تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الصور الواقعية لهذه المسألة ما يقوم به السماسرة في بيع الأسهم، حيث يتوكل السمسار بيع الأسهم فيبيعها لنفسه

وقد اختلف العلماء في حكم شراء الوكيل من نفسه و مثله (الوصي و الولي و الناظر على الوقف) على قولين:

1- أن البيع لا يصح. وهذا قول الأحناف و الشافعية و رواية عند الحنابلة، وعلى هذا القول لا يصح البيع و لو علم الموكل و حجتهم:

1- ... أن للبيع حقوقاً متضادة مثل" الإستلام و التسليم و المطالبة بتسليم المبيع و قبض الثمن و الرد بالعيب و الخيارات" و تستحيل أن تتوفر جميعها في الشخص في زمن واحد.، و يتنافى الغرضان في بيعه نفسه، لأنه بحكم كونه بائعا يطلب زيادة الثمن،و بحكم كونه شاريا يطلب نقصانه، فلم يحز.

2- ... ولأنه تلحقه تهمة بذلك.

2- أن البيع صحيح بشرط أن تنتفي التهمة عن الوكيل بأن يعلم الموكل بذلك و يأذن به، أو يزيد الوكيل على ثمن السلعة في النداء، أي يشتريها بأحسن من ثمن مثلها أو يبيعها للموكل بأقل من ثمن مثلها. وهذا مذهب المالكية و رواية عند الحنابلة و أدلتهم:

3- ... أن الأصل في البيوع الحل و لا دليل على تحريم هذه الصورة من البيع.

4- ... لأنه قد يكون في شراء الوكيل من نفسه مصلحة للموكل، إذ قد لا تطلب السلعة بمثل الثمن الذي عرضه الوكيل.

و الراجح والله أعلم القول الثاني، و يتحقق إذن الموكل إما بالنص الصريح أو الإذن العرفي، كما لو تعارف التجار على أن الوكيل سيبيع و يشتري من نفسه فهذا إذن عرفي.

و أما ما استدل به أصحاب القول الأول فيناقش بأن التهمة تنتفي عن الوكيل إذا أذن الموكل أو زاد في ثمن السلعة، وكونه بائعا مشتريا في آن واحد ممكن لأن الذمة تتبعض في الفقه الإسلامي.

*المسألة الثامنة : السفتجة :

السفتجه : هي أن يعطي مالاً لآخر مع اشتراط القضاء في بلد آخر .

الشيخ الدكتور / عمر المترك رجّح في كتابه الربا والمعاملات المصرفيه أن الحوالة التي في المصارف الآن هي داخلة تحت مسألة السفتجة .

بعد أن ذكر أنه يمكن تكييفها على عدة أوجه :

1 – أنها حوالة

2 – أنها إجارة على إرسال النقود .

3 – أنها شبيهة بالسفتجة . إلا أنه تفترق عنها أن السفتجة لا يتقاض الآخذ أجراً عادة اكتفاء بأنه سينتفع بالمال في سفرة وأما في المصرف يتقاضى أجراً يسمى عمولة من طالب التحويل .

- أما لو أحال نقوداً ريالات طالباً تسليمها له جنيهات مصرية في مصر أو ليرات في سورية فإن هذه العملية مركبة من صرف وتحويل . ومن شروط صحة الصرف : التقابض في مجلس العقد ولا تقابض في هذا الصرف وهي غير جائزة خروجاً من شبهة الربا . ولجوازه وجه عند بعض أهل العلم .

*المسألة التاسعة : الحطيطة :

الحطيطة : هي الصلح عن المؤجل ببعضه حالاً .

وهو ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال : ويصح الصلح عن المؤجل ببعضه حالاً وهو رواية عن أحمد . واختار صحتها ابن القيم .

دليل الصحة : ما روي عن عباس قال : لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراج بني النضير من المدينة جاءه أناس منهم فقالوا : يا رسول الله إنك أمرت بإخراجهم ولهم على الناس ديون لهم تحل ، فقال صلى الله عليه وسلم : " ضعوا وتعجّلوا " .

*المسألة العاشرة : البيع والشراء عن طريق الإنترنت :

لايخلو البائع عن طريق الانترنت من إحدى حالين :

الحال الأولى : أن يكون مالكاً للسلعة أو وكيلاً في بيعها ، فيجوز الشراء منه في هذه الحال سواء أكان التسليم مؤجلاً أو حالاً ، وسواء أكان الثمن منقوداً ، أو مؤجلاً ، ولكن لايجوز أن يكون كل من التسليم والثمن مؤجلاً ، لئلا يكون من الكالئ بالكالئ .

الحال الثانية : ألايكون البائع مالكاً للسلعة ولا وكيلاً ، فيجوز الشراء منه إذا كان التسليم مؤجلاً ، بشرط أن يكون الثمن حاضراً .

وهاهنا عدة ملاحظات :

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٤٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٤٥٥