هذه الآيات معناها كما قال علماء التفسير :((إن الله سبحانه وتعالى جمع هذه المحرمات الأربع : الخمر ، الميسر ، الأنصاب والأزلام في آية واحدة ، حيث قرن الميسر – القمار – بالخمر والأنصاب والأزلام – نظراً لما للميسر من إشغال للقلب والفكر عن مصالح الدين والدنيا ، وإيقاد نار العداوة والبغضاء بين أصحابه ، وقليله يدعو إلى كثيره ، ويفعل بالعقل والفكر ما يفعل الخمر ويصير صاحبه عاكف عليه عكوف شارب الخمر على خمره ؛ لأنه لا يستحي ولا يخاف كما يخاف شارب الخمر .
وقد ثبت عن الصحابة أن الميسر مذهب للعقل سالب للمال ، ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :((أن مفسدة الميسر أعظم من مفسدة الربا ، لأنه يشتمل على مفسدتين مفسدة أكل المال الحرام ، ومفسدة القمار المحرم )) [مجموع الفتاوى:ج32/237].
ولم يفرق فقهاء الإسلام بين الميسر والقمار والغرر إلا في صور يسيرة – والغرر حرام كما ثبت نهي الرسول صلى الله عليه وسلم ، عنه في أحاديث عدة في صحيح مسلم غيره :(( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر ))
فما هو الغرر ؟ هو ما كان عاقبته مجهولة ؛ لأنه قائم على الاحتمال والشك والتردد – وهذا البيع بيع شركة ((بزناس كوم)) عاقبته مجهولة فيسري في هذا البيع ما قاله فقهاء الإسلام عن تعريف الغرر أنه يقوم على الغنم والغرم – أي أنه متردد بين أمرين الغنم – والغرم ، وكل ما تردد بين الغنم والغرم فهو غرر محرّم عند جميع الفقهاء لنهي الرسول -صلى الله عليه وسلم- الصريح في ذلك )) راجع إن شئت : فتاوى شيخ الإسلام ج29/22-483-491 – وفقه المعاملات للإمام ابن سيرين مقارناً بفقه الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة – لكاتب هذه الأسطر ج1/145-161 – فإن فيه خلاصة كلام أهل العلم في بحث القمار والغرر ، وراجع في بحث ((يانصيب)) ما كتبه الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره المنار عند كلامه على الميسر وراجع أيضاً فتاوى اللجنة الدائمة في المملكة السعودية ج15/200 وما بعدها .
وستجد صوراً مشابهة لشركة بزناس كوم – والفقه يا أخي المستفتي إنما هو الأشباه والنظائر ، ومعرفة القواعد الشرعية – وليس حفظ المتون فقط ، وإن كان الحفظ مطلوباً.
ثانياً : العقد في شركة بزناس كوم ، مشتمل على السمسرة المحرمة – التي هي داخلة في بيع الحاضر للبادي ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحاضر للبادي.
وذهب جمهور الفقهاء إلى تحريم بيع الحاضر للبادي – راجع إن شئت كتاب فقه المعاملات عند ابن سيرين لكاتب هذه الأسطر ج1/145-161، 202/2-9،291.
ثالثاً: يشتمل العقد في شركة ((بزناس كوم))، على بيعتين في بيعة ، وكذلك بيع وشرط – وهو شرط خارجي ليس من مقتضى العقد ، وذلك أن الشركة تشترط على المشتري للموقع – أو المنتج – أن يأتي بأشخاص – ولا تعطيه ما يسمى بالعمولة – أو السمسرة إلا إذا جاء بالعدد المطلوب ، إضافة إلى الغرر الموجود ، ومجيء الزبائن أمر مجهول ، هل يجد أشخاصاً أم لا ؟ إذاً : هو غرر وداخل في بيعتين في بيعة ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((عن الغرر وعن بيعتين في بيعة )) .
إضافة إلى وجود شرط يخالف مقتضى البيع ، وهو تعليق البيع على شرط
راجع إن شئت : المغني لابن قدامة ج6/118،308،332، وكشاف القناع ج3/193،ونيل الأوطار للشوكاني ج6/288.
والخلاصة :
والذي يظهر لي أن التعامل مع هذه الشركة لا يجوز لما ذكرت سابقاً ، ولما أُأكده لاحقاً :
1- ما في هذا البيع من المقامرة والمغالبة والمخاطرة والجهالة ، فالشراء للمنتج بنية إحضار زبائن مما يدل على أن المشتري يشتري الموقع لا غرض له فيه – إلا الحصول على المكاسب من الزبائن في التنظيم الهرمي، وقد صدرت فتوى من اللجنة الدائمة بعدم جواز شراء السلعة من أجل الجائزة ، والمشتري هنا في شركة بزناس يشتري مقابل كلّ زبون خمسة دولارات ، وفي هذا محاذير شرعية : منها أكل المال بالباطل الذي قال عنه الله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ..... (29) ﴾ النساء.