لذلك طلبت من الإخوة السائلين إحضار نظام الشركة لقراءته والاطلاع عليه وقد قمت – والحمد لله - بقراءة نظام شركة (بزناس كوم)، لكي أستطيع أن أكتب في المسألة فقهياً عن تصور بحسب ما يظهر لي – ثم اطلعت على ما كتبه الأخ الفاضل الدكتور/ سامي بن إبراهيم السويلم – عن تصوره وفهمه لهذه الشركة وتصويره للمسألة فجزاه الله خيراً ، فقد أفادني كثيراً حول هذه الشركات العالمية.
وقبل الإجابة عن حكم التعامل مع شركة ((بزناس كوم)) أود أن أضع بين يدي المستفتين بعض قواعد المعاملات الشرعية الجامعة لأصول ما يحل وما يحرم من المعاملات التجارية لتكون منطلقاً لمعرفة الحكم على هذه الشركة وغيرها من البيوع المستحدثة في هذا العصر .
أولاً: أن من فضل الله تعالى على أمة الإسلام – أن الحلال بيّن ، وأن الحرام بيّن ، وأن من تمام الشريعة وكمالها أن رسولها - محمد صلى الله عليه وسلم - أُعطي جوامع الكلم ، وأنه الشارح والمبيّن لما أُجمل في القرآن الكريم من أمثال قول الله تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ أَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ﴾ النحل . وقوله تعالى :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ﴾ النساء .
فقد وردت أحاديث تبين معنى التراضي ، والمراد به شرعاً وليس كل تراضي بين المتبايعين معتبر شرعاً – فالرضى المعتبر شرعاً بين المتعاملين هو الرضى المنضبط بضوابط الشرع في البيوع ، فلو تراضيا المتعاقدين على عقود محرمة لم ينفعهما رضاهما لأن العبد ليس له أن يفعل ما يشاء ، وإنما له أن يفعل ما أجازه الشارع ، فالعبد مقيد بالعبودية لله ، والتعبد بشرعه ؛ فلا يجوز له أن يخرج عن أحكام شرع الله تعالى – بحجة الرضى- .
القاعدة الثانية :
أن هناك أصلاً جامعاً للمنهيات والمأمورات قائماً على العدل والقسط ، فالشارع لا يأمر إلا بما فيه صلاح الناس في دينهم ودنياهم ، ولا يحرّم عليهم إلا ما فيه ضرر وفساد عليهم في دينهم ودنياهم ، ولا يشذ عن هذا القاعدة شيء كما ذكر الله تعالى في وصف شريعته الغراء الخالدة على الزمن ، الصالحة لكل زمان ومكان فقال:﴿ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ... (157)﴾ الأعراف . وقال سبحانه :﴿ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ .. (29) ﴾ وقال :﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (33) ﴾
فكل ما أباحته الشريعة الإسلامية قسط وعدل ، وصلاح وخير ، ومنافع للناس ، وكل ما نهت عنه وحرمته ، ظلم وجور ، وفساد وضرر، ومن تتبع أحكام الشريعة الإسلامية يجدها لا تخرج عن هذا الأصل الأصيل ، ومن ذلك المعاملات المالية .
القاعدة الثالثة:
الأصل في المعاملات التجارية الإذن ، والإباحة والحل – فلا يمنع ولا يحرم إلا ما ورد الشرع بتحريمه ومنعه ، قال الله تعالى :﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾
وقال :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ (29) ﴾ .
ومعنى (بالباطل) بالحرام كالربا والغرر والجهالة وبيعتين في بيعة ..الخ .