تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانياً: إن المشترك لا يمكن أن يحقق دخلاً إلا إذا تكونت تحته ثلاث طبقات، وإن المستويات الثلاثة الأخيرة في البناء الهرمي دائماً مخاطرة (معرضة للخسارة) لأنها تدفع عمولات قمة الهرم على أمل أن تتبوأ هي القمة، ولكن لا يمكنها ذلك إلا باستقطاب أعضاء جدد ليكوّنوا مستويات دنيا تحتهم، فتكون المستويات الجديدة هي المعرضة للخسارة وهكذا، فالتعرض للخسارة لازم لنمو الهرم، ولا يمكن في أي لحظة من اللحظات أن يصبح الجميع رابحاً، وإنما يربح القليل مقابل مخاطرة العدد الأكبر، وان نسبة الرابحين للمعرضين للخسارة في حدها الأدنى هي 1:9 في أي لحظة من لحظات الهرم.

ومن ثم يتضح أن الأغلبية الساحقة من المشتركين في أسفل الهرم مخاطرة أبداً بالدفع لمن فوقهم، وهم لا يدرون أتتكوّن تحتهم ثلاث طبقات فيكسبون أم لا تتكوّن فيخسرون ما دفعوه إلى الذين فوقهم. وهذا النوع من المخاطرة قمار لا شك فيه، فأصل القمار كما يقول ابن تيمية : " أن يؤخذ مال إنسان وهو على مخاطرة هل يحصل على عوضه أم لا يحصل".

هذه العملية تتكوّن في حقيقتها من حلقات مقامرة، مال المقامرة فيها مضمن في سلعة ومدسوس في ثمنها [1]. حلبات المقامرة في شركات التسويق الشبكي متداخلة في حلقات قمار غير منتهية، الرابح فيها هو السابق في الشبكة الذي يتدفق إليه تيار من الدخل يبدو غير متناه بقدر اتساع شبكته من الأفراد الذين يلونه، المخاطر فيها القاعدة المتعلقة بالأمل في الصعود ونمو شبكتها بالمزيد من الذين يلونهم ممن يحدوهم الأمل في الكسب دون عملٍ منتجٍ، فالطبقات الثلاثة الأخيرة مخاطرة أبداً بصورة مستمرة وفي أي لحظة من لحظات نمو الهرم وهذا هو معنى القمار.

الفرق بين التسويق الشبكي والسمسرة:

السمسرة في البيع والشراء عقد يحصل بموجبه السمسار على أجر مقابل توسطه في إتمام بيع سلعة أو شرائها، والتسويق الشبكي الذي تمارسه بزناس وما يشابهها من الشركات عبارة عن توسيط سلعة لبناء شبكة من العملاء في شكل متوالية هندسية يشكل كل عميل فيها قمة هرم داخل الشبكة يدفع فيه العملاء الجدد حوافز من سبقهم في البناء الشبكي.

وعليه فإن نظام بزناس والتسويق الشبكي يخالف السمسرة المعروفة فقهاً من أربعة أوجه رئيسية هي:

1- إن السمسرة لا يشترط فيها شراء السمسار سلعة ممن يسمسر له فهو مجرد وسيط بين صاحب السلعة والمشتري. أما نظام شركات التسويق الشبكي فشراء الشخص للمنتج أو امتلاكه "مركز عمل" شرطٌ في قبوله مسوِّقاً، أي أن المسوِّق يدفع أجراً ليكون مسوِّقاً وهذا عكس السمسرة.

2- إن نظام شركة بزناس لا يسمح للفرد أن يسجل تحته مباشرة أكثر من اثنين وما زاد على الاثنين يسجل تحت آخر مشترك تحت شبكته، وهذا يعني أن هناك أفراداً في الشبكة يستفيدون من جهد الذين فوقهم ويتقاضون عمولات من الشركة عن سلع لم يكن لهم جهد في تسويقها فإذا ضمت هذه النقطة مع التي قبلها يتضح أن نظام الشركة يحرم المسوِّق غير المشترك ويعطي المشترك غير المسوِّق، ومن ثم تتضح مخالفة ما تقوم به الشركة وبُعده عن السمسرة المعروفة فالشركة تلتزم بتحفيز المشتركين بصرف النظر عن جهدهم في تسويق المنتجات في حين أن الأجر في السمسرة يكون لمن قام بالتسويق والبيع ولا يشاركه فيه من لم يبذل جهداً في تسويق السلعة.

3- إن السمسار يحصل على عمولته مقابل تسويق السلعة وبيعها لشخص أو عدد من الأشخاص ولا علاقة له بما يفعله المشترون بالسلعة فالعلاقة تنتهي بين السمسار والمشتري بمجرد الشراء أما في التسويق الشبكي فإن المسوق لا يحصل على عمولة إلا إذا سوَّق لمسوّقين آخرين، وهؤلاء بدورهم يسوّقون لمسوّقين فهو يسوّق لمن يسوّق لمن يسوّق... الخ، ولا يحصل على عمولة إلا بهذه الطريقة فليس في مصلحة أحد في الهرم أن يبيع لمن يشتري السلعة لينتفع بها أو ليستخدمها لنفسه دون أن يسوقها لغيره.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٤٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٤٤٩