ومعنى أكل المال بالباطل : أي بالحرام كالربا والغرر ، وما شابه ذلك من المكاسب غير الشرعية ، ومن سائر صنوف الحيل ، وإن ظهر في قالب الحكم الشرعي مما يعلم الله أن متعاطيها إنما يريد الحيلة . راجع إن شئت : تفسير ابن كثير ((العمدة)) ج1/147 .
وراجع في المسألة : فتاوى اللجنة الدائمة للفتوى في المملكة السعودية ج15/192-193 ، لما في المسألة المدونة من الشبه بينها وبين شركة (بزناس كوم) إضافة إلى الشروط التي تنافي مقتضى العقد .
2- نصيحة محب :
إن أقل الاحتمالات أنه من الأمور المشتبهات – فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه – والمسلم مطالب بأن يكون كسبه يقوم على الطرق الشرعية الصحيحة ، وقد بيّن رسول ا لله صلى الله عليه وسلم ، أنه «يأتي على الناسِ زمانٌ لا يُبالي المرءُ ما أخَذَ منه أمِنَ الحلالِ أم منَ الحرام». رواه الشيخان.
فيجب عليك – أخي المستفتي – أن تتحرى الطرق الشرعية الصحيحة لكسبك ، وأن تكون حلالاً لا شبهة فيها حتى لا يسرى فيك نص الحديث السابق.
وقد كثر في هذا العصر التساهل بحجة ما يسمى بفقه التيسير وارتكب الناس من خلال – هذه النغمة الجديدة- طرقاً محرمة في البيع والشراء وأكل أموال الناس بالباطل ، وكم كان النبي - صلى الله عليه وسلم - حريصاً على أمته أن لا يأكلوا إلا طيباً كما كان يأكل الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال : «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللّهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّباً. وَإِنَّ اللّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ. فَقَالَ: ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (32المؤمنون الآية: 15) وَقَالَ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ (2البقرة الآية: 271)». ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلُ يُطِيلُ السَّفَرَ. أَشْعَثَ أَغْبَرَ. يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ. يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ. فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذالِك؟».رواه البخاري ومسلم .
فليحذر المسلمون من التجارة العالمية وشركاتها ، وليحرص المسلم على البعد عن معاملات اليهود وعدم التأثر بأخلاق اليهود في التعامل المالي وغيره ، لأن بريق المال جعل اليهود يحتالون على ما حرّم الله من قديم الزمان ، كما هو معلوم لكم في الشحوم ، وصيد السمك والربا .. الخ ، ولكونهم في هذا العصر هم قادة التجارة العالمية ومنظريها ومروجيها ، فهم يبتكرون وسائل كثيرة للتحايل على الله ، فقد رأينا في أسواق المسلمين أموراً لا عهد للتجار المسلمين بها ، ولا تمت إلى المعاملات الإسلامية بصلة ، والفقه الإسلامي لا ينشأ في أحضان الحيل اليهودية ويبدأ يبحث عن الحلول وتصيد النصوص لأسلمة المعاملات اليهودية ، فقد قدم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفي المدينة بيوع – فحرّمها ونهى عنها ، وأقرّ ما يندرج تحت القواعد الشرعية من العدل والقسط ، ونهى عما يسبب العداوة والبغضاء .
وأخيرا – فالذي ظهر لي- أن نظام شركة ((بزناس كوم)) يقوم على الغرر والمقامرة وأكل أموال الناس بالباطل ، والبيع والشراء في الإسلام لا يقوم على التسلسل الهرمي كما هو في شركة ((بزناس كوم)) ، وكذلك الشروط التي تخالف مقتضى العقد . هذا ما ظهر لي .
والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلّم.
كتبه
د/ أحمد بن موسى السهلي
رئيس جمعية تحفيظ القرآن الكريم بمحافظة الطائف
والمدرس في جامع الأمير أحمد بن عبد العزيز بالطائف
Alkhalil123@hotmail.com
التكييف الفقهي لشركات التسويق الشبكي
شركة بزناس