المسألة الواحدة والعشرون : زكاة الحقوق المعنوية
بسبب تطور التجارات وتوسعها وكثرة المال في أيدي الناس ظهر ما يمسى بالحقوق المعنوية وهذا في مجال التجارة وفي غيره لكن في مجال التجارة أظهر من غيره .
الحقوق المعنوية تحتها مسائل :
المسألة الأولى : تعريفها .
المسألة الثانية : التكييف الشرعي لهذه الحقوق المعنوية .
المسألة الثالثة : اختلاف المتأخرين في زكاة الحقوق المعنوية .
المسألة الأولى : تعريف الحقوق المعنوية :
الحقوق المعنوية : هي كل حقٍ لا يتعلق بمالٍ عيني ولا بشيءٍ من منافعه . ومن أمثلتها في الزمن السابق مثل : حق القصاص ، حق الولاية ، حق الطلاق هذه حقوق معنوية .
ومن أمثلته في عصرنا الحاضر : حق التأليف ، حق الاختراع ، حق الاسم التجاري ، حق العلامة التجارية ، فهذه حقوق معنوية .
المسألة الثانية : التكييف الشرعي لهذه الحقوق المعنوية .
اختلف المتأخرون في التكييف الشرعي لهذه الحقوق المعنوية والصواب في ذلك أن الحقوق المعنوية هي حقوق غير مادية ذات قيمةٍ مالية معتبرة شرعاً وعرفاً ، ولها شبه كبير بالمنافع .
وهذا نص قرار مجمع الفقه الإسلامي قال :« الاسم التجاري والعنوان التجاري والعلامة التجارية والتأليف والاختراع والابتكار هي حقوق لأصحابها أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمَوُّل الناس لها وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً فلا يجوز الإعتداء عليها »
المسألة الثالثة : اختلاف العلماء المتأخرين في زكاة الحقوق المعنوية .
هذه الحقوق اختلف العلماء رحمهم الله هل تجب فيها الزكاة أو لا تجب فيها الزكاة ؟
فالاسم التجاري قد يعاوض عليه بمائة ألف ريال ،والعلامة التجارية قد يعاوض عليها ، والشركات الكبيرة قد يعاوض عليها بكذا وكذا ، وحق التأليف قد يعاوض عليه . فهل تجب الزكاة في هذه الأشياء أو لا تجب فيها الزكاة ؟
المتأخرون اختلفوا في هذه المسألة على رأيين :
الرأي الأول : أن الحقوق المعنوية أنه لا زكاة فيها وعلتهم قالوا بأن هذه الحقوق حتى لو كانت تجارية مثل الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية فإنها حقوق ذهنية وليست سلعاً تُدخل في الأموال الزكوية وحينئذٍ لا تجب فيها الزكاة .
الرأي الثاني : التفصيل : قالوا بأن الزكاة لا تجب في حقوق التأليف والابتكار والاختراع وإنما تجب الزكاة فيما يتعلق بأمور التجارة فتجب الزكاة في حق الاسم التجاري والعلامة التجارية والعنوان التجاري .
وهذا القول هو الأقرب لأن هذه الأمور التجارية أصبحت في عرف الناس اليوم أنها من التجارة ويعاوض عليها فحينئذٍ نقول حق التأليف ونحوه هذه لا تجب فيه الزكاة وأما ما يتعلق بالعلامة التجارية أو الاسم التجاري ونحو ذلك نقول هذه داخلة في عروض التجارة وامتداد لها فيجب عليه أن يزكيها إذا عاوض عنها .
المسألة الثانية والعشرون : الديون الاستثمارية
المسألة الأولى : تعريف الديون الاستثمارية .
الديون الاستثمارية: هي الديون التي تؤخذ لتمويل مشروعات تجارية بقصد التكسب وتنمية الأموال .
المسألة الثانية : هل الديون الاستثمارية تنقص النصاب أو لا تنقصه و هل تمنع وجوب الزكاة أو لا تمنعه ؟
هذه المسألة تنبني على مسألة ذكرها العلماء رحمهم الله وهي الدين هل يمنع وجوب الزكاة أو لا يمنع وجوب الزكاة ؟
ولنفرض أن إنساناً عنده مئة ألف ريال في المصرف وعليه دين مئة ألف ، فهل تجب الزكاة عليه أو لا تجب ، وهل الدين يقابل المال وتسقط عنه الزكاة أو نقول لا تسقط ؟
للعلماء رحمهم الله لهم في هذه المسألة ثلاثة أراء :
الرأي الأول : قالوا بأن الدين يمنع الزكاة.
وهو مذهب الحنابلة وهو أوسع المذاهب، فإذا كان عندك مئة ألف وعليك دين مئة ألف لا زكاة عليك . إذا كان عندك مئة ألف وعليك خمسون ألف عليك زكاة خمسين .