تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأولى : أن الغالب فيمن يبيع عن طريق الانترنت أنه موكل إما صراحة أو عرفاً .

الثانية : أنه ينبغي أن يفرق بين طلب الشراء ، والشراء نفسه ، فطلب الشراء ليس شراء بل هو وعد ، وفرق بين الوعد والعقد ، فالوعد بالبيع يجوز ولو قبل امتلاك السلعة .

ومن العلامات التي يتبين بها طبيعة التصرف هل هو وعد أم عقد ما يلي :

1. ... أن يعطي المشتري رقم البطاقة الائتمانية للبائع ، فهذا عقد وليس بيعاً .

2. ... أن يعطي المشتري بريده الإلكتروني للبائع لإخطاره عند توفر السلعة ، فهذا وعد وليس عقداً .

الثالثة : في الشراء عن طريق الانترنت يعد تسجيل رقم البطاقة إيجاباً من المشتري ، وموافقة جهة البيع يعد قبولاً ، وهذا التكييف يشمل الشراء المباشر ، أو عن طريق المزاد أو المناقصة العلنية .

*المسألة الحادية عشرة : المسابقات التجارية :

المسابقات التجارية على نوعين :

النوع الأول:مسابقات يكون الاشتراك فيها بلا عوض.

أي أن قسيمة الاشتراك في المسابقة تبذل للمتسابقين مجانا، فهذه اختلف فيها العلماء المعاصرون على قولين:

القول الأول:تحريم الاشتراك فيها،وممن اختار هذا القول سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله واللجنة الدائمة للافتاء بالمملكة.

استدل أصحاب هذا القول بما يلي :

1-ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لاسبق إلا في نصل أوخف أوحافر)أخرجه الخمسة

السبق:بفتح السين والباء هو مايوضع للمتسابق من جعل.

النصل:أي السهم و الخف كناية عن الإبل و الحافر كناية عن الخيل.

2-ولأن هذه المسابقات تتضمن غرراً لأن المشترك لايعلم هل سيحصل على الجائزة أم لا.

القول الثاني:جواز الدخول في هذه المسابقات،وهذا رأي الشيخ ابن عثيمين.

استدل أصحاب هذا القول بما يلي :

أن الأصل في البيوع الحل ولا دليل على االتحريم.

وأما حديث أبي هريرة فالمراد به لاسبق أولى من السبق الكائن في هذه الأشياء المذكورة بدليل جواز الجعالة في غير الأشياء المذكورة.

وأما الغرر الذي في هذه المعاملات فهو غير مؤثر لأنه في عقد تبرع لافي عقد معاوضة وقد سبق أن من شروط الغرر أن يكون في عقد معاوضة.

ملاحظة:

ألحق بعض الفقهاء بالثلاثة المذكورة في الحديث كل ما كان معيناً على الجهاد كالبنادق والطائرات ونحو ذلك ،قالوا لأن الحكمة من التنصيص على هذه الأمور الثلاثة كونها من أدوات الجهاد فيلحق بها كل ما كان معينا على الجهاد ،بل ألحق شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم المراهنات في المسائل العلمية لأن الجهاد كما يكون بالسنان يكون باللسان بدليل قول الله تعالى: (ياأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين) ومعلوم أن جهاد المنافقين بالعلم والبيان،وهذا هو الصحيح، ويؤيده الرهان الذي وقع بين أبي بكر - رضي الله عنه - وكفار قريش في انتصار الروم على الفرس.

النوع الثاني: المسابقات التي يكون الاشتراك فيها بعوض

فهذه لاخلاف بين أهل العلم على تحريمها حتى ولو كان العوض يسيراً، لأنها من الميسر، ولأن فيها غرراً ظاهراُ، لأن المشترك يدفع قيمة الاشتراك وقد يربح الجائزة فيكون غانماً، وقد لايربح شيئاُ فيكون غارماُ.

فإن كانت المسابقة لاقيمة لها بنفسها لكن الدخول فيها مشروط بشراء سلعة ونحوذلك مثل أن تكون المسابقة منشورة في جريدة أو ملصقة على منتج ومن شرط الدخول فيهاشراء ذلك المنتج ،فهنا يجوز الدخول في المسابقة حتى ولوزادت قيمة المنتج بسبب وجود المسابقة،لأن هذه المعاملة وإن تضمنت غرراً لكنه غرر غير مؤثر لأنه تابع،ومن شرط الغرر كما تقدم أن يكون مقصوداًفي العقد لاتابعاً،لكن يشترط لذلك أن يكون المشتري محتاجاًفعلاً لتلك السلعة، أما إن اشترى السلعة لأجل المسابقة وهو لايحتاج السلعة فهنا يحرم شراؤه لأن المال المبذول قصد منه الجائزة وهي غير محققة.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٤٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٤٥٦