وهذا شامل لجميع أنواع التجارات فمتى جمعت التجارة والمعاملة المالية ، الرضى المعتبر شرعاً ، والصدق والبيان والعدل وعدم الغرر، وعدم الغش ، وعدم الخداع ، وعدم التغرير ، وتوفرت شروط البيع الصحيح التي استنبطها فقهاء الإسلام من كتاب الله تعالى الفرقان وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم المأمور بالبيان ، عن تراض بين البائع والمشتري ، وكون البائع والمشتري جائز التصرف ، وكون المبيع مالاً، والمبيع ملكاً للبائع ، قادراً البائع على تسليم المبيع للمشتري ، والمشتري قادر على دفع الثمن ، والمبيع مباحاً، والثمن معلوماً، والمبيع معلوماً، لكل من البائع والمشتري ، إما بمشاهدة ورؤية ، وإما بوصف – وان لا يكون البيع معلق بشرط ، فلا بد من التنجييز في البيع – يعني : إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع .
القاعدة الرابعة :
تأكيداً لما قبله حرّم الشارع الحكيم بعض المعاملات رحمة منه بعباده لما فيها من الضرر ، فحرّم الإسلام الربا والقمار والميسر والغرر لأن في الغرر مخاطرة ؛ لكونه مجهول العاقبة – المفضية إلى النزاع والشقاق والخصام والغبن والتحسر والتألم الذي من أجله حرّم الخمر والميسر: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ (91) ﴾ المائدة. أقول :
حرّم التغرير بالناس والتدليس والغش والخداع .
حرّم بيع الحاضر للبادي – أي لا يكون له سمساراً .
وحرّم تلقي الركبان . وحرّم بيعتان في بيعة .
القاعدة الخامسة :
أن لا يشتمل عقد البيع على ترك واجب كالبيع بعد نداء الجمعة الثاني ، أو وسيلة لفعل محرّم كبيع العنب لمن يتخذه خمراً ، وما شابه ذلك .
والخلاصة أن المعاملات المالية تدور مع المصلحة الراجحة ، وتبتعد عن المفاسد الراجحة ، وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية والعز بن عبد السلام والشاطبي وابن القيم وغيرهم :(( إن الشريعة ما جاءت إلا لتحقيق مصالح العباد في العاجل والآجل وذلك بتحصيل المصالح وتكميلها ، وتعطيل المفاسد وتقليلها ، فهي ترجّح خير الخيرين ، وتدفع شر الشرين ، وتحصّل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما وتدفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما )).
ثانياً : وقبل الإجابة – على السؤال – أود أن أشكر الأخ الدكتور/ سامي السويلم الذي قام مشكوراً بدراسة نظام الشركة وموقف حكومات الغرب منها ، وتكيفه للموضوع – وإبدائه وجهة نظره ، ومن حقه ومن حق كل طالب علم شرعي يملك آلة الاجتهاد والاستنباط ومعرفة الأشباه والنظائر ، وأن يتبين موقف الشريعة الإسلامية فيما يجد من قضايا العصر المتشابكة في إطار قواعد الشريعة الإسلامية .
أما رأي في التعامل مع شركة ((بزناس كوم)) – بيعاً وشراء فلا يجوز ، وذلك لما يلي :
1- العقد اشتمل على غرر ، ومقامرة ، وبينه وبين (يانصيب) شبه كبير كما ظهر لي .
2- اشتمل العقد على مضمون نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن بيع الحاضر للبادي.
3- اشتمل على بيعتين في بيعة .
(( توضيح لبعض الفقرات السابقة ))
لقد حرّم الإسلام الميسر – القمار – فقال تعالى :﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا (219) ﴾ البقرة.
وقال أيضاً :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ (91) ﴾ المائدة .