تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهو لا يريد بناء مجتمع بلا فرد . ولا بناء فرد يطغى على المجتمع .

لقد أقر الإسلام حرية التملك للفرد . وحرية التملك الجماعية في توازن واعتدال .

أما الأنظمة الاقتصادية المعاصرة .

فإما أن تميل إلى إيثار مصلحة الجماعة وإهدار حقوق الأفراد أو جعلها تبعاً . كما في النظام الشيوعي .

وإما أن تطلق للفرد التصرف والحرية ، ويتاح له أن يسعى ما يستطيع لتحصيل المنفعة الذاتية كما في النظام الرأسمالي .

أما الإسلام فإذا لم يمكن الجمع بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة يؤثر الإسلام مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد .

ولذلك قعد العلماء بقاعدة : " يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام " .

جاء الإسلام فأقر الملكية للفرد .. وأن له حق التملك فاندفع الناس إلى زيادة الإنتاج .

حتى إذا بلغ الإضرار بالمجتمع جاء التقييد لهذا الفرد .

فأنت لك حق التملك .. وحرية التملك .. ولذلك أمر الله بحراسة الأموال .. وحافظة الشريعة على حرية التملك بما شرع الله من الحدود .

كقطع يد السارق وغير ذلك .

ولكن هذا التملك يكون من الحلال الطيب .. لا يكون على حساب الآخرين فلا يخدع الأيتام وتؤخذ أموالهم .

ولا يستغل فقر الفقير وحاجة المحتاج فترابي معهم وتأكل أموالهم بالربا.

ولا القمار الذي يسبب العداوة بين المجتمع .. والتفكك بين أفراد المجتمع ... فلا تأكل أموال الناس بالباطل .. (( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل )).

لك الحرية في مسكنك .. لكن لابد من احترام الجيران .. فلا تؤذيهم ولا تزعجهم ولا تطلع على عوراتهم . وليس من حقك أن تُضِرَّ بجارك بأي شيء تفعله .

أما تلك الحرية التي تجعل الفرد يعيش لوحده .. ويؤذي الآخرين .. أو يعيش على حساب الآخرين فالإسلام لا يعرف هذه الحرية التي تقيد الآخرين .

بل إن الإسلام يحارب هذا المفهوم من الحرية .

فنحن لا نريد حرية الغرب الزائفة .. وإنما نريد حرية الإسلام .

لقد انتشر عند الغرب شرب الخمر .. فتلفت العقول حتى قال قائلهم في إحدى مؤتمراتهم : إن نصف حوادث السيارات هناك . بسبب شرب الخمور .

وظهر الزنا عندهم .. فانتشرت عندهم الأمراض المستعصية التي عجزوا عن علاجها وكان من أعظم تلك الأمراض مرض الإيدز . الذي كان بسبب حرية الشهوات التي دعوا إليها .

وظهر الربا في بلاد الغرب فظهرت الطبقية بين الناس واستضعف الفقير .. واسترق هذا الفقير بالربا بلا رحمة ولا شفقة ولا بأدنى نظرة من ذلك الفرد للمجتمع .

حتى صار حال هؤلاء الأنانيين كما قال سقراط : لقد أصبح الأغنياء ينفرون من سائر الطبقات الأخرى ، يفضلون معه أن يلقوا بثرواتهم في البحر عن أن يعينوا بشيء منها المحتاجين . أهـ .

المدخل إلى فقه المعاملات ص84.

أما الإسلام فقد أنهى هذه القضايا كلها وحرم الربا والزنا والخمر والسرقة .

الفرد والمجتمع في توازن دقيق وحياة سعيدة .. (( ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً )).

* رسالة إلى من يرى حرية التعبير بالرأي :

تذكر:

أن الكلمة أمرها عظيم .. وستحاسب عليها (( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )).

قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ :(( وهل يكب الناس على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم )).

تذكر أن الكلمة إما أن تكون كلمة طيبة أو كلمة خبيثة (( ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ... )) الآية.

(( ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ... )) الآية .

(( إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ، ما يظن أن تبلغ ما بلغت ، فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة )) رواه أحمد .

فاحذر أن يكون رأيك وكلمتك في مواجهة الإسلام ودعاته .

تذكر أن الإسلام أمر بالقول الحسن (( وقولوا للناس حسناً )) قال صلى الله عليه وسلم : (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت )).

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٤٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٤٧٠