3. السمسار يحرص على البحث عن أكثر الناس حاجة للسلعة أما المسوِّق في هذه المعاملة فيحرص على البحث عن الأقدر على تسويق المعاملة، بِغَضِّ النظر عن حاجته .
4. السمسار لا علاقة له بما يفعله المشترون بالسلعة أما المسوِّق في هذه المعاملة فيحتاج إلى أن يستمر في تسويق السلعة حتى يكمل العدد ليحصل على العمولة .
5. في السمسرة يأخذ السمسار على قدر ما يسوِّقه من السلع ، أما في هذه المعاملة فقد يشترك اثنان في عدد من تُسوَّق لهم السلعة مباشرة أو بالتسبب ويكون بينهما من التفاوت في العمولات فرق كبير جدا بسبب ما يشترطونه من كيفية لاستحقاق العمولة ، وهذا يؤكد أن بناء شبكة التسويق الهرمي هو المقصود أصالةً لا ما يدَّعون من السلع .
وهذه الفروق الخمسة بين المعاملتين تدل على اختلاف حقيقتهما بما يمنع من إباحة معاملة بزناس قياسا على السمسرة ، لاسيما أن في معاملة بزناس أسباب واضحة للتحريم كما سبق .
6. لو فرضنا أنها سمسرة ـ وهذا غير صحيح ـ فإن الحرمة تدخلها من جهة أن هذا المسوِّق لا يمكن أن يُبيِّن لمن يعرض عليه أن هذه السلعة يوجد مثلها في غير هذه الشركة بربع المبلغ أو نصفه ، أو أنه قد لا يحتاج لبعضها ، فضلا عن أن يخبره بإمكان الاستفادة الشخصية الكاملة منها من الموقع عبر رقم المسوِّق الخاص دون التأثير عليه ودون دفع شيء ، ولا بد أن يركِّز معه على ذكر العمولة الكبيرة التي سيحصل عليها إذا اشترى وسوَّق .
7. من جعلها سمسرة وأباحها اشترط أن لا يكون في تسويقها مخادعة أو أن لا يمدحها بما ليس فيها ، وهذا غير متحقق عادة عند كثير من هؤلاء المسوِّقين لما سبق بيانه .
وبهذا التفصيل في الجواب يتبيَّن حرمة هذه المعاملة وحرمة مثيلاتها ، ونصيحتنا في هذا المقام لأصحاب هذه الشركة ومندوبيها أن يتقوا الله في البحث عن مصادر الرزق البعيدة عن الحرمة أو الشبهة ، وأن يتقوا الله في أموال إخوانهم المسلمين قبل أن لا يكون درهم ولا دينار وإنما هي الحسنات والسيئات ، وليس هناك إلا جنة أو نار .
وصلى الله وسلّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)
حكم التعامل مع شركة (بزناس كوم)
د/ أحمد بن موسى السهلي
رئيس جمعية تحفيظ القرآن الكريم بمحافظة الطائف
مقدمة لابد منها :
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد : فقد سأل كثير من إخواننا المسلمين عن حكم التعامل مع شركة ((بزناس كوم)) ؟ منهم : د/ فواز الزايدي ، وسطام الغامدي ، وفيصل الثبيتي ، ونبيل الشامي ، وأناس آخرون حضروا للمسجد ، وآخرون عبر الهاتف ، فقد رأيت أن تكون الإجابة محررة .
نظراً لأن هذه الشركة كغيرها من الشركات والمعاملات التجارية المعاصرة التي استحدثت في هذا العصر ، والإجابة عليها يحتاج إلى معرفة نظام هذه الشركة وطريقتها في البيع والشراء وشروطها ؛ إذاً لابد من تصورها وتكييفها فقهياً لأن الحكم على الشيء فرع تصوره – ولا سيما وقد نشأت في هذه العصور عقود تجارية هي من صياغة اليهود ، الذين يقوم اقتصادهم على الربا والتحايل على ما حرَّم الله – وكثير من المعاملات المعاصرة لا عهد لأهل الإسلام بها ؛ واليهود معلوم عنهم مكرهم ودهاؤهم وتلاعبهم بالشرائع ، وتحايلهم على ما حرّم الله ، وأصبحوا في هذا العصر – هم - رواد التجارة العالمية ومنظروها ، ولهم أساليبهم في الحيل والدعاية والإعلام واستحلال ما حرّم الله – ومن هنا يجب على طالب العلم الشرعي والعالم والمفتي للناس أن يكون على حذر من لعب اليهود وحيلهم ، وقد كثر في هذا العصر التحايل على الربا والقمار والميسر ، فحسن الظن بقادة التجارة العالمية ورطة لذا فإني أههيب بإخواننا العلماء الصالحين الذين يحسنون الظن ويستندون إلى أن الأصل في المعاملات القاعدة الشرعية الصحيحة المعروفة (الإباحة) ، هذه القاعدة استغلها كثير من عبَّاد الدينار والدرهم – الذين دعى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتعاسة – نسأل الله العافية .