ولا يقال أن المنتجات الأخرى من موقع على الإنترنت أو البريد الإلكتروني وهو الذي يشكل سلوك المشتركين فيؤثر في اختيارهم إذ الحاجة لهذه المواقع تكاد تكون منعدمة لمعظم المشتركين أما البريد الإلكتروني فخدمته موجودة على الإنترنت مجاناً ودون مقابل فإذا انعدمت الحاجة للمواقع لدى جمهور المشتركين مع وجود باقي الخدمات مجاناً لم يبق إلا ما قدمناه هدفاً لاشتراكهم وهو الطمع في تيار دخل متنامي.
ومن ثم يسقط المنتج عند النظر في التكييف الفقهي لشركة بزناس كما سقط في تقييم شركة جولدكويست ليبدو الحكم واحداً وهو حلقات قمار متداخلة الرابح فيه السابق في الهرم والخاسر فيه اللاحق في أسفله.
ومال المقامرة في بزناس أكثر وضوحاً حيث حددت بـ55 دولاراً مضاف إليه صافي عمولة الشركة 24 دولاراً مخصوماً منها التكاليف الحقيقية للمنتجات.
وعليه يمكن لأي شركة إذا حازت على ثقة الناس أن تدير شبكة كهذه وبنفس الشروط وضوابط الاشتراك في بزناس دون أن توسط منتجاً تصدر فقط شهادات تثبت للمشترك حقه ومركزه. ويحقق المشتركون فيها نفس الدخل وتحقق إدارة الشركة نفس الأرباح.
فالمنتجات في التسويق الشبكي أيا كانت ليست سوى طعم دس فيه مال المقامرة ليحقق للشركات المعينة عدة أهداف منها:
1. إعطاء واجهة سلعية مقبولة ليبني عليها الترخيص القانوني لمزاولة النشاط في الدولة المعينة.
2. مراعاة الحالة النفسية للمشتركين وإيهامهم بأنهم يزاولون عملاً منتجاً ومفيداً.
3. إعطاء ضمان للمشتركين في حالة فشلهم في بناء الشركة وهو أمر ضروري في لأحداث قدر من الثقة والاطمئنان لدى جمهور الراغبين في التعامل مع الشركة خاصة عند بداية العمل وقبل أن يحقق أي من المشتركين السابقين مكسباً ليمثل سابقة مقنعة ومثلاً يضرب للراغبين في الاشتراك.
فالحكم على بزناس كالحكم على جولدكويست وعلى كل سلعة سوقت بهذه الطريقة ولا يشفع لشركة بزناس عظم منتجاتها وفائدتها للفرد والأمة فالغايات لا تبرر الوسائل, وتحريم القمار بالمال مما لا يقبل الإستثناء بحال ونفع المنتج مهدر بنص القرآن قال تعالى: (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) [سورة البقرة: 219 ].
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل
شبكة المشكاة الإسلامية
بزناس وما شابهها قمار
مجمع الفقه الإسلامي بالسودان
نص بيان مجمع الفقه الإسلامي حول الحكم الشرعي في الاشتراك في شركة بزناس المحدودة وما يشابهها من شركات التسويق الشبكي:
الحمد لله والصلاة على أشرف خلق الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
التكييف الفقهي لنظام شركة بزناس المحدودة وشركات التسويق الشبكي:
بعد دراسة نظام شركة بزناس وما يشابهها من شركات التسويق الشبكي بواسطة دائرة الشؤون الاقتصادية والمالية بمجمع الفقه الإسلامي والتي خلصت للآتي:
أولاً: إن المنتج في شركات التسويق الشبكي ليس مقصوداً للمشتركين إنما المقصود الأول والدافع المباشر للاشتراك هو الدخل الذي يحصل عليه المشترك من خلال هذا النظام.
كما أن مقصود الشركة هو بناء شبكة من الأفراد ( في شكل متوالية هندسية أساسها اثنان) تتسع قاعدتها في شكل هرم، صاحب الحظ فيه هو قمة الهرم الذي تتكون تحته ثلاث طبقات، وتدفع فيه قاعدة الهرم مجموع عمولات الذين فوقهم، فالمنتَج ليس سوى واجهة سلعية مقبولة ليُبنى عليها الترخيص القانوني، حيث تمنع أكثر قوانين دول العالم برنامج التسلسل الهرمي الذي يدفع فيه المشترك رسوماً لمجرد الانضمام للبرنامج دون توسط أو سلعة يتم تدوالها.
ولما كانت الأحكام تبنى على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني؛ فإن المنتج يسقط عند التكييف الفقهي لشركة بزناس وما يشابهها من الشركات.
وعليه فإن الأمر من الوجهة الفقهية ليس سوى تجميع اشتراكات من أفراد تديرها الشركة، ويدفع فيه الأشخاص الذين في أسفل الهرم حوافز من سبقهم في أعلى الهرم بالإضافة لعمولة الشركة التي تقول دعايتها: "سوف تخسر الكثير إذا تأخر انضمامك إلينا بيوم واحد، كلما انتظرت أكثر كلما خسرت أكثر، ابدأ الآن".