينادون إلى أن تكون التقييدات تقييدات غربية لا إسلامية .
إنهم ينادون إلى حرية الغرب الأنانية .
حرية تجعل الفرد يعيش بلا مجتمع .. تجعل الفرد يعيش لوحده .. فلا يلتفت إلى المجتمع بعين الرحمة والشفقة والتعاون .
حريةٌ فيها تعدي على الآخرين .. فإن لم يكن فيها تعدي على الآخرين صارت حرية على حساب الآخرين .
يا دعاة الحرية الغربية ... إذا دخل أحدٌ بيت مسلم بلا استئذان فهل له ذلك ؟
وهل لصاحب البيت إخراجه من البيت .
ومن الحر هنا ! صاحب البيت أم هذا الداخل ؟
وهل يوجد قانون يحمي هذا الحق ؟
وهل هذا القانون من البشر أو من رب البشر !
يا دعاة الحرية الغربية :
هل ينبغي أن يحترم الجميع حق القاذف في حرية التعبير ؟
أم يحترم حق المقذوف في عدم الإيذاء بالتعبير !
هل يحترم حق الطاعنين في التعبير الحر عن آرائهم !
أم يحترم حق المطعونين ، فيعيشوا بلا إيذاء في أوطانهم !
يا دعاة الحرية ! أين عقولكم !
هل ترون وضع قيود على التعبير المستفز ؟
هل ترون وضع القيود على التعبير الباعث لانتشار الكراهية والأحقاد بين المجتمع أم لا ؟
أسئلة فمن يجيب عنها ؟
يقول باكنيون :
إن البالغين كافة . يجب أن يصبحوا أحرار بحيث يمارسون التعبير عن كل الآراء !
حتى ولو كانت أغراضها غير أخلاقية ، بل حتى من أجل الدعوة إلى تدمير الحرية . أهـ.
كتاب تسامح الغرب مع المسلمين ص126
إن هذه الكلمة من باكنيون تبين لنا ، أن مجتمعه لا يمكن بتاتاً أن يحترم الرأي الآخر .. ولا الفكر الآخر .. ولا التعبير من الآخر .
إن وجود الحرية المطلقة التي يريدونها .. ويحاولون تصورها وتصويرها لنا . تعني عدم وجود نظام يحكم الفرد والمجتمع ، فيكون المجتمع كالبهائم .
يكون مجتمع كالغابة .. يأكل فيها القوي الضعيف .
هل يتصور أن بلداً ليس فيه نظام للبيع والشراء .. ليس فيه نظام للعلاج ... ليس فيه نظام لحق التملك .. هل يعقل أن سائق سيارة يأتي ويخالف الطريق السريع .
أي فوضى هذه الحرية ..
إذا عرفتم ذلك عرفتم جيداً كيف وضع الغرب القيود وسماها باسم الحرية !
فعاشت تلك الشعوب الغربية مصدقة لهذا الشعار فصارت تلك الشعوب لا تنقصهم الحرية المطلقة للتعبير فقط بل وتنقصهم الحرية المطلقة للتفكير أيضاً .
* التوازن بين حقوق الفرد وحقوق المجتمع في الإسلام
وقبل أن نتحدث عن الحرية في الإسلام لابد أن نعلم أن القضية عندنا هي قضية دين وتسليم لله رب العالمين.
فالله جل وعلا لم يترك مناهج إصلاح البشر للبشر بشكل مطلق . بل تولى ذلك سبحانه بنفسه فأرسل الرسل.. وأنزل الكتب (( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً ، فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطاً مستقيماً)).
فالله جل وعلا ما خلقك عبثاً .. ولم يتركك هملاً وإنما خلقك لغاية عظيمة .. تفرح بهذه الغاية إذا حققتها .. (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )).
يا عبد الله .. إن هذه السماء لم تخلق باطلاً وهذه الأرض لم تخلق عبثاً (( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلاً ذلك ظن الذين كفروا فويلٌ للذين كفروا من النار * أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار )).